أعلنت وزارة العدل، بالتعاون مع جميع الجهات والهيئات القضائية المصرية، عن إطلاق “استراتيجية العدالة الرقمية الموحدة”، في إطار جهود الدولة نحو تطوير منظومة العدالة واستغلال التكنولوجيا الحديثة لخدمة العمل القضائي. تهدف هذه الاستراتيجية إلى تحقيق العدالة الناجزة وتقديم خدمات قضائية رقمية تتميز بالسرعة والشفافية والموثوقية.
تؤكد الوثيقة أن الاستراتيجية تمثل تعهدًا مشتركًا بين الجهات المشاركة، بهدف توحيد الرؤى والجهود وتحقيق التكامل المعلوماتي والإجرائي بين مكونات منظومة العدالة.
توحيد جهود القضاء لتأسيس عدالة رقمية ناجزة وموثوقة
تنطلق “استراتيجية العدالة الرقمية الموحدة” من إيمان راسخ بسيادة القانون والسعي لتحقيق العدالة الناجزة التي تلبي طموحات المجتمع في عصر المعرفة. كما تدرك أهمية تطويع التكنولوجيا الحديثة لخدمة منظومة العدالة.
وفي هذا السياق، اتفقت وزارة العدل مع جميع الجهات والهيئات القضائية على إطلاق الاستراتيجية كإطار موحد لتكامل الرؤى والجهود، مما يضمن تحسين آليات التقاضي وتقديم خدمات عدالة رقمية بسرعة وشفافية.
الرؤية: منظومة عدالة رقمية موحدة وذكية ومستدامة
تستهدف الوثيقة إنشاء منظومة عدالة رقمية موحدة وذكية ومستدامة تضمن سرعة الإنجاز وحماية الحقوق، بالإضافة إلى تعزيز التعاون المؤسسي بين جميع مكونات الجهات والهيئات القضائية.
وتقوم الرؤية على بناء نظام متكامل يتيح استخدام التكنولوجيا في جميع مراحل العمل القضائي، مع ضمان الحفاظ على الحقوق وكفاءة وسرعة تقديم الخدمات وتحقيق التكامل بين الجهات المختلفة.
الرسالة: تحول رقمي شامل وموحد لمنظومة القضاء
تتمثل رسالة الاستراتيجية في إحداث تحول رقمي شامل ومنظم لمنظومة القضاء من خلال بناء بنية تحتية تكنولوجية متطورة وإنشاء منصة إلكترونية موحدة للخدمات وتبادل البيانات.
كما تراعي المنظومة خصوصية كل جهة قضائية، مع التزام جميع الجهات بأهداف استراتيجية ومراحل زمنية محددة لضمان تنفيذ عملية التحول الرقمي بشكل منظم.
الأهداف الاستراتيجية: 5 ركائز لتوحيد وتطوير منظومة العدالة رقمياً
حددت الوثيقة مجموعة من الأهداف الاستراتيجية المشتركة لتحقيق التحول الرقمي المتكامل لمنظومة العدالة، والتي تشمل:.
1- التحول الرقمي الشامل والموحد
تهدف الاستراتيجية إلى الانتقال الكامل من البيئة الورقية إلى الرقمية في كافة الإجراءات القضائية والإدارية وفق خطة وطنية موحدة تُنفذ على مراحل زمنية دقيقة ومدروسة.
2- التطوير التشريعي لتوفير الغطاء القانوني للعدالة الرقمية
تشمل الاستراتيجية إجراء التطوير التشريعي اللازم لضمان توفير الغطاء القانوني لإنشاء منظومة العدالة الرقمية الموحدة. يتضمن ذلك تعديل القوانين للسماح بإطلاق خدمات الجهات القضائية بشكل رقمي وعن بُعد.
3- إنشاء المنصة الوطنية الموحدة للعدالة الرقمية
تهدف الاستراتيجية إلى إنشاء المنصة الوطنية الموحدة للعدالة الرقمية كبوابة مركزية للمنظومة، حيث تلعب دورًا رئيسيًا في تحقيق التكامل الرقمي بين الجهات القضائية.
وتحقق المنصة هدفين رئيسيين:.
- التبادل الآمن والفوري للبيانات والمعلومات والمستندات بين كافة الهيئات القضائية.
- تقديم حزمة متكاملة من الخدمات القضائية والقانونية الرقمية للمواطنين والمحامين والجهات الحكومية.
4- التكامل المؤسسي بين الجهات القضائية
تهدف الاستراتيجية إلى تحقيق التكامل المؤسسي من خلال التغلب على التحديات الفنية والتكنولوجية بين الجهات القضائية وتوحيد المعايير الفنية لقواعد البيانات لضمان تدفق المعلومات بسلاسة ودعم متخذي القرار وتعزيز كفاءة منظومة العدالة.
5- أمن المعلومات والسيادة الرقمية
تولي الاستراتيجية أهمية كبيرة لأمن المعلومات والسيادة الرقمية عبر تطبيق أعلى معايير الأمن السيبراني لحماية قواعد البيانات القضائية. كما تستهدف ضمان سرية المعلومات والحفاظ على خصوصية المتقاضين لتوفير بيئة رقمية آمنة للعمل القضائي والخدمات الرقمية.
المراحل التنفيذية والمدى الزمني للاستراتيجية
Tُنفذ “استراتيجية العدالة الرقمية الموحدة” وفق خطة زمنية ملزمة لكافة الأطراف وتنقسم عملية التنفيذ إلى ثلاث مراحل رئيسية:.
المرحلة الأولى: التأسيس والربط البيني
Tستهدف المرحلة الأولى إنشاء بنية تحتية رقمية موحدة وربط كافة الهيئات القضائية وتحقيق التكامل بين قواعد بياناتها. تشمل المرحلة إطلاق “المنصة الرقمية الموحدة” كأساس للتحول الرقمي اللاحق.
المرحلة الثانية: رقمنة الإجراءات والخدمات
Tستهدف المرحلة الثانية الميكنة الكاملة لجميع الدورات الداخلية في الهيئات القضائية وإتاحة الخدمات الإلكترونية للقضايا والإجراءات الإدارية. تأتي هذه المرحلة لاستكمال الانتقال إلى البيئة الرقمية وتوسيع نطاق الخدمات المتاحة إلكترونيًا.
المرحلة الثالثة: العدالة الذكية والتكامل الشامل
Tنتقل الاستراتيجية في مرحلتها الثالثة لتطبيق مفهوم “العدالة الذكية والتكامل الشامل” عبر استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في التحليل القانوني للوصول إلى نظام رقمي متكامل خالٍ من المعاملات الورقية لكافة مراحل التقاضي.
حوكمة الاستراتيجية: إطار مؤسسي ملزم لضمان التنفيذ والتكامل الرقمي
Tوضعت الوثيقة مجموعة من المبادئ وآلية لتنفيذ الاستراتيجية تحت عنوان “حوكمة الاستراتيجية” تأكيدًا على جدية التحول الرقمي وإرساء مبدأ الالتزام المؤسسي.
واتفقت الجهات الموقعة على عدد من المبادئ الأساسية التي تحكم عملية التنفيذ:
- Tُعد بنود ومراحل تنفيذ الاستراتيجية إطارًا حاكمًا وملزمًا لكافة الهيئات المذكورة.
- Tلا يجوز الخروج عن الأهداف العامة للاستراتيجية مع الالتزام بإزالة المعوقات ومواجهة التحديات التي تعرقل مسارات التكامل الرقمي الواردة بها.
- Tالتزام المطلق بالأهداف والمراحل الزمنية المحددة مع احتفاظ كل هيئة بصلاحيتها لوضع خطة تنفيذ خاصة بها وفق طبيعة اختصاصها ودورات العمل الداخلية والرؤية الإدارية لها.
Tكما تشترط الوثيقة توافق مخرجات الخطط التنفيذية تقنيًا مع المعايير القياسية للمنصة الموحدة لضمان استقلال التشغيل وتحقيق التكامل التكنولوجي بين جميع الجهات.

