شهدت أسعار الذهب في مصر ارتفاعًا خلال منتصف تعاملات اليوم الإثنين، مدعومة بزيادة سعر صرف الدولار أمام الجنيه. بينما تحركت أسعار الذهب في البورصة العالمية ضمن نطاق محدود، تترقب الأسواق سياسة الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي وتطورات أسعار النفط التي تعزز المخاوف من استمرار الضغوط التضخمية عالميًا.

أسعار الذهب اليوم في مصر.

أظهر تقرير صادر عن إحدى مراكز الدراسات والأبحاث الاقتصادية أن سعر جرام الذهب عيار 21 ارتفع بنحو 40 جنيهًا مقارنة بإغلاق الأسبوع الماضي ليصل إلى نحو 5860 جنيهًا. كما ارتفعت الأوقية بالبورصة العالمية بنحو 11 دولارًا لتسجل حوالي 4028 دولارًا حتى وقت كتابة التقرير.

وأضاف التقرير أن سعر جرام الذهب عيار 24 سجل نحو 6697 جنيهًا، بينما بلغ سعر جرام عيار 18 نحو 5023 جنيهًا، وسعر الجنيه الذهب نحو 46880 جنيهًا.

وكانت أسعار الذهب في الأسواق المحلية قد تراجعت بنحو 30 جنيهًا خلال تعاملات الأسبوع الماضي، حيث بدأ سعر جرام الذهب عيار 21 التعاملات عند مستوى 5850 جنيهًا واختتمها عند نحو 5820 جنيهًا. كما تراجعت الأوقية بالبورصة العالمية بنحو 103 دولارات، بعدما افتتحت التداولات عند مستوى 4120 دولارًا وأغلقت عند مستوى 4017 دولارًا.

وذكر التقرير أن السوق المحلية بدأت تعاملات الأسبوع على ارتفاع، رغم تحرك الأوقية العالمية في نطاق عرضي، مما يعكس استمرار تأثير العوامل المحلية، وخاصة تحركات سعر صرف الدولار أمام الجنيه على تسعير الذهب داخل السوق المصرية.

وأشار إلى أن سعر الدولار في البنوك المصرية واصل ارتفاعه خلال تعاملات اليوم، متجاوزًا مستوى الـ51 جنيهًا مقارنة بتعاملات أمس، مما حد من تأثير استقرار الأوقية عالميًا ودعم ارتفاع أسعار الذهب في السوق المحلية.

كما أشار التقرير إلى أن الضغوط على الجنيه جاءت بالتزامن مع زيادة وتيرة تخارج جزء من استثمارات الأجانب في أدوات الدين الحكومية. حيث سجلت تعاملات المستثمرين العرب والأجانب في السوق الثانوية للدين الحكومي صافي بيع بلغ نحو 1.46 مليار دولار خلال الأسبوع الماضي بعد فترة شهدت تدفقات قوية خلال الربع الثاني من العام. وهذا ما انعكس على ارتفاع سعر صرف الدولار أمام الجنيه وبالتالي دعم أسعار الذهب محليًا.

وأضاف أن العلاوة السعرية في السوق المحلية واصلت التراجع لتسجل نحو 60 جنيهًا للجرام مقابل نحو 110 جنيهات قبل أيام، مما يعكس تحسن توافر المعروض واستقرار حركة التداول ويسهم في الحد من الارتفاعات المحلية مقارنة بالفترات التي اتسعت فيها الفجوة بين السعر المحلي والعالمي.

كما يعكس هذا التراجع انخفاض الضغوط التي كانت تشهدها السوق خلال الأشهر الماضية مع تحسن توافر المعروض واستقرار حركة التداول.

وأوضح أن الطلب على المشغولات الذهبية يتماشى مع ما أكدت عليه مصلحة دمغ المصوغات والموازين بشأن تسجيل زيادة ملحوظة في كميات المشغولات الواردة للدمغ خلال الفترة الحالية، مما يعكس استمرار النشاط داخل السوق المحلية بالتزامن مع دراسة عدد من المقترحات الهادفة إلى تطوير منظومة الدمغ وتحسين سرعة إنجاز الأعمال.

وأضاف أن تحسن الطلب على المشغولات الذهبية يعكس تغيراً تدريجياً في سلوك المستهلك المصري بعد فترة سيطر فيها الإقبال على السبائك والجنيهات الذهبية. إذ بدأ جزء من الطلب يعود إلى المشغولات مع استقرار الأسعار نسبيًا وتراجع العلاوة السعرية، مما يدعم نشاط قطاع التصنيع والتجارة ويسهم في تحقيق قدر أكبر من التوازن بين الطلب على المشغولات ومنتجات الادخار الذهبية داخل السوق.

وأكد أن سعر صرف الدولار أصبح المحرك الرئيسي لأسعار الذهب في السوق المحلية خلال الفترة الحالية متجاوزاً تأثير التحركات اليومية للأوقية بالبورصة العالمية. وهذا يفسر ارتفاع الأسعار محلياً رغم استقرار الذهب عالمياً خاصة مع تراجع العلاوة السعرية وتحسن توافر المعروض.

وأوضح أن هذا التراجع يعكس تحسن كفاءة السوق المحلية حيث أصبحت الأسعار تعكس بصورة أكبر حركة السعر العالمي وسعر الصرف مقارنة بالفترات التي كانت تشهد فجوات سعرية واسعة.

وأضاف أن الأسواق العالمية تتحرك حالياً بين عاملين متضادين؛ الأول هو استمرار الطلب على الذهب باعتباره ملاذاً آمناً وسط التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط، والثاني هو تنامي التوقعات باستمرار السياسة النقدية المتشددة مما يدعم الدولار ويرفع عوائد سندات الخزانة الأمريكية التي تظل من أهم المؤشرات المؤثرة على أسعار الذهب. إذ يزيد ارتفاعها من جاذبية الأصول ذات العائد مقارنة بالمعدن النفيس.

ولفت إلى أن عدداً من البنوك والمؤسسات المالية العالمية لا تزال ترى أن الذهب يحتفظ بمقومات الصعود على المدى المتوسط والطويل مدعومًا باستمرار مشتريات البنوك المركزية وارتفاع مستويات المخاطر الجيوسياسية. إلا أن التحركات قصيرة الأجل ستظل مرتبطة بصورة رئيسية بمسار الدولار الأمريكي وعوائد سندات الخزانة وتوقعات أسعار الفائدة.

وأكد أن استمرار التذبذب لا يعني تغير الاتجاه طويل الأجل للذهب بل يعكس إعادة تسعير الأسواق لتوقعات الفائدة والدولار مما يجعل قرارات الشراء والبيع قصيرة الأجل أكثر حساسية للأخبار الاقتصادية.