شهدت أسعار الذهب في مصر والبورصة العالمية ارتفاعًا ملحوظًا خلال تعاملات اليوم الأربعاء، حيث واصل المعدن النفيس مكاسبه للجلسة الرابعة على التوالي، متجهًا نحو تسجيل أفضل أداء أسبوعي له منذ أكثر من ثلاثة أشهر. جاء هذا الارتفاع مدعومًا بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وترقب اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الأسبوع المقبل.

أسعار الذهب اليوم في مصر.

أظهر تقرير صادر عن إحدى مراكز الدراسات والأبحاث الاقتصادية أن سعر جرام الذهب عيار 21 ارتفع بنحو 90 جنيهًا مقارنة بإغلاق أمس، ليصل إلى نحو 5990 جنيهًا. كما ارتفعت الأوقية في البورصة العالمية بنحو 34 دولارًا، لتصل إلى حوالي 4120 دولارًا حتى وقت كتابة التقرير.

وأضاف التقرير أن سعر جرام الذهب عيار 24 سجل نحو 6834 جنيهًا، بينما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 نحو 5134 جنيهًا. وسجل سعر الجنيه الذهب نحو 47920 جنيهًا.

وأشار إلى أن أسعار الذهب في السوق المحلية ارتفعت يوم الثلاثاء الماضي بنحو 70 جنيهًا، حيث افتتح جرام الذهب عيار 21 التعاملات عند مستوى 5830 جنيهًا واختتمها عند نحو 5900 جنيه. كما ارتفعت الأوقية في البورصة العالمية بنحو 78 دولارًا بعدما افتتحت التداولات عند مستوى 4008 دولارات وأغلقت عند نحو 4086 دولارًا.

ارتفاع الذهب في مصر بنسبة 5.4% منذ بداية يوليو.

لفت التقرير إلى أن الأوقية العالمية شهدت ارتفاعًا منذ بداية يوليو بمقدار 103 دولارات وبنسبة بلغت 2.6% مقارنة بمستوى 4017 دولارًا في نهاية يونيو. بينما ارتفع سعر جرام الذهب عيار 21 محلياً بنحو 305 جنيهات وبنسبة تصل إلى 5.4% مقارنة بمستوى 5685 جنيهًا في نهاية النصف الأول من العام.

ومنذ بداية العام، لا تزال الأوقية العالمية منخفضة بنحو 198 دولارًا وبنسبة تقدر بـ4.6% مقارنة بسعر افتتاح العام الذي بلغ 4318 دولارًا، بينما شهد سعر جرام الذهب عيار 21 محلياً ارتفاعاً قدره 160 جنيهًا وبنسبة تصل إلى 2.7% مقارنة بسعر افتتاح العام الذي بلغ 5830 جنيهًا.

ويرجع تفوق أداء الذهب محلياً على نظيره العالمي خلال يوليو إلى ارتفاع سعر صرف الدولار، رغم الانخفاض الحاد في العلاوة السعرية، مما ساهم في تعويض جزء كبير من أثر تراجعها على الأسعار المحلية.

ووضح أن اختلاف أداء الذهب المحلي عن البورصة العالمية يعود بشكل أساسي إلى ارتفاع سعر صرف الدولار أمام الجنيه، حيث ارتفع سعر بيع الدولار الرسمي من نحو 48.92 جنيهًا في بداية يوليو إلى قرابة 51.30 جنيهًا بزيادة تقارب الـ4.9%.

العلاوة السعرية تتراجع إلى حوالي 25 جنيهًا.

وأشار التقرير إلى أن العلاوة السعرية في السوق المحلية تراجعت إلى حوالي 25 جنيهًا للجرام، بعد أن كانت تتجاوز مستويات الـ110 جنيهات خلال الأسبوع الماضي وحوالي الـ210 جنيهات بنهاية يونيو.

كما أفاد بأن العلاوة انخفضت منذ بداية يوليو بمقدار يصل إلى حوالي185 جنيها للجرام وبنسبة تقارب الـ88%، مما يعكس تحسن ملحوظ في توازن العرض والطلب واقتراب الأسعار المحلية من مستوياتها المرتبطة بحركة الأوقية العالمية وسعر صرف الدولار الرسمي.

وذكر أن تراجع العلاوة رغم ارتفاع سعر الدولار والأوقية العالمية يشير إلى عودة السوق تدريجياً للتسعير الطبيعي بعد فترة من الاضطرابات التي أدت لرفع الفجوة بين الأسعار المحلية والعالمية.

التوترات الجيوسياسية تدعم أسعار الذهب
.

وأوضح التقرير أن الأوقية نجحت في استعادة مستوى الـ4100 دولار مسجلة أعلى مستوياتها خلال أسبوعين بدعم من عمليات الشراء وعودة جانب من التدفقات الاستثمارية للمعدن النفيس مع تصاعد المخاوف بشأن اتساع الصراع في الشرق الأوسط وتأثيره على إمدادات الطاقة وحركة الشحن البحري.

كما أشار إلى أن ارتفاع أسعار النفط عزز المخاوف من تجدد ضغوط التضخم وهو ما يدعم قيمة الذهب كوسيلة للتحوط، ولكنه يوفر أيضاً دعمًا للدولار وعوائد سندات الخزانة وقد يدفع الاحتياطي الفيدرالي للإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.

تعكس تحركات أسعار الذهب الحالية صراعاً بين الطلب على الملاذات الآمنة من جهة وقوة الدولار وارتفاع توقعات الفائدة الأمريكية من جهة أخرى مما يفسر استمرار التقلبات الحادة رغم عودة الأوقية فوق مستوى الـ4100 دولار.

الأسواق تترقب اجتماع الاحتياطي الفيدرالي
.

يتطلع المستثمرون لاجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي المقرر يومي28 و29 يوليو الجاري والذي تشير توقعات الأسواق فيه لتثبيت أسعار الفائدة، بينما ستتجه الأنظار نحو بيان اللجنة والمؤتمر الصحفي لرئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش بحثاً عن أي إشارات بشأن مسار السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة وسط استمرار الضغوط التضخمية وارتفاع أسعار الطاقة.

وأشار التقرير أيضاً إلى أن الأسواق لن تركز فقط على قرار الفائدة بل أيضًا على لهجة رئيس الاحتياطي الفيدرالي وكيف سيتناول مخاطر التضخم والنمو الاقتصادي موضحاً أنه إذا صدرت أي إشارات لاستمرار السياسة النقدية المتشددة قد تدعم الدولار وعوائد السندات وتضغط على أسعار الذهب بينما قد تؤدي أي نبرة أقل تشددً إلى تعزيز الطلب على المعدن النفيس.

التوقعات المستقبلية لأداء الذهب
.

وفي أحدث تقرير نصف سنوي لمجلس الذهب العالمي يُشير التوقع بأن أداء المعدن النفيس خلال النصف الثاني من عام2026 سيظل مرتبطاً بمسار أسعار الفائدة والدولار والمخاطر الجيوسياسية والتدفقات الاستثمارية متوقعين تحرك الأسعار ضمن نطاق محدود بالسيناريو الأساسي مع إمكانية تحقيق مكاسب أكبر حال تباطؤ النمو أو انخفاض معدلات الفائدة بينما قد يتعرض المعدن لضغوط إضافية إذا استمرت العوائد والدولار بالارتفاع.