Investing.com – يعتقد بول وونغ، الشريك الإداري واستراتيجي الأسواق في شركة سبروت، أن الذهب وصل إلى مرحلة تشبع بيعي غير مسبوقة وفقًا لمعظم المؤشرات الفنية، متوقعًا أن يشكل قاعًا دوريًا قبل حلول سبتمبر، قبل أن يستأنف مساره الصاعد نحو تسجيل مستويات قياسية جديدة.

وأشار وونغ إلى أن العامل الأساسي الذي سيدفع الذهب لتحقيق قمم تاريخية جديدة لن يكون المضاربات قصيرة الأجل، بل استمرار تراجع القوة الشرائية للعملات الورقية نتيجة توسع السياسات المالية والنقدية عالميًا.

وأضاف أن الذهب اعتاد تاريخيًا العثور على مناطق دعم قوية عندما تتراجع أسعاره إلى نحو 90% من متوسطه المتحرك لـ200 يوم، مشيرًا إلى أن الأسعار الحالية تجاوزت هذا المستوى بالفعل، مما يعزز احتمالات اقتراب نهاية موجة الهبوط.

ولفت إلى أن الظروف الحالية تشبه إلى حد كبير موجات التصحيح السابقة التي سبقت انطلاق الذهب نحو مستويات قياسية جديدة.

 

هل ترغب في معرفة ما إذا كان الذهب يقترب من نقطة شراء أو بيع؟ InvestingPro يقدم لك مستويات الدعم والمقاومة والأهداف السعرية… اشترك الآن بخصم 60%!
اضغط هنا واحصل على التفاصيل.

مؤشرات فنية تؤكد التشبع البيعي.

أوضح وونغ أن متوسط الـ200 يوم ليس سوى مؤشر واحد من بين عدة مؤشرات يعتمد عليها في تقييم حالة السوق.

وأشار إلى وجود 5 أو 6 مؤشرات داخلية تشير جميعها إلى أن الذهب دخل منطقة تشبع بيعي حادة، تتراوح بين انحرافين معياريين وثلاثة انحرافات معيارية دون متوسطاته الطبيعية.

وأضاف أنه يفضل تقييم الأسواق من منظور الاحتمالات، موضحًا أن اجتماع هذه المؤشرات عند مستويات متطرفة يعني أن الضغوط البيعية أصبحت أقل قدرة على دفع الأسعار إلى مزيد من الانخفاض.

وأكد أنه رغم هذه القراءة لا تعني بالضرورة أن الذهب وصل بالفعل إلى القاع النهائي، لكنها تدل على أن الجزء الأكبر من عمليات البيع قد انتهى، وأن فرص استمرار الهبوط أصبحت تتراجع تدريجيًا.

الذهب يحتاج إلى شرارة جديدة.

رغم قناعته بأن الذهب أصبح في منطقة تشبع بيعي، أكد وونغ ضرورة وجود محفز جديد يعيد الزخم إلى السوق.

وأوضح أن السؤال الحقيقي لا يتعلق بمدى انخفاض الذهب، بل بما يمكن أن يشعل موجة الصعود التالية.

وأشار إلى أن صناديق التداول المعتمدة على الاتجاه (CTAs) خفضت مراكزها إلى مستويات محايدة، بينما عادت مراكز الشراء في بيانات هيئة تداول السلع الآجلة الأمريكية (CFTC) إلى مستويات شوهدت آخر مرة في عام 2018.

وأضاف أن حيازات صناديق المؤشرات المتداولة (ETFs) شهدت بعض التراجع، لكنه كان محدودًا نسبيًا. وفي الوقت نفسه استوعبت الصناديق الصينية بالكامل عمليات البيع التي خرجت من الصناديق الأوروبية والأمريكية الشمالية، بل تجاوزتها بنمو قوي في الاستثمارات داخل الصين.

وأوضح أنه بفضل توافق جميع مؤشرات التشبع البيعي التي يتابعها عند مستويات متطرفة يمنحه ثقة أكبر بأن السوق أصبح قريبًا من إنهاء موجة التصحيح.

الصيف قد يقدم فرصة استثمارية.

يرى وونغ أن التراجع الحاد الأخير قد يمثل فرصة شراء أكثر من كونه إشارة سلبية.

وأوضح أن الذهب غالبًا ما يسجل قاعه الموسمي خلال فصل الصيف، وبالتحديد في أوائل أغسطس في المتوسط.

وأشار إلى أنه في العام الماضي شهد القاع الموسمي في نهاية أغسطس بالتزامن مع ندوة جاكسون هول، عندما اقتنعت الأسواق بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي لن يرفع أسعار الفائدة رغم استمرار الضغوط التضخمية.

وأضاف أنه بعد ذلك انطلق الذهب من نحو 3600 دولار ليصل تقريباً إلى 4500 دولار قبل التعرض لاحقًا لتصحيح حاد.

ويتوقع وونغ تكرار السيناريو نفسه هذا العام، مرجحًا ظهور محفز جديد خلال أغسطس سواء عبر ندوة جاكسون هول أو نتيجة تطورات جديدة في الشرق الأوسط أو اضطرابات في سوق السندات، مما قد يعيد الزخم للمعدن النفيس.

سوق السندات هو المعركة الحقيقية.

يرى وونغ أن مستقبل الذهب لا تحدده قرارات الاحتياطي الفيدرالي وحدها بل يعتمد بدرجة أكبر على ما يحدث في سوق السندات.

قال إن الولايات المتحدة وألمانيا واليابان ترسل جميعها إشارات لارتفاع العوائد. وأشار إلى أن المستثمرين في السندات أصبحوا أكثر تشددًا تجاه السياسات النقدية.

وأضاف أنه أي محاولة من الاحتياطي الفيدرالي لتغيير طريقة احتساب التضخم بهدف الإبقاء على أسعار الفائدة أقل من معدل التضخم الحقيقي قد تواجه رفضًا قويًا من سوق السندات.

وأوضح أنه مع زيادة حساسية الأسواق تجاه أي سياسات قد تؤدي لتآكل العائد الحقيقي على السندات فإن الضغوط على البنوك المركزية ستزداد أيضًا.

ديون قياسية تضيق خيارات واشنطن.

لفت وونغ إلى ارتفاع الدين الأمريكي ليصل نحو 39.5 تريليون دولار، بزيادة تقارب 3.8 تريليون دولار خلال عام واحد فقط.

وأوضح أن هذه الزيادة تعادل نمو يقارب 10% في حجم الدين بينما تستمر أسعار الفائدة بالارتفاع لتصبح تكلفة خدمة الدين أكبر من الإنفاق العسكري الأمريكي.

ووصف هذه الأرقام بأنها تشكل ضغطاً هائلًا على المالية العامة مشيرًا لعدم وجود رغبة حقيقية لدى أي من الحزبين الأمريكيين لمعالجة مشكلة الدين العام.

<پ.

وأضاف أن ارتفاع تكاليف المعيشة واتساع فجوة الثروة داخل الولايات المتحدة يزيدان الضغوط التضخمية ويعززان الاتجاه نحو سياسات شعبوية يصعب معها فرض إجراءات تقشفية.</s.

الضغوط التضخمية أصبحت عالمية</s.

أكد وونغ على عدم اقتصار المشكلة على الولايات المتحدة بل أصبحت ظاهرة عالمية.<s.

وأوضح أننا نشهد تراجعاً بالعولمة مما يدفع الدول لإعادة توطين الصناعات وسلاسل الإمداد داخل حدودها.<s.

أضاف أننا سنشهد بناء سلاسل توريد جديدة وزيادة الطلب على السلع الأساسية ورفع مستويات المخزون الاستراتيجي بعد تزايد المخاطر الجيوسياسية.<s.

وأشار الى ان الحرب الأخيرة مع إيران ستدفع العديد من الدول لتعزيز احتياطياتها من الطاقة والاستثمار بمشاريع الطاقة النووية والطاقة الشمسية لضمان أمن الطاقة.<s.

كما توقع زيادة عمليات تخزين المعادن الاستراتيجية بالتزامن مع ارتفاع الضرائب وتشديد القيود على الصادرات بالعديد من الدول مما سيؤدي لارتفاع أسعار معظم السلع.<sهل فقد الاحتياطي الفيدرالي قدرته على السيطرة؟s.

يرى وونغ بأن قدرة مجلس الاحتياطي الفيدرالي لمواجهة هذه الضغوط أصبحت محدودة للغاية.<s.

قال إن البنك المركزي يستطيع توجيه الرسائل وطمأنة الأسواق لكنه لا يمتلك أدوات كافية لمعالجة الأسباب الهيكلية التي تدفع الأسعار للارتفاع.<s.

وأشار الى ان تصريحات المسؤولين قد تهدئ الأسواق مؤقتاً لكنها لا تغير حقيقة الضغوط المتزايدة بسوق السندات.<s.

أضاف بأن البنوك المركزية ستجد نفسها أمام خيار صعب يتمثل إما بفقدان السيطرة على سوق السندات أو السماح بتراجع القوة الشرائية للعملات لتسهيل تمويل الديون الحكومية.<sتراجع قيمة العملات هو الوقود الحقيقي لصعود الذهبs<p اختتم وونغ حديثه بالتأكيد على أهمية العامل الأكثر تأثيرا بمستقبل الذهب وهو استمرار تراجع قيمة العملات الورقية.<s.

وأوضح بأن ارتفاع التضخم واتساع العجز المالي وتزايد الديون كلها عوامل تدفع الاقتصادات تدريجياً نحو نقطة يصبح فيها خفض قيمة العملات الخيار الوحيد للحفاظ على استقرار المالية العامة.<s.

أضاف بأن أسواق السندات ستواصل الضغط على الحكومات والبنوك المركزية وأن الحفاظ على ثقة المستثمرين بهذه الأسواق سيتطلب قبول تراجع القوة الشرائية للعملات.<s<p واختتم قائلاً إن هذا السيناريو يمثل الأساس الحقيقي الذي يدعم توقعاته بعودة الذهب لتسجيل قمم تاريخية جديدة خلال المرحلة المقبلة مؤكداً بأن الاتجاه طويل الأجل القائم على تآكل قيمة العملات الورقية لا يزال قائمًا وتزداد الضغوط التي تغذيه مع مرور الوقت.