أكد النائب أشرف عبد الغني، أمين سر اللجنة الاقتصادية بمجلس الشيوخ، أن مسودة خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للسنة المالية 2026/2027، والإطار العام للخطة متوسطة الأجل “2029/2030″، تأتي في وقت مهم للغاية، خاصة مع التحولات الجيوسياسية والاقتصادية السريعة التي تتطلب التزاماً تشريعياً ورقابياً أكبر لحماية موارد الوطن.
وأضاف “عبد الغني”، خلال اجتماع اللجنة الاقتصادية اليوم بمشاركة ممثلي الحكومة ورؤساء اللجان بالمجلس، أن هذه الوثيقة ليست مجرد أرقام بل هي خريطة طريق تحدد ملامح الاقتصاد المصري في السنوات المقبلة، وتوضح التوجهات الاستراتيجية للدولة في مجالات حيوية تمس حياة المواطن بشكل مباشر، مثل التنمية البشرية والصحة، بالإضافة إلى الأمن الغذائي وتطوير البنية التحتية، وتمكين القطاع الخاص كشريك رئيسي في النمو.
وأعرب النائب عن عدد من الملاحظات المهمة التي تحتاج لتوضيح من الحكومة، مشيراً إلى أنه رغم تقديره لتبني الخطة لنهج “التخطيط المرن” وتوحيد المدى الزمني بين وزارتي التخطيط والمالية، إلا أن الوثيقة لم توضح تفاصيل الإجراءات الجديدة بشكل يسمح للبرلمان بمراقبتها بدقة. كما تطرق “عبد الغني” إلى مستهدفات النمو الطموحة التي وضعتها الحكومة، والتي تتراوح بين 5.2% إلى 5.4% لعام 2026/2027 وصولاً إلى 6.8% بنهاية خطة 2029/2030، معتبرًا إياها طموحة جداً في ظل التحديات الحالية.
كما تساءل عن قدرة الحكومة على سد الفجوة الاستثمارية المطلوبة من القطاع الخاص، والتي تتطلب نمواً بنسبة 35% في عام واحد، وطرح سؤالاً عن الحوافز المالية التي ستقدمها الحكومة لإقناع القطاع الخاص بضخ 2.2 تريليون جنيه في ظل مخاوف عدم اليقين.
وفي نفس السياق، حذر عبد الغني من الزيادة التدريجية المخطط لها في “صافي الضرائب غير المباشرة” عبر سنوات الخطة، حيث من المتوقع أن ترتفع من تريليون و48 مليار جنيه في 2025/2026 إلى تريليون و770 مليار جنيه بنهاية خطة 2029/2030. وأوضح أن هذا الاعتماد المتزايد على الضرائب غير المباشرة يمثل عبئاً على القوة الشرائية للمواطن، مطالباً الحكومة بكشف الإجراءات الهيكلية التي تضمن عدم تأثير هذه الزيادات على التضخم.
وانتقد النائب أيضاً المستهدفات المتعلقة بخفض نسبة السكان تحت خط الفقر، حيث اعتبر أن الهدف المتمثل في خفض هذه النسبة من 33% إلى 30% فقط بحلول 2029/2030 يعد هدفاً متحفظاً جداً، ولا يتناسب مع حجم الإنفاق الضخم على المشروعات القومية.
كما أشار إلى تأخر إنهاء محطات معالجة الصرف الصحي في قرى “حياة كريمة”، حيث تم الانتهاء من 38 محطة فقط من أصل 166 محطة مستهدفة، مما يؤخر استفادة المواطنين من العائد البيئي والصحي.
وفيما يتعلق بقطاع النقل، توقف عبد الغني عند الاستثمارات الكبيرة المخصصة لاستكمال الخط الأول للقطار الكهربائي السريع، مطالبًا الحكومة بتوضيح هيكل القروض الخارجية المرتبطة بهذا المشروع وتأثيرها على الدين العام، بالإضافة إلى تقديم خطة لضمان عدم تحميل الموازنة العامة أعباءً إضافية.

