قال الدكتور ثروت الخرباوي القيادي المنشق عن الإخوان والباحث المتخصص في شؤون الإسلام السياسي، إن محاولة جماعة الإخوان الإرهابية لهدم الدولة المصرية تمثل تجسيدا مستمرا لهذا الخطر، فلم يكن صراع الاخوان مع الشعب والدولة مجرد تنافس سياسي على السلطة، بل كان استهدافا بنيويا لفكرة الدولة ذاتها لصالح عقيدة التمكين التي رأت في الوطنية المصرية عقبة أمام مشروعهم المتطرف المنحرف.
وأضاف “الخرباوي” خلال تصريحه لـ “أحداث اليوم”، أن الإخوان قامت فلسفتهم على مفهوم الاستعلاء الإيماني الذي صنف الدولة ككيان وظيفي يجب هدمه أولا لا الحفاظ عليه، ثم إعادة بناءه وفق مفاهيمهم المنحرفة، فراهنوا على الفوضى كأداة للهدم لتقويض هيبة المؤسسات الراسخة من جيش وقضاء وشرطة لتهيئة المجتمع لقبول البديل التنظيمي، فكان مشروعهم في جوهره إدارة للانهيار لا بناء للوطن، مستخدمين الدين غطاء لتقويض أركان الدولة التي تمثل حصننا الأخير.
وأكد أنه في اللحظة الفارقة كشفت مصر عن مناعتها التاريخية حينما تلاقت الإرادة الشعبية بالقدرة المؤسسية، فكان وعي الجماهير هو حائط الصد الأول الذي رفض الانصياع لمشروع الأخونة وقرر استعادة الوطن، وفي تلك اللحظة تجلى الدور الوطني للقوات المسلحة والشرطة اللتين لم تقفا بمعزل عن نبض الشارع بل انحازتا بوضوح لإرادة الشعب وحمتا الدولة من انزلاق محقق، لتتوج هذه الاستعادة بمسار بناء وطني قاده الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي خاض تحديا حضاريا لإعادة صياغة الدولة على أسس قانونية ومؤسسية راسخة، فلم يقتصر التحدي على الجانب الأمني بل امتد لاستعادة هيبة الدولة وبناء قاعدة تنموية تحميها من أطماع التنظيمات، ليظل بقاء الدولة المصرية اليوم ثمرة تكامل فريد بين وعي شعبي يقظ ومؤسسات وطنية استوعبت جوهر التهديد وقيادة سياسية لم تتردد في اتخاذ القرارات التاريخية الصعبة، وهو ما يرسخ الدرس الذي نعيشه اليوم بأن الدولة لا تهدمها العواصف طالما ظل مثلث الصمود المتمثل في الشعب والمؤسسات والقيادة متماسكا ومتناغما نحو هدف أسمى وهو بقاء مصر قوية وعصية على الانكسار.

