أكد الدكتور مصطفى أبوزيد، مدير مركز مصر للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية، أن الاقتصاد المصري شهد فترة صعبة خلال حكم جماعة الإخوان، حيث امتد الأثر الاقتصادي لما بعد تلك الفترة لسنوات عديدة، إذ تراجع الاحتياطي النقدي بالبنك المركزي من 36 مليار دولار في عام 2010 إلى أقل من 14 مليار دولار.

وأوضح أبو زيد في تصريحات خاصة لـ”أحداث اليوم” أن ذلك أدى إلى صعوبة في تلبية احتياجات الدولة من الواردات الاستراتيجية وضعف الثقة في الجنيه المصري، مما تسبب في ارتفاع أسعار السلع وارتفاع تكلفة الاستيراد وبالتالي زيادة معدلات التضخم إلى أكثر من 13% في عام 2013.

التصنيف الائتماني للاقتصاد المصري

هذا الأمر أدى إلى انهيار التصنيف الائتماني للاقتصاد المصري من قبل المؤسسات الدولية مثل موديز وفيتش وستاندرد أند بورز، مما أسهم في ارتفاع تكلفة التمويل للاقتصاد المصري وهروب الاستثمار الأجنبي المباشر، وقد كلفت تلك الحقبة المريرة من تاريخ مصر الاقتصادي مليارات الدولارات وأضرت بالدولة والمواطن المصري عبر أزمات في قطاع الطاقة بسبب نقص المواد البترولية للاستخدام المنزلي والصناعي، مما ساهم بشكل مباشر في تراجع الناتج المحلي الإجمالي.

ففي غضون سنة واحدة كان الاقتصاد المصري على وشك السقوط إلى الهاوية، وشبح الإفلاس يخيم على رأس الدولة المصرية، ولكن مع قيام ثورة 30 يونيو بدأت الدولة المصرية تستعيد عافيتها وتضع خططًا واستراتيجيات اقتصادية لبناء اقتصاد سليم. ومع تسلم الرئيس عبد الفتاح السيسي مقاليد الحكم بدأ في معالجة الأضرار التي استمرت آثارها الممتدة بجانب محاربة الإرهاب في سيناء لعودة الاستقرار الأمني والسياسي، والذي يعد أحد الركائز الأساسية للاستقرار الاقتصادي.

مرحلة التطهير والعمل والبناء

ومن هنا بدأت مرحلة جديدة في عمر الوطن: مرحلة التطهير والعمل والبناء والإنتاج. كانت أولى المشروعات القومية الكبرى حفر قناة السويس الجديدة، حيث سطر الشعب المصري ملحمة وطنية مع الرئيس السيسي في تمويل القناة الجديدة عبر شهادات قناة السويس التي جمعت خلال أسبوع 64 مليار جنيه في عام 2014 وتم افتتاحها بعد عام واحد في أغسطس عام 2015.

ثم تلاها ملحمة تنموية كبرى شملت مشروعات البنية التحتية والطرق والكباري والموانئ والمدن الصناعية والعمرانية الجديدة بهدف تنشيط الاقتصاد المصري ودفع حجم كبير من الاستثمارات العامة رغم إحجام القطاع الخاص عن ذلك الوقت. ولكن الدولة المصرية منذ عام 2014 أخذت على عاتقها أن تكون الدافع والمستثمر والمشغل لتحقيق نهضة الاقتصاد المصري والمساهمة في تحفيز الأنشطة الاقتصادية لتوفير فرص عمل مباشرة وغير مباشرة تسهم في تراجع معدل البطالة وزيادة الإيرادات العامة بالموازنة وتعزيز الثقة في الاستثمار بالاقتصاد المصري.

الخسائر الاقتصادية

كانت السنوات من 2014 إلى 2018 سنوات جهد وعمل مضاعف لتقليل الخسائر الاقتصادية الناجمة عن سنة واحدة من حكم جماعة الإخوان التي خسرت فيها مصر مليارات الدولارات من مواردها. كما تكبدت مليارات الدولارات لاستعادة استقرارها الأمني والسياسي والاقتصادي عبر برنامج إصلاح اقتصادي يستهدف ضبط المالية العامة على جانبي الإيرادات والمصروفات وإطلاق التشريعات والقوانين المحفزة للاستثمار الخاص المحلي والأجنبي. وقد أدت هذه الجهود إلى تحقيق معدل نمو اقتصادي بلغ 5.6% وتراجع عجز الموازنة إلى 8.2% وتحقيق فائض أولي بنسبة 2% من الناتج المحلي الإجمالي لأول مرة خلال العام المالي 2018/2019.

وانخفض معدل البطالة إلى 8.9% واستعاد الاقتصاد المصري ثقة مؤسسات التصنيف الائتماني مما عزز ثقة المستثمرين في مناخ الاستثمار بالاقتصاد المصري. وما زالت مصر مستمرة في رحلة البناء وبذل الجهد لبناء اقتصاد قوي ومستدام يتسم بالتنافسية والمرونة وسط عالم مضطرب بالمتغيرات السياسية والاقتصادية.