Published On 20/7/2026.
يخضع الكولونيل أبو بكر سيديكي تراوري، محافظ مقاطعة مانديانا شمال شرقي غينيا، للحجز لدى الشرطة في العاصمة كوناكري منذ نحو ثلاثة أسابيع، وذلك في إطار تحقيق فتحته محكمة مكافحة الجرائم الاقتصادية والمالية (كريف)، وفق ما أفادت به صحيفة “غينيه ماتان” (Guinee Matin) المحلية نقلاً عن مصادر متطابقة.
وأشارت الصحيفة إلى أن تراوري أُوقف بعد وصوله إلى كوناكري لحضور جنازة ابنته. التحقيقات تشمل عدة ملفات، منها بيع أراض مملوكة للدولة خلال فترة إدارته السابقة لمقاطعة دوبريكا، بالإضافة إلى “تدمير البيئة” في مقاطعة مانديانا. جاء توقيفه بعد جولة قام بها المدعي الخاص لدى المحكمة ألفونس شارل رايت في إقليم غينيا العليا ودوبريكا.
ووفقاً لمصدر من محافظة مانديانا، يُشتبه في تلقي المحافظ أموالاً مرتبطة بأنشطة استخراج الذهب التي أدت إلى تدهور البيئة. كما يُزعم أنه كان يتلقى المبالغ المدفوعة للبلدات بموجب اتفاقات مع مالكي الحفارات الآلية، وطلب من الدوائر المحلية مساهمات مالية لبناء “ساحة الشهداء”، حيث دفع البعض ما بين 200 و300 مليون فرنك غيني (حوالي 22700 إلى 34100 دولار أمريكي). ويشمل التحقيق مسؤولين إداريين آخرين.
ساهم التنقيب التقليدي عن الذهب في غينيا بنحو 50 طناً من الذهب المصدَّر عام 2025، وهو ما يعكس أهمية هذا القطاع بالنسبة للاقتصاد المحلي.
ولا يبدو أن توقيف محافظ مانديانا هو حدث معزول؛ ففي 13 يونيو/حزيران الماضي، أصدر وزير إدارة الأقاليم واللامركزية إبراهيما كاليل كوندي قراراً بتعليق مهام محافظ مقاطعة سيغيري الكولونيل سيني سيلفر كامارا وعدد من كبار مسؤولي إدارته. وبعد أقل من أسبوع، أعلنت محكمة الجرائم الاقتصادية والمالية فتح ملاحقات قضائية ضد المحافظ السابق وأمينه العام ومدير مكتبه ومحافظي البلدات العشر في المقاطعة، إضافة إلى 139 كادراً وموظفاً في وزارة البيئة والتنمية المستدامة. ذلك جاء على خلفية عدم تطبيق قرار حكومي مشترك يحظر استخدام المعدات الثقيلة المعروفة بآلات “بوكلان” في مواقع التنقيب التقليدي عن الذهب.
وفي تصريح للتلفزيون الحكومي، أكد المتحدث باسم الحكومة عثمان غاوال ديالو أن “الحكومة تظل حازمة في تطبيق القوانين واللوائح، ولن يكون هناك تساهل أو إهمال تجاه الإخلال بواجبات الخدمة”.
وتأتي هذه الملاحقات بينما تكشف أرقام القطاع عن حجم المفارقة؛ فقد مثل التنقيب التقليدي عن الذهب نحو 50 طناً من الذهب المصدَّر عام 2025، أي أكثر من ضعف الإنتاج الصناعي. ويستقطب هذا القطاع غير الرسمي بشكل كبير آلاف المنقبين خاصةً في منطقة سيغيري.
في 19 يونيو/حزيران الماضي، أعلن الرئيس مامادي دومبويا حظر تصدير الذهب الخام ضمن ما وصفه الموقع بأنه “إستراتيجية أوسع للسيادة الاقتصادية والتحويل المحلي للموارد المعدنية” عبر مصفاة “نيمبا غولد” المرتقبة. ومع ذلك، حذر الموقع نفسه من أن نجاح الإصلاح يعتمد على قدرة الدولة على تأطير التنقيب التقليدي وتأمين قنوات الجمع ومكافحة التهريب عبر الحدود. وأشار إلى أن الحظر قد يشجع -في حال عدم توفر هذه الشروط- الصادرات السرية بدلاً من التحويل المحلي الذي تأمله الحكومة.
إلى جانب الخسائر المالية التي يسببها القطاع، يدفع أيضاً كلفة بشرية متكررة؛ ففي يونيو/حزيران الماضي لقي 11 شخصًا على الأقل حتفهم وأُصيب أربعة آخرون في انهيار منجم ذهب تقليدي بمنطقة غينيا العليا شمال شرقي البلاد، فيما ظل عدد من المفقودين تحت الأنقاض وفقًا لوكالة الصحافة الفرنسية.
وكانت الحكومة الغينية قد حظرت استخدام المعدات الثقيلة مثل الحفارات الآلية في المناجم التقليدية منذ مارس/آذار الماضي. ومع ذلك اعترف المتحدث باسم الحكومة منتصف يونيو/حزيران بأن هذا الحظر لم يُحدث أي تغيير وأن تلك الآلات لا تزال منتشرة بنفس الأعداد في الميدان وفقًا لما ذكرته إذاعة فرنسا الدولية.

