أكد الدكتور أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، أن الدبلوماسية المصرية تلعب دورًا مهمًا في تقريب وجهات النظر بين إيران والولايات المتحدة، كما طرحت مبادرات لتعزيز التعاون العربي المشترك وبناء أمن إقليمي، لكن هذه الجهود لم تكتمل بالشكل المطلوب.
إعادة إحياء فكرة العمل العربي المشترك بصورة أكثر فاعلية
وأشار الرقب إلى أن المرحلة الحالية تتطلب إعادة إحياء فكرة العمل العربي المشترك بشكل أكثر فاعلية، لضمان تحقيق توازن استراتيجي في المنطقة، ولمنع تراجع الدور العربي في ظل التفاعلات الإقليمية والدولية. وشدد الرقب على أن بناء الثقة بين إيران ودول الخليج لن يكون سريعًا، بل قد يستغرق سنوات، في ظل ما أسماه “الشرخ العميق” الناتج عن التطورات الأخيرة، ما يستوجب تحركًا عربيًا منظمًا ورؤية استراتيجية طويلة المدى لتجاوز تداعيات المرحلة الحالية.
العلاقات بين إيران ودول مجلس التعاون الخليجي تعرضت لاهتزازات
وفي هذا السياق، أكد الرقب أن العلاقات بين إيران ودول مجلس التعاون الخليجي تعرضت لاهتزازات عميقة خلال التصعيد العسكري الأخير، مشيرًا إلى أن استهداف طهران لبعض الدول العربية يُعتبر تطورًا خطيرًا له انعكاسات ممتدة على مستقبل العلاقات الإقليمية. وأوضح أن تعرض دول مثل الكويت والإمارات والبحرين لأي استهداف في ظل وجود قواعد عسكرية أجنبية ساهم في توسيع فجوة الثقة بين الجانبين، مؤكدًا أن مثل هذه التحركات تُلحق ضررًا مباشرًا بعلاقات الجوار وتزيد من تعقيد المشهد السياسي في المنطقة.
وأشار إلى أن مرحلة ما بعد الحرب ستتطلب جهودًا دبلوماسية مكثفة لإعادة بناء جسور الثقة، موضحًا أن مسار التقارب الذي استمر لسنوات قبل التصعيد الأخير تعرض لانتكاسة حادة، وهو ما سينعكس على مواقف دول الخليج تجاه إيران في الفترة المقبلة. وأضاف أن التطورات الأخيرة ستدفع نحو إعادة صياغة المواقف الخليجية والعربية بشكل أوسع بعد فترة من التهدئة النسبية، مؤكدًا أهمية بلورة رؤية عربية موحدة للتعامل مع التحديات الإقليمية المتزايدة.
ودعا الرقب إلى ضرورة تنويع الشراكات والتحالفات الدولية وعدم الاعتماد بشكل كامل على الولايات المتحدة، مشددًا على أهمية توسيع دوائر الانفتاح تجاه قوى دولية أخرى مثل الصين وروسيا، بما يحقق توازنًا أكبر في العلاقات الخارجية للدول العربية ويعزز استقلالية القرار السياسي.

