شاهندة إبراهيم_ شهدت أسعار الذهب في السوق المحلية تراجعًا محدودًا خلال منتصف تعاملات اليوم الخميس، حيث اتجه المستثمرون إلى جني بعض الأرباح بعد موجة صعود قوية دفعت المعدن النفيس إلى أعلى مستوياته في أكثر من شهرين. يأتي هذا التراجع في ظل الإشارات الجديدة بشأن مسار أسعار الفائدة لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
تراجع سعر عيار 21 بمقدار 5 جنيهات مقارنة بإغلاق تعاملات أمس، ليبلغ نحو 6300 جنيه، بينما انخفض سعر الأوقية عالميًا بنحو 20 دولارًا لتسجل حوالي 4395 دولارًا.
وسجل سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 7200 جنيه، وعيار 18 نحو 5400 جنيه، بينما بلغ سعر الجنيه الذهب نحو 50400 جنيه.
قال المهندس سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت، إن حركة الذهب خلال الفترة الحالية تعكس توازنًا دقيقًا بين مجموعة من العوامل العالمية والمحلية المتباينة. أوضح أن تحسن بعض البيانات الاقتصادية الأمريكية وتراجع مخاوف التضخم يمثلان عوامل ضاغطة على المعدن النفيس، بينما تستمر التوترات الجيوسياسية ومشتريات البنوك المركزية في دعم الأسعار.
وفي سياق متصل، كشف إمبابي عن ارتفاع كبير في واردات مصر من أشكال خام الذهب غير النقدي خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الجاري، وفقًا لبيانات نشرة التجارة الخارجية. ارتفعت واردات مصر من أشكال خام الذهب غير النقدي إلى نحو 2.161 مليار دولار خلال الفترة من يناير حتى مايو 2026، مقارنة بنحو 133.658 مليون دولار خلال الفترة نفسها من عام 2025، بزيادة بلغت حوالي 2.027 مليار دولار.
وأشار إلى أن الواردات شهدت تطورًا ملحوظًا خلال مايو الماضي، حيث ارتفعت إلى نحو 132.928 مليون دولار مقارنة بـ71.036 مليون دولار خلال مايو 2025، بزيادة قدرها حوالي 61.892 مليون دولار.
كما لفت إلى القفزة الكبيرة التي سجلتها الواردات خلال أبريل الماضي، حيث بلغت قيمة واردات مصر من أشكال خام الذهب غير النقدي نحو 208.9 مليون دولار مقابل 19.9 مليون دولار خلال الشهر نفسه من عام 2025، بزيادة بلغت حوالي 189 مليون دولار ونسبة ارتفاع وصلت إلى 949%.
وفيما يخص التجارة الخارجية، أشار إمبابي إلى أن العجز في الميزان التجاري تراجع خلال مايو الماضي إلى نحو 3.99 مليار دولار مقابل 4 مليارات دولار في الشهر نفسه من العام السابق بنسبة انخفاض بلغت 0.30%.
وأضاف إمبابي أن السوق المحلية لا تزال تتحرك ضمن نطاق محدود مع استمرار حالة الترقب لدى المستثمرين، متوقعًا استمرار التحركات العرضية إلى حد كبير حتى تتضح الصورة بشأن مسار المفاوضات الأمريكية الإيرانية والتطورات الاقتصادية العالمية.
وأوضح أن سعر الدولار أمام الجنيه المصري ارتفع بشكل طفيف من 50.27 جنيه في 12 أغسطس إلى 50.39 جنيه في 13 أغسطس بزيادة قدرها حوالي 0.12 جنيه أو ما يعادل نحو 0.24%.
وأشار إلى أن هذا الارتفاع المحدود في سعر الدولار يدعم أسعار الذهب المقومة بالجنيه عن طريق زيادة تكلفة استيراد الذهب إلا أن تأثيره لا يزال محدودًا بالنظر إلى استقرار سعر الصرف نسبيًا خلال الفترة الحالية.
ولفت إمبابي الانتباه إلى أن ضعف الجنيه أمام الدولار يمثل أحد العوامل الداعمة للأسعار المحلية حتى مع تعرض الأوقية العالمية لضغوط محدودة.
وكشف تقرير آي صاغة عن اتساع الفجوة السعرية بين السعر المحلي للذهب والسعر العادل من حوالي 74.36 جنيه بما يعادل بنسبة تصل إلى1.19% في12 أغسطس إلى84.36جنيه بنسبة1.36%في13 أغسطس.
وأوضح إمبابي أن اتساع الفجوة يعكس استمرار علاوة المخاطر والتكاليف المحلية بما فيها تكاليف التشغيل وهوامش التجارة ويشير لاستمرار احتفاظ السوق المحلية بمستويات سعرية أعلى من السعر المكافئ العادل.
وأضاف أن هذه الحركة تعكس ديناميكية السوق المصرية وسط استمرار التغيرات في العرض والطلب مشيرًا إلى أن الفجوة السعرية تبقى أحد المؤشرات المهمة لقياس كفاءة التسعير وحركة السوق المحلية.
وكشف تقرير آي صاغة عن تراجع واضح في نشاط تحديث الأسعار خلال الفترة الحالية إذ بلغ عدد تحديثات السعر11 تحديثا في12 أغسطس مقابل تحديث واحد فقط في13 أغسطس.
وقال إمبابي إن انخفاض وتيرة التحديثات قد يعكس تراجع حركة التداول والطلب بالتزامن مع الطبيعة الموسمية لحركة الأسواق خلال منتصف أغسطس وفترات الإجازات مما قد يحد من النشاط التجاري في سوق الذهب المحلية.
وأوضح تقرير آي صاغة أن سعر الأوقية العالمية تراجع من4409.34دولارًافي12أغسطسإلى4384.73دولارًافي13أغسطس بانخفاض قدره24.61دولار بنسبة0.56%.
وأضاف أن هذا التراجع المحدود يعكس حالة تصحيح بعد موجة الارتفاع السابقة وسط تحسن نسبي في البيانات الاقتصادية الأمريكية وتراجع بعض مخاوف التضخم مما يقلل جاذبية الذهب كملاذ آمن على المدى القصير.
وأشار التقرير إلى أن السعر الفوري للذهب بلغ4432.09دولارًالأوقيةفي12أغسطس مقارنة بنحو4396.53دولارًافي اليوم السابق قبل تعرض الأسعار لتراجع محدود خلال جلسة13أغسطس.
وقال إمبابي إن بيانات التضخم الأمريكية تمثل أحد أبرز العوامل المؤثرة على حركة الذهب حاليًا بعدما تراجع معدل التضخم السنوي بالولايات المتحدة إلى3.4%في يوليو مقابل3.5%في يونيو2026.
وأوضح أن هذا التراجع يعكس انخفاض الضغوط التضخمية مما قد يقلل الحاجة لتشديد السياسة النقدية الأمريكية لكنه أيضًا يحد نسبيًا الطلب على الذهب كملاذ آمن خاصة مع تراجع المخاوف المرتبطة بصدمة أسعار الطاقة.
وأضاف أنه لا تزال الصورة معقدة إذ إن أي عودة للضغوط التضخمية أو ارتفاع أسعار النفط مجددًا قد تغير توقعات الأسواق بشأن السياسة النقدية الأمريكية وتنعكس على حركة الذهب.
ولفت إمبابي الانتباه إلى أن التوترات الجيوسياسية المرتبطة بالصراع الأمريكي الإيراني لا تزال تمثل عامل دعم للذهب خاصة مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن مستقبل الأوضاع بالمنطقة ومضيق هرمز.
وأوضح أنه منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران بتاريخ28فبراير2026شهدت الفترة التالية تطورات مرتبطة بمحاولات وقف القتال قبل العودة للتوترات على خلفية التطورات المتعلقة بمضيق هرمز.
وأشار أيضًا لتصريحات وزير الدفاع الباكستاني بشأن اقتراب الولايات المتحدة وإيران للتوصل لنوع من الترتيب لإعادة فتح مضيق هرمز والتي قد تخفف حدة المخاوف الجيوسياسية لكنها تبقى عنصر مؤثر على حركة الذهب لحين اتضاح المسار النهائي للمفاوضات.
وأكد إمبابي أن مشتريات البنوك المركزية العالمية لا تزال تمثل أحد أهم عوامل الدعم الهيكلي لأسعار الذهب مشيرًا لأن البنك المركزي الصيني أضاف19.9طنًا لاحتياطياته خلال يوليو مسجلًا أكبر وتيرة شراء شهرية منذ أكتوبر2023 ومواصلًا تعزيز احتياطياته للشهر الحادي والعشرين على التوالي
وأضاف أنه تم شراء289طنًّامن قبل البنوك المركزية العالمية خلال الربع الثاني وهو ما يعكس استمرار الطلب المؤسسي على الذهب باعتباره أحد الأصول الاستراتيجية للاحتياطيات
وأوضح أن استمرار مشتريات البنوك المركزية يعكس توجه متزايد لتعزيز حيازاتهم للذهب بالتزامن مع حالة عدم اليقين بشأن الاقتصاد العالمي والعملات الرئيسية
وأشار لأن المكاسب الأخيرة للذهب لا ترتبط فقط بالتوترات الجيوسياسية بل تعكس أيضًا إعادة تسعير توقعات الأسواق بشأن الاقتصاد الأمريكي وأسعار الفائدة خاصة مع تباطؤ سوق العمل وتراجع مخاطر تشديد السياسة النقدية وهو ما عزز جاذبية المعدن النفيس لدى المستثمرين
وأكد بأن تراجع احتمالات رفع الفائدة لا يعني بالضرورة بدء دورة خفض جديدة إذ لا يزال الاحتياطي الفيدرالي متمسكاً بمستويات الفائدة الحالية لكن انحسار مخاطر التشديد الإضافي يمثل عامل دعم للمعدن النفيس
كما لفت لأن الطلب الاستثماري على الذهب يختلف بين الأسواق إذ تبدو التدفقات الأمريكية أكثر تكتيكية وقصيرة الأجل بينما يتسم الطلب بالأسواق الآسيوية والأوروبية بدرجة أكبر من الاستقرار والاستمرارية مما يوفر دعم إضافيًا للأسعار على المدى المتوسط
وأوضح بأن الاتجاه المتوقع للذهب خلال الفترة القصيرة المقبلة يميل للحركة العرضية المستقرة مع ميل طفيف للضعف وسط استمرار حالة الترقب بالسوق مؤكدًا بأن تطورات السياسة النقدية الأمريكية ومسار الدولار والتوترات الجيوسياسية وحجم الطلب المؤسسي ستكون عوامل حاسمة لتحديد الاتجاه الجديد للمعدن النفيس
ومن جانبه قال الدكتور وليد فاروق مدير “مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية” إن سعر جرام الذهب عيار21 ارتفع بنحو20جنيهًا خلال تعاملات أمس الأربعاء بعدما افتتح عند6280جنيه وأغلق عند6305جنيه
<وعالميًّاأيضاً تراجعت الأوقية بنحو41دولارا"خلال تعاملات أمس بعدما افتتحت التداول عند4374دولارا"وأغلقت عند4415دولارا"
<وتراجعت أسعار الذهب بأكثر من100دولارا"عن أعلى مستوى له منذ5يونيو والذي سجله يوم الخميس الماضي مع تلاشي رد الفعل الأولي على مؤشرات تباطؤ التضخم بالولايات المتحدة بينما يبقى المستثمرون قلقين بأن ارتفاع أسعار الطاقة قد يؤدي لتفاقم ضغوط التضخم
<وأعلنت وزارة العمل الأمريكية اليوم الخميس بأن مؤشر أسعار المنتجين الرئيسي (PPI) سجل استقراراً عند0%في يوليو بعد انخفاضه بنسبة0,3%في يونيو قبل التعديل وجاءت هذه القراءة أقل من توقعات الاقتصاديين التي كانت تشير لارتفاع قدره0,2%
<وأظهرت البيانات بأن التضخم الرئيسي على مستوى الجملة ارتفع بنسبة4,7%خلال الاثني عشر شهراً الماضية وهو أقل من التوقعات البالغة4,9%وأقل أيضاً من قراءة يونيو البالغة5,5%قبل التعديل
<كما ارتفع مؤشر أسعار المنتجين الأساسي الذي يستثني تكاليف الغذاء والطاقة المتقلبة بنسبة0,2%في يوليو مقابل توقعاته بارتفاعه0,3%بعد قراءة يونيو المعدلة بالزيادة إلي0,4%
<وارتفع مؤشر أسعار المنتجين الأساسي سنويًّاإلى4,2%مما يتماشى مع التوقعات لكنه جاء أقل من قراءة يونيو البالغة4,7%
<وفي الوقت نفسه أظهرت بيانات وزارة العمل الأمريكية ارتفاع عدد المواطنين الأمريكيين الذين تقدموا بطلب إعانة بطالة جديدة إلي209آلاف طلباً"خلال الأسبوع المنتهي8أغسطس مقابل200ألف طلب بالأسبوع السابق بعد تعديله إلي199ألف طلب وجاء الرقم أعلى من تقديرات بلغت202ألف طلب
<واستقر المتوسط المتحرك لأربعة أسابيع عند199ألف طلب مقارنة بالأرقام المعدلة للأسبوع السابق
<وتعزز البيانات الأخيرة الإشارات بتقليل ضغوط التضخم تدريجيًّامع بعض مؤشرات التباطؤ بسوق العمل وهو ما قد يمنح مجلس الاحتياطي الفيدرالي مساحة أكبر للتريث بتشديد السياسة النقدية خاصة بعد صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين يوم الأربعاء الماضي
<وتصب توقعات انخفاض أسعار الفائدة عادةً لصالح الذهب إذ يؤدي تراجع العائد على الأصول المدرة للدخل إلي تقليل تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب الذي لا يدر عائد دوري
<لكن المستثمرون لا يزالون يراقبون مخاطر التضخم الناجمة عن تقلب أسعار النفط والتوتر الجيوسياسية إذ يمكن أن يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة لإعادة إشعال ضغوط التضخم مما قد يعيد الضغط علي توقعاتهم السياسية النقدية
<وبحسب أداة FedWatch التابعة لمجموعة CME لا يزال المتداولون يتوقعون بنسبة تقارب80%أن يرفع البنك المركزي الأمريكي تكاليف الاقتراض لعام2026
<وعلى الصعيد الجيوسياسي لا تزال التطورات المتعلقة بأزمة الشرق الأوسط تضيف لتقلب الأسواق المالية العالمية مما يسهم بخلق فرص تداول قصيرة الأجل حول سعر الذهب
<وتوفر حالة عدم اليقين الجيوسياسي دعماً إضافيًا للذهب باعتباره أحد أبرز أصول الملاذ الآمن التي يلجأ إليها المستثمرون بفترات تصاعد المخاطر السياسية والعسكرية
<وفي السوق المحلية أوضح فاروق بأن الأسواق تشهد تحسن نسبي بالطلب مع عودة الأسعار للإرتفاع مرة أخرى لكن السوق تشهد أيضاً عمليات إعادة بيع بحثاً عن السيولة والوفاء بالإلتزامات خاصة مع إجازة الصيف والإستعداد لموسم الدراسة
<وأضاف بأن عمليات إعادة البيع تشمل أيضاً بعض المحتفظين بالذهب منذ بداية العام الذين اشتروا عند مستويات مرتفعة مما يدفع البعض منهم للبيع والإستفادة بالمستويات الحالية للأسعار
<وأكد بأن سعر صرف الدولار يشهد حالة عدم استقرار منذ بداية الشهر الجاري مما أدى أيضاً لعدم استقرار الأسعار المحلية حيث يحد إرتفاع الدولار من التراجع بينما تحد تناقص الدولار قوة الارتفاع بما يجعل السوق المحلية تشهد أحياناً حركة عكسية مع السوق العالمي
<وارتفع متوسط سعر صرف الدولار أمام الجنيه بنهاية تعاملات الخميس بنحو6 قروش ليسجل نحو50,33جنيه للشراء و50,27جنيه للبيع وفقاً لبيانات البنك المركزي المصري
.
وسجل الذهبا”أفضل أداء أسبوعياً له منذ يناير مدعوماً بتقلص توقع رفع أسعار الفائدة الأميركية وهدوء بيانات التضخم مما أعاد الزخم للمعدن النفيس بعد أشهرٍ طويلةٍمن التقلب الحاد الذي أربك المستثمرين.
وفيما يتعلق بالتوقعات أظهر استطلاع لـ “جمعية سوق السبائك” شمل16محلل توقع تداول الذهبا”قرابة4500دولار للأوقية بنهاية عام2026مع متوسط سنوي متوقع عند4604 دولارات.
وتراوحت توقع نهاية العام بين3879و5100دولار بينما امتدت توقع النصف الثاني بين3450و5800دولار.
وأشار الاستطلاع لاستمرار تأثير السياسة النقديه الأميركية والتضخيم والمخاطرالجيوسياسيه ومشترياتالبنوك المركزيه علي حركة الذهبا”.

