تسلمت جمهورية مصر العربية، ممثلة في وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، رئاسة منتدى القمة العالمية لمجتمع المعلومات (WSIS Forum) لعام 2026 من جمهورية جنوب أفريقيا، وذلك خلال الجلسة الافتتاحية للمنتدى الذي يُعقد في مدينة جنيف بسويسرا، مما يعكس الدور الفعال لمصر داخل الاتحاد الدولي للاتصالات.

يُعتبر المنتدى المنصة الدولية الرئيسية المعنية بتنفيذ بنود عمل القمة العالمية لمجتمع المعلومات ودعم التعاون الرقمي العالمي، بمشاركة مختلف أصحاب المصلحة من دول العالم، بما في ذلك الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني والمجتمعات التقنية والأوساط الأكاديمية والشباب والمنظمات الدولية.

استهل المهندس رأفت هندي أعمال الرئاسة بكلمة افتتاحية، أعرب فيها عن اعتزاز جمهورية مصر العربية بتولي رئاسة المنتدى لعام 2026، مُتقدمًا بخالص الشكر إلى الاتحاد الدولي للاتصالات ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ومؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية وجميع شركاء الأمم المتحدة على قيادتهم المستمرة في دفع مسيرة القمة العالمية لمجتمع المعلومات. كما توجه بالشكر إلى جميع أصحاب المصلحة الذين ساهم التزامهم في جعل المنتدى منصة فريدة للحوار الشامل والتعاون الدولي.

عبر المهندس هندي عن تقديره للرئاسة المتميزة لجنوب أفريقيا لمنتدى القمة العالمية لمجتمع المعلومات لعام 2025، مشيرًا إلى أن مصر ستعمل على البناء على ما تحقق خلال تلك الرئاسة والمضي قدمًا في المرحلة المقبلة من مسيرة القمة. وأكد أن عملية مراجعة القمة بعد مرور عشرين عامًا على أجندة تونس أثبتت أن رؤية القمة لا تزال تمثل الأساس للتعاون الرقمي الدولي. وأوضح أن التحدي لا يكمن في صياغة الرؤية بل في تسريع تنفيذها في ظل التغيرات التكنولوجية غير المسبوقة التي يشهدها العالم.

أشار هندي إلى أن التقنيات الرقمية، وخاصة الذكاء الاصطناعي، تُحدث تحولًا سريعًا في الاقتصادات والمجتمعات، مما يوفر فرصًا كبيرة لدعم التنمية المستدامة وتحسين الخدمات العامة وتوسيع نطاق الوصول إلى التعليم والرعاية الصحية وخلق فرص جديدة للابتكار والنمو الاقتصادي. وشدد على أهمية أن يكون التقدم الرقمي شاملًا وجديرًا بالثقة ومتاحًا للجميع.

أضاف أن مصر، بصفتها رئيسًا للمنتدى، ملتزمة بالعمل عن كثب مع جميع أصحاب المصلحة لضمان أن تتسم المرحلة المقبلة بالتعاون العملي وتحقيق نتائج ملموسة قابلة للقياس. كما أكد على أهمية تعزيز الحوار المفتوح والشامل بين الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع التقني والأوساط الأكاديمية والمجتمع المدني والمنظمات الدولية لتحويل التطلعات المشتركة إلى إجراءات عملية.

وأشار إلى ضرورة إيلاء اهتمام خاص لسد الفجوات الرقمية وتعزيز القدرات الرقمية وتمكين الاستخدام المسؤول والشامل للذكاء الاصطناعي وتوسيع البنية التحتية الرقمية العامة وحشد التمويل المستدام لضمان مشاركة الدول النامية الكاملة في الاقتصاد الرقمي العالمي والإسهام فيه.

أكد المهندس رأفت هندي أن مصر تتولى رئاسة المنتدى بإيمان راسخ بقيمة الشراكة، موضحًا أن دورها يتمثل في الإصغاء وبناء التوافق وتهيئة الفرص لتعزيز التعاون بين مختلف الأقاليم والقطاعات. وشدد على أن نجاح هذه الرئاسة سيترجم بما يتم بناؤه من شراكات وما يتحقق من نتائج ملموسة تسهم في دفع مسيرة التنمية الرقمية وضمان عدم تخلف أحد عن ركبها.

عقب كلمته؛ قام المهندس رأفت هندي بتقديم درع تذكاري إلى دورين بوجدان مارتن الأمين العام للاتحاد الدولي للاتصالات تقديرًا لجهود الاتحاد في تعزيز التعاون الرقمي الدولي. كما قدم درعًا تذكاريًا إلى سولي مالاتسي وزير الاتصالات والتقنيات الرقمية بجنوب أفريقيا تقديرًا لجهوده خلال رئاسة الدورة السابقة للمنتدى.

حضر الجلسة الافتتاحية آلار كاريس رئيس جمهورية إستونيا وجاسلان ماديف نائب رئيس الوزراء ووزير الذكاء الاصطناعي والتنمية الرقمية بجمهورية كازاخستان والسفير علاء حجازي المندوب الدائم لمصر بجنيف والمهندس محمد شمروخ الرئيس التنفيذي للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات والمهندس محمود بدوى مساعد وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لشئون التحول الرقمي والدكتورة هدى بركة مستشار وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لتنمية المهارات التكنولوجية وأحمد سعيد مستشار وزير الاتصالات للشؤون الاقتصادية والإحصائية ورئيس قطاع السياسات الدولية بالجهاز القومي لتنظيم الاتصالات وسماح عزيز رئيس الإدارة المركزية للعلاقات الدولية بوزارة الاتصالات وعدد من الوزراء والسفراء وكبار المسؤولين الحكوميين وقيادات الشركات العالمية وممثلي منظمات المجتمع المدني والمنظمات الدولية وأكاديميين من مختلف دول العالم.

وفي سياق متصل؛ افتتح المهندس رأفت هندي ودورين بوجدان مارتن المعرض المصاحب للمنتدى الذي يسلط الضوء على المبادرات والشراكات التي تعزز التنمية الرقمية الشاملة.

جدير بالذكر أن منتدى القمة العالمية لمجتمع المعلومات قد رسخ مكانته كمركز عالمي للابتكار والاتجاهات الناشئة والمناقشات الاستشرافية. وتسلط دورة هذا العام الضوء على أهمية تضافر جهود كافة أصحاب المصلحة لتطوير المجتمع الرقمي من خلال دعم تطوير البنية التحتية الرقمية والشمول الرقمي والأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي بالإضافة إلى مناقشة الموضوعات المتعلقة بالمخاطر الناشئة مثل تحديات السلامة على الإنترنت والمعلومات المضللة ومخاوف إدارة البيانات واتساع الفجوة الرقمية مما يتيح استجابات متعددة الأطراف للواقع الرقمي المتغير.

يأتي اختيار مصر لرئاسة المنتدى في إطار الشراكة الاستراتيجية الممتدة بين مصر والاتحاد الدولي للاتصالات واستناداً إلى الدور المصري الفاعل في دعم مسار القمة منذ إطلاقها وتقديرًا للمشاركة المصرية المستمرة والفعالة في أعمال القمة لأكثر من عقدين حيث قامت وزارة الاتصالات بدور بناء في دعم المناقشات الدولية المعنية بالتحول الرقمي والتنمية المستدامة وتعزيز السياسات الرقمية الداعمة للتنمية بما يعكس الالتزام المصري بأهداف القمة والأولويات الاستراتيجية للاتحاد الدولي.

كما قامت مصر بدور محوري في دفع جهود التحول الرقمي على المستويين العربي والأفريقي عبر دعم التعاون الإقليمي وبناء القدرات وتعزيز تبادل المعرفة وهو ما أسهم في ترسيخ مكانتها كشريك رئيسي ضمن الجهود الدولية لتحقيق الشمول والتنمية الرقمية المستدامة.

تمثل رئاسة مصر فرصة مهمة لنقل أولويات الدول العربية والنامية إلى منصة دولية رفيعة المستوى والمساهمة في صياغة رؤى مستقبلية ذات صلة بالتعاون الرقمي العالمي. تأتي هذه الرئاسة أيضًا ضمن عضوية مصر الحالية بمجلس الاتحاد الدولي ممثلةً عن الإقليم الأفريقي (المنطقة د) مما يعزز إسهاماتها داخل منظومة الاتحاد ويدعم جهود توسيع مجالات التعاون الدولي وبناء الشراكات مع الدول والمنظمات وأصحاب المصلحة المشاركين بالمنتدى. كما تتيح فرصة لإبراز التجربة المصرية الرائدة بمجالات التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي وبناء القدرات الرقمية واستعراض الرؤى المصرية تجاه القضايا الدولية ذات الصلة بمستقبل التكنولوجيا والتنمية الرقمية.

تكتسب نسخة 2026 من المنتدى أهمية خاصة باعتبارها الأولى التي تُعقد بعد مراجعة القمة العالمية لمجتمع المعلومات بعد مرور عشرين عامًا؛ حيث يضطلع المنتدى بتحويل مخرجات المراجعة إلى إجراءات عملية ملموسة حتى عام 2035.

تناقش جلسات المنتدى خرائط الطريق الخاصة بخطوط عمل القمة والسياسات الرامية لسد الفجوة الرقمية وتعزيز التعاون الرقمي الشامل والتعامل مع التحديات المتسارعة. تتضمن أيضًا مساراً رفيع المستوى موسعاً ومشاركة وزارية معززة وجوائز المنتدى ومعارض وبرنامج تم تشكيله عبر عملية التشاور المفتوح.