أكد الدكتور مصطفى بدرة، الخبير الاقتصادي، أن التحول إلى منظومة الدعم النقدي يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز كفاءة الدعم وضمان وصوله إلى مستحقيه بشكل مباشر، مشددًا على أن نجاح المنظومة الجديدة يعتمد بصورة أساسية على إحكام الرقابة على الأسواق ومنع أي ممارسات احتكارية قد تؤثر على القوة الشرائية للمواطنين.
وقال بدرة، في تصريحات خاصة لـ”نيوز روم”، إن قيمة الدعم النقدي المقترحة والتي تتراوح بين 300 و400 جنيه للفرد ستكون كافية لتحقيق الهدف المنشود، بشرط استقرار الأسعار ومتابعة الأسواق بشكل مستمر، بما يضمن عدم تآكل قيمة الدعم نتيجة أي زيادات سعرية.

منح المواطن حرية اختيار احتياجاته

وأوضح الخبير الاقتصادي أن فلسفة الدعم النقدي تقوم على منح المواطن قيمة الدعم بشكل مباشر، بما يتيح له حرية اختيار السلع والخدمات التي يحتاج إليها وفقًا لأولوياته، بدلًا من التقيد بقائمة محددة من السلع المدعومة.
وأضاف أن الهدف الرئيسي من المنظومة الجديدة هو منح المواطن ثمن السلعة وترك حرية التصرف له في كيفية إنفاق الدعم، بما يتناسب مع احتياجات أسرته ومتطلباته المعيشية، وهو ما يعزز من كفاءة الاستفادة من الدعم الحكومي.

التحول للدعم النقدي يحد من السوق السوداء والهدر

وشدد بدرة على أن تطبيق الدعم النقدي من شأنه تقليل إهدار الموارد والحد من تسرب السلع المدعومة إلى السوق السوداء، الأمر الذي ينعكس إيجابًا على الاقتصاد الوطني ويساهم في ترشيد أعباء الموازنة العامة للدولة.
وأشار إلى أن هذا النظام يساعد على توجيه الدعم إلى مستحقيه بصورة أكثر كفاءة وشفافية، بما يدعم جهود الدولة في تحقيق العدالة الاجتماعية ورفع كفاءة الإنفاق العام.

الحكومة تبدأ التطبيق مطلع العام المالي الجديد

وفي السياق ذاته، تستهدف الحكومة المصرية بدء تطبيق منظومة التحول من الدعم العيني للسلع والخبز إلى الدعم النقدي اعتبارًا من أول يوليو 2026، بالتزامن مع انطلاق العام المالي الجديد.
وتعتمد الخطة الحكومية على تقسيم المستفيدين من الدعم إلى شرائح مالية محددة وفقًا لمستويات الدخل والاحتياج، بهدف ضمان وصول الدعم بالكامل إلى الفئات الأكثر استحقاقًا وتحقيق أكبر قدر من العدالة في توزيع المخصصات المالية.

استقرار الأسعار مفتاح نجاح المنظومة

واختتم بدرة تصريحاته بالتأكيد على أن نجاح تجربة الدعم النقدي يرتبط بقدرة الجهات المعنية على ضبط الأسواق ومواجهة أي محاولات لرفع الأسعار بصورة غير مبررة، موضحًا أن الرقابة الفعالة ستضمن الحفاظ على القيمة الحقيقية للدعم وتحقيق الأهداف الاقتصادية والاجتماعية المرجوة من تطبيق المنظومة الجديدة.