أكدت الدكتورة هدى بركة، مستشار وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لتنمية المهارات التكنولوجية، أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد تقنية جديدة، بل أصبح قوة كبرى تعيد تشكيل الوظائف وتغير طبيعة المهارات المطلوبة، وتفتح مسارات مهنية جديدة. وأوضحت أن التحدي الحقيقي لم يعد يتمثل في مدى تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل، وإنما في كيفية الاستعداد له وتمكين الشباب من استخدامه كأداة للإنتاج والتميز. جاء ذلك خلال الكلمة التي ألقتها الدكتورة هدى بركة بصفتها الرئيس الشرفي لقمة WorkShift 2026 لمستقبل العمل الحر والعمل المرن والاقتصاد الرقمي، والتي عقدت برعاية وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ووزارة العمل ووزارة الاستثمار والتجارة الخارجية، بالشراكة الاستراتيجية مع هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات (إيتيدا) ورعاية غرفة صناعة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات (CIT). حضر القمة حسن رداد وزير العمل، والمهندس محمود صفراطة نائب الرئيس التنفيذي لهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات “إيتيدا”، ونرمين النمر المؤسس والرئيس التنفيذي للقمة، والمهندس محمد الحداد نائب رئيس غرفة صناعة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، بالإضافة إلى ممثلين عن الحكومة والقطاع الخاص ورواد الأعمال والخبراء والمتخصصين لبحث آفاق الاقتصاد الرقمي وصناعة وظائف المستقبل.
إيتيدا تقوم بدور محوري لربط التدريب بسوق العمل
وأوضحت الدكتورة هدى بركة أن هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات “إيتيدا” تلعب دورًا محوريًا في ربط التدريب بسوق العمل، وربط المهارة بالفرصة، وربط الشباب المصري بالمنصات والأسواق العالمية من خلال مبادرات مثل مستقبلنا رقمي FWD وبرامج التأهيل المكثف للعمل الحر مثل Gigs. كما أشارت إلى أن الدور الذي تقوم به إيتيدا يتمثل في كونها الجسر بين الموهبة المصرية والطلب العالمي على الخدمات الرقمية؛ حيث تساعد الشباب على اكتساب المهارات المطلوبة وتدعم الشركات وتعزز قدرة مصر على تصدير خدماتها التكنولوجية. كما تهدف إلى جعل العمل الحر مسارًا منظمًا ومحترفًا وليس مجرد محاولة فردية يواجه فيها الشاب السوق وحده. وأكدت أن تمكين الشباب للعمل عبر الإنترنت يتطلب وجود منظومة كاملة تشمل الشمول المالي وحلول الدفع الرقمية والحماية الاجتماعية والتأمينية والتشريعات العادلة والنظام الضريبي المبسط ومساحات العمل والإرشاد المهني وثقة المؤسسات؛ مشيرة إلى أهمية هذه القمة في كونها تجمع الحكومة والبرلمان والقطاع المصرفي وشركات التكنولوجيا والجامعات ورواد الأعمال والمنصات الرقمية والمستقلين بهدف الانتقال من الحديث عن مستقبل العمل إلى بناء هذا المستقبل فعليًا.
بناء بيئة أكثر تمكينًا للعمل الحر
وأكدت أن الحكومة المصرية، بكافة مؤسساتها المعنية، تعمل على بناء بيئة أكثر تمكينًا للعمل الحر؛ حيث تعمل وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات على تنمية المهارات وتطوير البنية الرقمية بينما تعمل إيتيدا على تنمية الصناعة وربط المواهب بالأسواق وتعزيز تنافسية الخدمات الرقمية المصرية. كما تعد وزارة العمل شريكًا أساسيًا في تطوير السياسات التي تتماشى مع أنماط العمل الجديدة. كذلك تعمل وزارة المالية والجهات التنظيمية على تهيئة أطر أكثر بساطة وعدالة لدمج العاملين المستقلين في الاقتصاد الرسمي؛ مؤكدة أنه عندما تتكامل هذه الأدوار يصبح العمل الحر مهنة كاملة الأركان: مهارة وفرصة وتمويل وتشريع وحماية ونمو. وجهت الدكتورة هدى بركة رسالة إلى الشباب أكدت خلالها أهمية تطوير المهارات واكتساب أدوات جديدة وعدم انتظار الوظيفة التقليدية بل البدء بتنفيذ مشروعات صغيرة؛ مشيرة إلى أن مصر تمتلك مقومات النجاح المتمثلة في شباب موهوب وطموح وقادر على التعلم السريع والعمل الجاد.
كما شددت على ضرورة إتاحة الفرصة لجميع الشباب في مختلف المحافظات وكذلك للفتيات وخريجي مختلف الكليات للاستفادة من الفرص التي يتيحها الاقتصاد الرقمي؛ مؤكدة أن العمل الحر لا يقتصر على المبرمجين بل يشمل المصممين والمترجمين والمسوقين والمحللين وصناع المحتوى ومديري المشروعات وخبراء البيانات وغيرهم من أصحاب المهارات.
وأوضحت أن نجاح الشباب المصري في تقديم خدمات رقمية للأسواق الخارجية لا يحقق نجاحًا فرديًا فقط بل يسهم أيضًا في دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز مكانة مصر والتأكيد على قدرة الكفاءات المصرية على المنافسة عالميًا. كما أوضحت أن قمة WorkShift 2026 تمثل فرصة وطنية لتحويل الطاقات الشبابية إلى قوة رقمية منتجة وتحويل التحديات إلى حلول وتحويل العمل الحر من جهود فردية إلى منظومة وطنية متكاملة؛ مشددة على ضرورة تحقيق شراكة حقيقية بين الدولة والقطاع الخاص وبين البنوك والمنصات وبين الجامعات وسوق العمل وبين التشريع والابتكار وبين الخبرة وحماس الشباب.
وفي ختام كلمتها أكدت الدكتورة هدى بركة التزام وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات “إيتيدا” بمواصلة تمكين الشباب المصري وتنمية مهاراته وفتح آفاق الاقتصاد الرقمي أمامه؛ مشيرة إلى أن الوزارة تعمل على بناء جيل قادر على قيادة المستقبل وإتاحة فرصة حقيقية لكل شاب وشابة من خلال “مصر الرقمية”. وعلى هامش فعاليات القمة شهد حسن رداد وزير العمل والدكتورة هدى بركة توقيع عدد من الاتفاقيات التي تستهدف دعم العمل الحر وتعزيز الاقتصاد الرقمي.

