مدينة “فُوة” في كفر الشيخ تحمل عبق التاريخ، فهي ليست مجرد مكان بل هي متحف مفتوح يروي قصة حضارة غنية على ضفاف نهر النيل.

فُوة: عراقة تاريخية وجغرافية

فهذه المدينة تُعتبر ثالث أهم مدينة للآثار الإسلامية في مصر بعد القاهرة ورشيد، وهي ليست مجرد تجمع سكني، بل هي معمار ثقافي يفتخر به المصريون، وتسعى الآن لتكون ضمن التراث العالمي لليونسكو، مما يعزز مكانتها السياحية.

تاريخ المدينة

فُوة ليست مدينة عابرة، بل لها جذور عميقة كعاصمة للإقليم السابع من الوجه البحري، وكانت تعرف في العصر اليوناني الروماني باسم “ميتيلس”. أما في العصر الإسلامي، خاصة خلال العصرين المملوكي والعثماني، أصبحت مركزًا تجاريًا وفكريًا يربط بين البحر الأبيض المتوسط وأفريقيا عبر نهر النيل.

العمارة الإسلامية

تحتوي فُوة على مجموعة فريدة من الآثار، إذ تضم حوالي 365 مسجدًا وقبة وضريحًا، مما جعلها تُلقب بـ “مدينة المساجد”. من أبرز المعالم فيها مسجد القنائي، الذي يتميز بمآذنه المملوكية ومنبره الخشبي الجميل. هناك أيضًا مساجد أبو المكارم والنميري والمحلي، وكلها تعكس تطور العمارة الإسلامية.

المعالم المدنية

من بين المعالم المدنية الهامة في فُوة، نجد ربع الخطايبة، وهو مكان تاريخي من العصر العثماني، وأيضًا مصنع الطرابيش الذي يروي حكاية النهضة الصناعية في زمن محمد علي باشا، حيث كانت المدينة مركزًا لصناعة الطرابيش والكسوة العسكرية.

مقومات التراث

تمتلك فُوة مقومات تؤهلها لتكون ضمن قائمة التراث العالمي، حيث لا تزال محافظه على نسيجها العمراني القديم وطرقها التاريخية التي تربط المساجد بالأسواق ونهر النيل، مما يجعلها نقطة التقاء بين العمارة والطبيعة.

الحرف اليدوية

تشتهر المدينة أيضًا بصناعة السجاد والكليم اليدوي، حيث تعد معقلًا تاريخيًا لهذه الحرفة، مما يعكس الهوية الثقافية للمجتمع المحلي.

خطوات نحو المستقبل

إدراج فُوة على قائمة التراث العالمي ليس مجرد شرف، بل هو مشروع قومي يستدعي جهودًا متكاملة للحفاظ على هذا التراث وتطويره. يجب إعداد ملف علمي قوي بالتعاون بين وزارة السياحة والآثار والمجلس الأعلى للآثار والجامعات المصرية لتوثيق تراث المدينة.

تطوير المدينة

يجب أيضًا الحفاظ على المعالم الأثرية من خلال مشروعات الترميم وتحسين البنية التحتية. كما يجب نشر الوعي السياحي وثقافة الضيافة لضمان استقبال الزوار بشكل يليق بتاريخ المدينة.

الختام

ستظل فُوة كنزًا مصريًا، وتحتاج جهودًا لاستعادة مكانتها في خريطة السياحة العالمية، لتكون نقطة جذب لعشاق التاريخ من مختلف أنحاء العالم.