توقع خبيران اقتصاديان أن يتحرك سعر الدولار مقابل الجنيه خلال الفترة المقبلة ضمن نطاقات محددة، مع إمكانية تحسن سعر الصرف في حال تراجع أسعار النفط وانحسار التوترات الجيوسياسية. وفي المقابل، قد يرتفع الدولار إذا تصاعدت الضغوط الخارجية وتأثرت تدفقات النقد الأجنبي.
وأوضح الخبيران لـ”مصراوي” أن السيناريو الأساسي لسعر الدولار يتراوح بين 48 و50 جنيهًا، مع إمكانية تراجعه إلى نحو 46 جنيهًا في حال تحسن الظروف الخارجية. بينما قد يرتفع إلى 54-56 جنيهًا في السيناريو الأكثر تشددًا في حال تصاعد التوترات وارتفاع أسعار النفط.
وسجل سعر الدولار أمام الجنيه أعلى مستوياته خلال أغسطس الجاري عند 51.10 و51.21 جنيهًا خلال الأيام الأولى من الشهر، قبل أن يتحرك في نطاقات أقل. كما تراجع خلال التعاملات إلى ما دون 50 جنيهًا، مقتربًا من 49.80 جنيهًا، قبل أن يعاود الارتفاع بصورة طفيفة.
وكان الدولار قد قفز مع بداية الحرب على إيران في أواخر فبراير ومارس 2026 من مستويات تراوحت بين 47 و48 جنيهًا إلى أكثر من 54.5 جنيهًا، مما أدى إلى فقدان الجنيه أكثر من 12% من قيمته نتيجة تخارج الاستثمارات الأجنبية من السوق.
مورجان ستانلي: 3 سيناريوهات للدولار
وضع بنك “مورجان ستانلي”، أحد أكبر البنوك الأمريكية، ثلاثة سيناريوهات رئيسية لتحركات سعر صرف الجنيه مقابل الدولار خلال العام المالي 2026-2027، وذلك في ضوء تطورات أسعار النفط والتوترات الجيوسياسية وتدفقات النقد الأجنبي، وفقاً لتقرير اطلع «مصراوي» على نسخة منه.
وأشاد البنك بمرونة نظام سعر الصرف في مصر، معتبرًا أنها ساعدت الاقتصاد على التعامل مع الصدمات الخارجية بشكل أفضل مما كان متوقعًا. كما دعمت ثقة المستثمرين في سوق الصرف الرسمي وأسهمت في استمرار تدفقات النقد الأجنبي رغم ارتفاع حالة عدم اليقين الجيوسياسي.
ويرجح البنك أنه في حال تراجع أسعار النفط وانحسار التوترات الإقليمية، سيتحسن الجنيه وسيعود الدولار إلى مستويات تتراوح بين 46 و48 جنيهًا مدعومًا بزيادة تدفقات الاستثمار الأجنبي وعودة شهية المستثمرين لأسواق الدين المحلية.
وفي السيناريو المرجح، يتوقع البنك استقرار سعر الصرف ضمن نطاق 48 إلى 50 جنيهًا للدولار، مع توازن نسبي بين تدفقات النقد الأجنبي والالتزامات الخارجية واستمرار قوة تحويلات المصريين بالخارج.
أما إذا استمرت الضغوط الجيوسياسية وارتفعت أسعار النفط لفترة أطول، فإن البنك يتوقع تحرك الدولار ضمن نطاق أعلى بين 50 و52 جنيهًا نتيجة زيادة فاتورة الواردات البترولية.
وأشار التقرير إلى أن الجنيه يظل شديد الحساسية لتحركات أسعار النفط والتدفقات الرأسمالية، مما يجعل هذه السيناريوهات مرتبطة بشكل وثيق بتطورات البيئة العالمية وخاصة في أسواق الطاقة.
وأضاف أن مرونة سعر الصرف تلعب دوراً محورياً في امتصاص الصدمات مع الحفاظ على جاذبية أدوات الدين المحلية، مما يدعم بقاء التحركات ضمن نطاقات محدودة نسبيًا حتى في السيناريوهات الأكثر تشددًا.
وبشكل عام، تعكس هذه السيناريوهات رؤية البنك بأن مسار الجنيه في عام 2027 سيتحدد وفق توازن بين قوة مصادر العملة الأجنبية مثل التحويلات والاستثمار الأجنبي وبين الضغوط الناتجة عن أسعار الطاقة والتقلبات العالمية.
صندوق النقد: مرونة سعر الصرف تمتص الصدمات
قال صندوق النقد الدولي إن مرونة سعر الصرف تواصل أداء دور مهم في امتصاص الصدمات الخارجية وإدارة تدفقات رأس المال المتقلبة. وأشار إلى أن سعر الصرف عمل كخط الدفاع الأول خلال موجة خروج رؤوس الأموال الأخيرة.
وأوضح الصندوق أن تحرك سعر الصرف وفق تغير الظروف الخارجية ساعد على امتصاص الصدمة. مؤكدًا ضرورة استمرار مرونة سعر الصرف إلى جانب تعميق أسواق إدارة مخاطر النقد الأجنبي وتطوير أدوات التحوط.
الدولار قد يتراجع إلى 46 جنيهًا
قال محمود نجلة، المدير التنفيذي لأسواق النقد والدخل الثابت بشركة الأهلي للاستثمارات المالية، إن سعر الدولار أمام الجنيه قد يتحرك خلال الفترة المقبلة ضمن نطاقات مختلفة وفقاً لتطور الأوضاع الاقتصادية والجيوسياسية. وأشار إلى إمكانية تراجعه إلى نحو 46 جنيهًا إذا تحسنت الظروف الخارجية بينما قد يتحرك ضمن نطاق 50 إلى 52 جنيهًا إذا استقرت الأوضاع عند مستوياتها الحالية أو زادت الضغوط.
وأوضح نجلة أن السيناريو الأكثر تفاؤلاً يتمثل في تحسن الأوضاع الخارجية وتراجع الضغوط المحيطة بالاقتصاد مما قد يدفع الدولار نحو مستويات قرب 46 جنيهًا. مشيرًا إلى أن تحركات سعر الصرف يمكن أن تكون سريعة سواء نحو الارتفاع أو الانخفاض تبعاً لتغير العوامل المؤثرة.
وأضاف أن استمرار الأوضاع عند مستوياتها الحالية قد يبقي الدولار ضمن نطاق 50 إلى 52 جنيهًا بينما قد يؤدي تفاقم التوترات الخارجية بصورة أكبر إلى تجاوز مستوى 52 جنيهًا والوصول لمستويات قريبة من 54 أو 55 جنيهًا وهي المستويات التي سبق وأن سجلها الدولار سابقاً.
وأشار نجلة أيضاً إلى أهمية أسعار النفط كأحد العوامل الرئيسية التي تحدد اتجاه سعر الصرف خلال الفترة المقبلة موضحاً أن انخفاض أسعار الخام قد يدعم تحسن الجنيه أمام الدولار نظراً لانخفاض الضغوط المرتبطة بتكلفة احتياجات الطاقة من النقد الأجنبي.
كما أكد نجلة على سرعة حركة سعر الصرف سواء عند التحسن أو التراجع مما يعني أن تغيير أي من العوامل الرئيسية المؤثرة يمكن أن ينعكس سريعاً على سعر الدولار.
مصادر النقد الأجنبي تدعم الجنيه
أضاف نجلة أن قوة مصادر النقد الأجنبي بمصر تقلل من احتمالات الوصول للسيناريوهات الأكثر تشددًآ مشيرًآ لاستمرار تدفقات السياحة وتحويلات العاملين بالخارج والصادرات رغم الظروف العالمية الحالية.
وأشار أيضاً إلى استمرار عمل صادرات مصر الزراعية بشكل جيد مما يوفر موارد دولارية لدعم سوق الصرف موضحاً أن موجات ارتفاع الدولار السابقة ارتبطت بخروج الاستثمارات الأجنبية بشكل كبير.
ولفت نجلة النظر الى قدرة السوق على استيعاب الضغوط نظراً لاستمرار مصادر النقد الأجنبي بكفاءة حتى تحت ظروف صعبة متوقعاً عدم الوصول لمستويات مرتفعة جديدة للدولار إلا إذا تعرضت هذه التدفقات لصدمة قوية.
48 إلى 50 جنيهاً السيناريو الأساسي
قال الدكتور محمد أنيس، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي إن سعر الدولار مقابل الجنيه قد يتحرك خلال الفترة المقبلة ضمن نطاق يتراوح بين 48 و50 جنيهاً ويعتبر هذا هو السيناريو الأساسي لديه للفترة الممتدة من عامي 2026 وحتى عام 2027.
وأوضح الدكتور أنيس أنه لا يتوقع هبوط الدولار دون مستوى الـ46 جنيهاً حتى مع تحسن الظروف الخارجية وتراجع الضغوط على سوق الصرف.

