مع كل حادث قطار أو مترو أنفاق، يتجدد النقاش حول قيمة التعويضات التي يحصل عليها الضحايا وأسرهم، ويبقى السؤال مطروحًا: هل تكفي 30 ألف جنيه لتعويض أسرة فقدت عائلها أو راكب تعرض لعجز مستديم؟ ورغم أن هذا المبلغ يمثل قيمة التعويض الأساسي الذي تصرفه مجمعة التأمين من أخطار حوادث قطارات السكك الحديدية ومترو الأنفاق وفقًا لوثيقة التأمين، فإن التجربة العملية أثبتت أن الدولة والجهات الرقابية تتدخل في بعض الحوادث الجسيمة لتقديم دعم أكبر للأسر المتضررة.
مظلة تأمينية لجميع ركاب القطارات ومترو الأنفاق
تغطي الوثيقة حالات الوفاة والعجز الكلي المستديم، بينما يحصل المصاب بعجز جزئي مستديم على تعويض يتناسب مع نسبة العجز التي تحددها الجهة الطبية المختصة. ويبلغ التعويض الأساسي 30 ألف جنيه في حالات الوفاة أو العجز الكلي المستديم.
رفع قيمة التعويضات الاستثنائية
رغم ثبات قيمة التعويض المقررة بالوثيقة، فإن الهيئة العامة للرقابة المالية قد تدخلت في عدد من الحوادث الكبرى ووافقت على رفع قيمة التعويضات الاستثنائية مراعاةً للظروف الإنسانية التي صاحبت تلك الحوادث. ومن أبرز الأمثلة على ذلك حادث قطار السويس، الذي تم خلاله رفع قيمة التعويض، وكذلك حادث مرسى مطروح الذي تقرر فيه صرف 50 ألف جنيه لبعض الحالات و75 ألف جنيه لحالات أخرى، وفقًا للقرارات الاستثنائية التي صدرت وقتها.
تؤكد هذه السوابق أن قيمة الـ30 ألف جنيه تمثل الحد الأساسي للتعويض التأميني المنصوص عليه في الوثيقة، بينما يجوز زيادتها في الحوادث الاستثنائية بقرارات تصدرها الهيئة العامة للرقابة المالية بالتنسيق مع الجهات المعنية، وذلك في إطار تخفيف الأعباء عن أسر الضحايا والمصابين، ودون أن يخل ذلك بسرعة صرف التعويضات أو بحقوق المستفيدين.
لا يستفيد الركاب من التغطية التأمينية في أربع حالات نصت عليها الوثيقة، وهي الركوب على أسطح القطارات أو بين العربات، واقتحام أو عبور المزلقانات أثناء غلقها، والمرور من غير الأماكن المخصصة للعبور، وحالات السكر البين.
يرى متخصصون في قطاع التأمين أن آلية رفع قيمة التعويضات في بعض الحوادث الكبرى تعكس مرونة المنظومة التأمينية وقدرتها على الاستجابة للظروف الاستثنائية. إلا أنهم يؤكدون في الوقت نفسه أهمية إجراء مراجعة دورية لقيمة التعويض الأساسي حتى تواكب معدلات التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة، بما يعزز الدور الاجتماعي الذي تؤديه مجمعة التأمين في حماية ملايين الركاب.

