شاهندة إبراهيم_ شهدت أسعار الذهب في السوق المحلية ارتفاعًا ملحوظًا خلال منتصف تعاملات اليوم الأربعاء، حيث قفزت بمقدار 120 جنيهًا ليصل سعر عيار 21 إلى 6340 جنيهًا، وذلك عقب صدور بيانات التضخم الأمريكية التي جاءت متوافقة مع توقعات الأسواق.
كما ارتفعت الأوقية عالميًا بنحو 64 دولارًا لتسجل حوالي 4438 دولارًا.
وبلغ سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 7246 جنيهًا، وعيار 18 سجل نحو 5434 جنيهًا، بينما بلغ سعر الجنيه الذهب حوالي 50720 جنيهًا.
قال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت، إن الحركة المحدودة التي شهدها سعر الذهب عيار 21 خلال اليومين الماضيين تعكس توازنًا حساسًا في السوق. وأوضح أن الارتفاع المحلي جاء بوتيرة أقل من حركة الأونصة عالميًا، وذلك في ظل تراجع الفجوة السعرية واستقرار نسبي في سعر الصرف.
وأضاف إمبابي أن تراجع الفجوة السعرية المحلية يُعتبر من أبرز المؤشرات الإيجابية في السوق حاليًا، حيث قال: «إن تراجع الفجوة السعرية المحلية هو مؤشر صحي على أن السوق المصري يستعيد كفاءته التسعيرية».
وكشفت بيانات آي صاغة عن تحسن ملحوظ في الفجوة السعرية بين السعر العالمي والمحلي للذهب خلال الفترة محل التحليل. فقد بلغت الفجوة السعرية في 11 أغسطس نحو 121.79 جنيه، بما يعادل 1.97%، قبل أن تتراجع في 12 أغسطس إلى 94.68 جنيه، بما يعادل 1.52%.
وبذلك انخفضت الفجوة السعرية بنحو 27.11 جنيه خلال يوم واحد، وهو ما تعتبره آي صاغة علامة إيجابية تشير إلى تصحيح السوق المحلية باتجاه السعر العادل. كما يعكس تراجع الفجوة من 1.97% إلى 1.52% تحسنًا في كفاءة التسعير وانخفاض علاوة المخاطر التي يطلبها التجار في السوق.
وقال إمبابي إن هذه التطورات تعكس تحسن آليات التسعير بالسوق المصرية، موضحًا أن تراجع الفجوة السعرية بالتزامن مع استقرار سعر الصرف يجعل حركة الذهب المحلية أكثر ارتباطًا بالعوامل العالمية المباشرة.
وعلى مستوى سوق الصرف، رصدت بيانات التقرير استقرارًا ملحوظًا في سعر الدولار مقابل الجنيه خلال الفترة محل التحليل، حيث تذبذب سعر صرف الدولار بين 50.41 و49.6198 جنيه.
كما أظهرت البيانات مستويات قريبة من حدود 50.23 و50.2375 جنيه للدولار، مما يعكس استقرار نسبي في سوق العملة.
ورصدت بيانات آي صاغة انخفاض عدد التحديثات السعرية من تسعة تحديثات يوم الإثنين إلى أربعة تحديثات يوم الثلاثاء، مما يشير إلى انخفاض نشاط التداول والحركة في السوق.
وعلى المستوى العالمي، أظهرت البيانات ارتفاع سعر الأونصة من 4368.67 دولار في 11 أغسطس إلى 4415.5 دولار في 12 أغسطس بزيادة بلغت نحو 46.83 دولار بنسبة تبلغ حوالي 1.07%. وتظهر هذه الزيادة أن حركة الأونصة العالمية كانت أقوى من الارتفاع المسجل في السوق المصرية، مما يعكس تأثير تراجع الفجوة السعرية المحلية على الحد من انتقال الارتفاع العالمي بصورة كاملة إلى الأسعار المحلية.
كما أظهرت بيانات أخرى ضمن التقرير ارتفاع السعر العالمي من 6173.21 دولار للأونصة في 11 أغسطس إلى6240.32 دولار في12 أغسطس بزيادة تقارب67 دولاراً ، مما انعكس بصورة إيجابية على السوق المحلية رغم اختلاف نسب التغير الواردة خلال فترة الرصد.
وعالميًا اقترب الذهب من أعلى مستوى له منذ عشرة أسابيع متجاوزاً مستوى4400دولار للأونصة مدعومًا بتراجع رهانات رفع أسعار الفائدة الأمريكية وسط ترقب المستثمرين لبيانات تضخم رئيسية قد تعيد تشكيل توقعاتهم بشأن السياسة النقدية.
وارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنحو0.9% ليصل إلى4406.34دولار للأونصة بحلول الساعة03:30 بتوقيت جرينتش ، بينما ارتفعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر بنسبة0.6% لتصل إلى4466.70دولار .
وقد سجل الذهب أعلى مستوى له منذ عشرة أسابيع يوم الثلاثاء قبل أن يواجه مقاومة فنية عند المتوسط المتحرك لـ100 يوم بالقرب من4387دولار ، ليشهد انخفاضا عند التسوية للمرة الثانية خلال أغسطس وفق البيانات الواردة.
وقال كيلفن وونغ كبير محللي السوق لدى أواندا إن المحرك الرئيسي للذهب يتمثل في تراجع توقعات رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة.
وقد سجل الذهب أكبر مكاسب أسبوعية له منذ يناير يوم الجمعة بعد أن دفعت بيانات الوظائف الأمريكية الأضعف من المتوقع المتعاملين لتقليص رهاناتهم على رفع أسعار الفائدة.
وبحسب أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، تراجعت توقعات المتعاملين بشأن رفع أسعار الفائدة في سبتمبر إلى نحو50% مقابل60% قبل صدور تقرير الوظائف.
وحافظ مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي على أسعار الفائدة عند نطاق3.5% إلى3.75%. ويرى التقرير أن تثبيت الفائدة يوفر دعماً لأسعار الذهب إلا أن تحول توقعات السوق من تسعير تخفيضات أسعار الفائدة إلى تسعير احتمالية رفعها يمثل ضغطاً محتملاً على المعدن خلال الفترة المقبلة.
وتظل التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران أحد المحركات الرئيسية للذهب حاليًا مع استمرار الخلافات بين الطرفين حول مطالبهما المتعارضة؛ إذ يعمل الصراع المستمر كمحفز رئيسي لارتفاع أسعار الذهب عالميًّا نتيجة اتجاه المستثمرين نحو الأصول التي تعتبر ملاذات آمنة خلال أوقات عدم اليقين.
وارتفعت أسعار الأونصة بنحو0.6% يوم الثلاثاء11أغسطس بعدما افتتحت العقود الآجلة عند4446.90دولار واستقرت صباحاً عند4445.30دولار ، وبحلول12أغسطس وصلت الأونصة إلى4415.5دولار وفق بيانات السوق المحلية.
كما واصل النفط مكاسبه بعد إعلان الولايات المتحدة والحوثيين المتحالفين مع إيران عن شن هجمات منفصلة على سفن يوم الثلاثاء؛ فيما بدت فرص إنهاء الحرب مع إيران قاتمة بعدما أعلنت طهران أن مضيق هرمز سيظل مغلقاً ما لم تقبل واشنطن شروطها.
وأشار التقرير إلى أن الذهب يقف حاليًّا أمام اختبار مهم قرب مستوى4500دولار للأونصة بالتزامن مع ظهور مؤشرات على إرهاق نسبي بعد موجة الصعود الأخيرة؛ مما يجعل المشترين الجدد أكثر عرضة لما يعرف بـ«فخ الثيران» حيث تستقطب الاختراقات السعرية المتأخرة سيولة جديدة قبل أن يتحول السعر بصورة مفاجئة للهبوط.
ويأتي ذلك بعدما تمكن الذهب من اختراق نطاق سعري كان يتحرك داخله بين4240.42و4300دولار قبل الوصول لمستوى4415.67دولار ، كما أصبح السعر أعلى من سحابة«إيشيموكو» والمتوسط المتحرك لـ50 يوماً وهي إشارات تعكس تحسن واضح بالاتجاه متوسط الأجل.
لكن الصورة لا تبدو محسومة على المدى الطويل إذ لا يزال الذهب يتداول أسفل المتوسط المتحرك لـ200 يوم الذي يقع حاليًّا عند4507.32 دولار؛ وبالتالي فإن المنطقة الممتدة بين السعر الحالي ومستوى4500 دولار تقريباً تمثل اختباراً حقيقياً لقدرة المشترين على تحويل موجة التعافي الحالية لاتجاه صاعد أكثر استدامة كما يمثل استقرار سعر الصرف المصري عاملاً ضاغطاً نسبياً على الأسعار إذ لا يوفر ارتفاع الدولار دفعة إضافية قوية للذهب المحلي حالياً.
وبناءً على مجمل المؤشرات خلص التقرير إلى أن الاتجاه المتوقع لأسعار الذهب خلال المدى القصير هو«عرضي مع ميل صاعد معتدل».
وتستند هذه الرؤية لاستمرار الدعم العالمي القادم من التوترات الجيوسياسية مقابل حالة التحفظ بالسوق المحلية نتيجة استقرار سعر الصرف وتراجع نشاط التداول وترقب البيانات الاقتصادية الأمريكية.
ويرى التقرير أنه قد يميل الاتجاه للصعود تدريجيًّا إذا استمرت التوترات بين الولايات المتحدة وإيران بينما قد يميل للانخفاض إذا أظهرت بيانات التضخم الأمريكية مؤشرات قوية تعزز توقعات أسعار الفائدة وتضغط على شهية المستثمرين تجاه الذهب.
ومن جانبه قال الدكتور وليد فاروق مدير«مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية» إن سعر جرام الذهب عيار21 ارتفع بنحو60 جنيهاً خلال تعاملات أمس الثلاثاء بعدما افتتح عند6220 جنيهاً وأغلق عند6280 جنيهاً .
وعالميًّا تراجعت الأوقية بنحو16 دولاراً خلال تعاملات أمس بعدما افتتحت التداولات عند4390 دولاراً وأغلقت عند4374 دولاراً قبل أن تعاود الصعود بقوة اليوم عقب صدور بيانات التضخم الأمريكية.
وأظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل الأمريكي ارتفاع مؤشر أسعار المستهلك الرئيسي بنسبة0.1%خلال يوليو بعد انخفاضه بنسبة0.4%في يونيو بينما تباطأ معدل التضخم السنوي ليصل لـ3,4%مقابل3,5%في يونيو.
وجاءت القراءة متوافقة مع توقعات الاقتصاديين الذين كانوا يتوقعون ارتفاع التضخم الشهري بنسبة0,1 % ووصول المعدل السنوي لـ3,4%.
كما ارتفع مؤشر أسعار المستهلك الأساسي الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة بنسبة0,2 %على أساس شهري خلال يوليو بينما تباطأ معدل التضخم الأساسي السنوي لـ2,5 %مقابل2,6 %في يونيو وجاءت القراءتان أيضًا متوافقتان مع التوقعات.
وسجل الذهب مستوى قياسي جديد عقب صدور البيانات وسط تفاعل الأسواق مع مؤشرات التضخم وتوقعات السياسة النقدية الأمريكية.
وجاء صعود الذهب بالتزامن مع تراجع الدولار وعوائد سندات الخزانة الأمريكية عقب صدور بيانات التضخم مما عزز جاذبية المعدن النفيس.

