دق المحامي طارق العوضي ناقوس الخطر حول وضع مهنة المحاماة في مصر، حيث أكد أنها تحولت من “مهنة العظماء” إلى “مهنة المنهكين”.
أزمات وجودية
العوضي أشار إلى أن المحاماة تمر بأزمة حقيقية، ليست مجرد مشكلة عابرة، بل نتيجة سنوات من التجاهل، حيث أصبح المحامي، الذي كان يُعتبر رمزاً للعدالة، يجد نفسه وحيداً في مواجهة تآكل حقوقه.
وأضاف أن الظروف المهنية أصبحت أكثر قسوة، مع ارتفاع تكاليف المعيشة والرسوم، بينما تراجع الدخل لدى المواطنين، مما خلق فجوة كبيرة بين الجهد المبذول والعائد المادي، خصوصاً بالنسبة لشباب المحامين.
وانتقد العوضي بشدة “انفجار الأعداد” في المهنة بدون تخطيط، مما أدى إلى تحول المنافسة إلى “صراع بقاء”، وتراجع الأتعاب وظهور ممارسات تسيء لصورة المحاماة.
كما وجه انتقادات لنقابة المحامين، واصفاً إياها بـ”الغائب الأكبر” التي اكتفت بإدارة الأزمات اليومية، بدلاً من قيادة المهنة ووضع رؤية للمستقبل أو حماية كرامة أعضائها.
وحذر العوضي من أن أخطر ما يواجه المهنة ليس الفقر، بل “تآكل الشعور بالهيبة”، مؤكداً أن المهنة التي تفقد هيبتها تفقد قدرتها على جذب العقول والدفاع عن استقلالها.
واختتم منشوره بالتأكيد على أن “الدفاع عن المحاماة هو دفاع عن العدالة ذاتها”، محذراً من أن ضعف المحامي يعني ضعف المواطن وتراجع ضمانات الحريات في المجتمع.
وطالب طارق العوضي بضرورة اتخاذ خطوة شجاعة لإعادة تأسيس رؤية شاملة للمحاماة تضع كرامة المحامي في مقدمة الأولويات، قبل أن يهرب أبناؤها بحثاً عن مهن أخرى “أقل قسوة”.


