Investing.com – واصل الدولار تراجعه خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، مسجلاً انخفاضه للجلسة الثانية على التوالي، حيث ظلت العملة الأمريكية تتحرك بالقرب من مستوى 51 جنيهًا. يأتي ذلك وسط متابعة المستثمرين لتداعيات التوترات الجيوسياسية في المنطقة وتأثيرها على تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية.

ويأتي هذا التراجع رغم استمرار الضغوط الناتجة عن عودة موجة خروج الاستثمارات الأجنبية قصيرة الأجل، المعروفة بـ”الأموال الساخنة”، من السوق المصرية، مما يعكس استمرار حالة الحذر لدى المستثمرين الأجانب في ظل تصاعد المخاطر الإقليمية.

تزامن ذلك مع بيانات حديثة أظهرت أن تعاملات المستثمرين العرب والأجانب في السوق الثانوية لأدوات الدين الحكومية المصرية سجلت صافي بيع بقيمة 1.46 مليار دولار خلال الأسبوع الماضي، وفقًا لبيانات البورصة المصرية.

يعكس هذا التحول عودة الضغوط على سوق الدين المحلي بعد فترة شهدت تدفقات إيجابية، حيث اتجه المستثمرون إلى تقليص تعرضهم للأصول عالية المخاطر نتيجة التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في المنطقة.

عودة خروج الأموال الساخنة بعد موجة تدفقات قوية.

استأنفت الأموال الساخنة مسار الخروج من السوق المصرية بعدما حققت تدفقات قوية خلال الأشهر الماضية. دفعت التطورات الجيوسياسية الأخيرة المستثمرين إلى إعادة تقييم مراكزهم الاستثمارية والاتجاه نحو الملاذات الأكثر أمانًا.

شهد شهر يونيو الماضي أداءً قويًا للاستثمارات الأجنبية، حيث سجل المستثمرون العرب والأجانب صافي شراء بقيمة 8.76 مليار دولار في السوق الثانوية للدين الحكومي.

كما أظهرت البيانات أن صافي تدفقات الأموال الساخنة بلغ 11.66 مليار دولار خلال الربع الثاني من عام 2026، مما يشير إلى أن السوق المصرية كانت قد نجحت قبل ذلك في استقطاب استثمارات أجنبية كبيرة قبل أن تتغير الأوضاع مع تصاعد الأحداث الجيوسياسية.

ورغم الضغوط الحالية، يرى مراقبون أن استمرار استقرار سوق الصرف يعكس قدرة السياسة النقدية على امتصاص جزء من تأثير هذه التدفقات الخارجة.

الاحتياطيات والأصول الأجنبية تواصل الصعود.

في المقابل، واصل المركز المالي الخارجي لمصر تسجيل مؤشرات إيجابية، إذ أعلن البنك المركزي المصري ارتفاع صافي الأصول الأجنبية لديه بمقدار 1.78 مليار دولار خلال شهر يونيو ليصل إلى 16.96 مليار دولار.

يمثل صافي الأصول الأجنبية الفارق بين إجمالي الاحتياطيات الأجنبية الدولية والالتزامات الخارجية المقومة بالعملات الأجنبية، ويعد أحد أهم المؤشرات التي تعكس قوة المركز المالي الخارجي للدولة.

كما كشف البنك المركزي، قبل أيام، عن ارتفاع صافي الاحتياطيات الدولية من النقد الأجنبي إلى 55.07 مليار دولار بنهاية يونيو، مقارنة مع 53.134 مليار دولار في مايو بزيادة بلغت 1.93 مليار دولار خلال شهر واحد.

بهذا الارتفاع، سجل احتياطي النقد الأجنبي في مصر أعلى مستوى في تاريخه مواصلاً تحقيق مستويات قياسية جديدة تعزز قدرة البلاد على الوفاء بالتزاماتها الخارجية وتوفير احتياجات السوق من العملات الأجنبية.

مصادر النقد الأجنبي تدعم الاقتصاد المصري.

يعكس النمو المستمر في الاحتياطيات الدولية التحسن الملحوظ في مصادر النقد الأجنبي خلال الفترة الأخيرة.

فقد واصلت الصادرات المصرية تسجيل معدلات نمو متصاعدة منذ بداية عام 2025 بالتزامن مع تحسن إيرادات قطاع السياحة وارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج وهي مصادر رئيسية تدعم تدفقات العملة الأجنبية إلى الاقتصاد.

ساعد هذا التحسن في تعويض جانب من الضغوط الناتجة عن تقلبات تدفقات المحافظ الاستثمارية مما عزز مرونة سوق الصرف وقدرة البنك المركزي على إدارة السيولة الدولارية.

ويرى محللون أن استمرار نمو هذه الموارد يمثل عاملًا رئيسيًا في الحفاظ على استقرار سوق النقد حتى في ظل استمرار التحديات الخارجية.

أسعار الدولار في البنوك المصرية.

على صعيد التعاملات المصرفية سجل البنك العربي الأفريقي الدولي أعلى سعر لشراء الدولار خلال تعاملات اليوم حيث بلغ 51.03 جنيهًا للشراء و51.13 جنيهًا للبيع.

وفي البنك الأهلي المصري أكبر البنوك الحكومية في البلاد استقر سعر الدولار عند 50.97 جنيهًا للشراء و51.07 جنيهًا للبيع.

أما في البنك التجاري الدولي (CIB) أكبر بنك خاص في مصر فقد سجل الدولار 50.98 جنيهًا للشراء مقابل 51.08 جنيهًا للبيع.