وضعت الحكومة ملامح المرحلة الجديدة من برنامج الطروحات الحكومية، كاشفة عن قائمة القطاعات التي ستحظى بالأولوية خلال الفترة من 2026 إلى 2030، في إطار توجه يستهدف إعادة هيكلة محفظة الأصول العامة وتعظيم العائد الاقتصادي منها، مع توسيع دور القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي.

وأظهرت النسخة الأولية من الإصدار الثاني لوثيقة سياسة ملكية الدولة للأصول (2026-2030) أن قطاعات المطارات والبنوك والاتصالات والسياحة تتصدر قائمة الأولويات العاجلة للطرح، باعتبارها من القطاعات الجاهزة لجذب الاستثمارات وتحقيق عوائد اقتصادية وتشغيلية مرتفعة.

برنامج الطروحات.. أكثر من مجرد بيع أصول

ووفقًا للوثيقة، فإن برنامج الطروحات الحكومية لم يعد يُنظر إليه باعتباره أداة مالية لتوفير السيولة فقط، بل تحول إلى إطار مؤسسي لإعادة تنظيم المحفظة العامة للدولة وتحسين كفاءة تخصيص الموارد، مع زيادة مساهمة القطاع الخاص في إدارة وتشغيل الأصول الاقتصادية.

وتعتمد الحكومة في اختيار الأصول المطروحة على مجموعة من المعايير تشمل الأهمية الاستراتيجية للقطاع، وجاهزية الأصل من الناحيتين المالية والتشغيلية، ومدى اهتمام المستثمرين، والأثر المالي المتوقع، إلى جانب تحديد نسب الملكية المطروحة بصورة تحقق التوازن بين جذب الاستثمارات والحفاظ على المصالح الاستراتيجية للدولة.

قيد شركات جديدة تمهيدًا للطرح

وتتزامن هذه الرؤية مع تسارع وتيرة القيد المؤقت لعدد من الشركات الحكومية في البورصة المصرية، ضمن خطة تستهدف تجهيز الشركات واستيفاء متطلبات الطرح خلال فترة تصل إلى 6 أشهر.

ويتصدر قطاع التأمين المشهد من خلال شركة مصر لتأمينات الحياة، التي تستهدف الدولة طرح حصة منها بقيمة تتجاوز 270 مليون دولار، فيما يبرز قطاع البنوك عبر خطة طرح نحو 30% من أسهم بنك القاهرة.

وفي قطاع السياحة، تم قيد الشركة المصرية العامة للسياحة والفنادق “إيجوث” برأسمال يبلغ 3 مليارات جنيه، إلى جانب شركة النصر للإسكان والتعمير برأسمال 350 مليون جنيه.

كما تشمل قائمة الشركات الجاري تجهيزها شركات صناعية كبرى مثل النصر للأسمدة وسيد للأدوية، فضلاً عن نحو 10 شركات بترولية تابعة لوزارة البترول، من أبرزها إنبي وبتروجت.

المطارات والاتصالات.. صفقات استراتيجية كبرى

ويُعد ملف المطارات من أبرز الملفات المطروحة خلال المرحلة المقبلة، حيث تستهدف الحكومة إشراك القطاع الخاص في إدارة وتشغيل ما يقرب من 20 مطارًا مصريًا، بالتعاون مع مؤسسة التمويل الدولية، مع التأكيد على أن الشراكة ستقتصر على حقوق الإدارة والتشغيل دون المساس بملكية الأصول.

وفي قطاع الاتصالات، تتجه الدولة إلى دراسة فرص الاستفادة من البنية التحتية وأبراج الاتصالات لجذب استثمارات جديدة وتمويل خطط التوسع في الخدمات الرقمية والتحول التكنولوجي.

أولويات متوسطة وطويلة الأجل

ولا تتوقف خطة الطروحات عند القطاعات العاجلة، إذ تشمل الأولويات متوسطة المدى قطاعات الأسمدة والبتروكيماويات والسكر والطاقة والنقل والتوزيع والعقارات، بينما تضم قائمة الأولويات طويلة الأجل قطاعات التعدين والأسمنت والصناعات الدوائية وبعض أنشطة النقل.

وأكدت الوثيقة أن مصفوفة الطروحات ستخضع لمراجعة دورية وفق تطورات الاقتصاد الكلي وتحسن المؤشرات القطاعية ومستويات إقبال المستثمرين، بما يضمن مرونة البرنامج وقدرته على التكيف مع المتغيرات المحلية والعالمية.

تعظيم القيمة قبل الطرح

وتستهدف الحكومة رفع القيمة السوقية للأصول قبل طرحها من خلال تنفيذ إصلاحات تمهيدية وتحسين الأداء التشغيلي والمالي للشركات، مع تصميم هياكل صفقات قادرة على جذب مستثمرين استراتيجيين يضيفون استثمارات جديدة وخبرات إدارية وتكنولوجية.

كما تراهن الدولة على أن تسهم هذه الطروحات في تعزيز المنافسة وتحسين جودة الخدمات ورفع القدرات الإنتاجية والتصديرية للقطاعات المستهدفة، إلى جانب توسيع قاعدة المشاركة الاستثمارية سواء عبر الاستثمارات المباشرة أو نماذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

ومع دخول البرنامج مرحلة جديدة أكثر اتساعًا، تبدو السنوات الخمس المقبلة مرشحة لشهد واحدة من أكبر عمليات إعادة تشكيل خريطة الأصول الاقتصادية في مصر، وسط ترقب المستثمرين للفرص التي ستطرحها الدولة في قطاعات حيوية تمس البنية الأساسية والخدمات والاقتصاد الإنتاجي.