يوم الاثنين، تجاوز سعر صرف اليورو مقابل الدولار الأمريكي حاجزًا فنيًا هامًا يتمثل في المتوسط المتحرك الأسي لـ 200 يوم، حيث اخترق لفترة وجيزة منطقة 1.16، ليصل إلى مستويات لم يشهدها منذ شهرين تقريبًا. إن استمرار هذا الزخم وإغلاق شمعة التداول اليومية فوق هذا المستوى قد يُؤكد انعكاس الاتجاه طويل الأجل نحو اتجاه صعودي.
رغم التوترات المستمرة في الشرق الأوسط، يستمر انخفاض قيمة الدولار الأمريكي. فرغم عدم إحراز تقدم في المفاوضات الأمريكية الإيرانية، مما أبقى أسعار خام برنت عند حوالي 89 دولارًا للبرميل، لا يزال الدولار – الذي يعتبر تقليديًا ملاذًا آمنًا مدعومًا بوضع الولايات المتحدة كمصدر صافٍ للنفط الخام – عاجزًا عن تحقيق مكاسب.
تعود أسباب ضعف الدولار الأمريكي الحالي بشكل أساسي إلى البيانات الاقتصادية الكلية المخيبة للآمال. وقد دفع هذا الأسواق إلى مراجعة توقعاتها بشكل كبير بشأن تحركات مجلس الاحتياطي الفيدرالي المستقبلية. تراجعت توقعات السوق لمسار أسعار الفائدة بشكل ملحوظ مقارنةً بالوضع قبل أربعة أسابيع. وفقًا لأحدث البيانات، لم يعد المستثمرون يتوقعون رفع أسعار الفائدة في اجتماعي سبتمبر أو أكتوبر، وانخفضت احتمالية رفع أسعار الفائدة في الاجتماع الأخير في ديسمبر إلى حوالي 85%.
العامل الرئيسي الذي يحدّ من طموحات الاحتياطي الفيدرالي هو حالة الاقتصاد. فقد دخل سوق العمل الأمريكي مرحلة “انخفاض في تسريح العمال وتوظيفهم”، كما تشير إليه أرقام الوظائف غير الزراعية الأضعف، على الرغم من أن معدل البطالة وطلبات إعانة البطالة الأسبوعية لا تزال تحوم حول أدنى مستوياتها منذ سنوات. يتضح تباطؤ ملحوظ في الاستهلاك، حيث كشفت أرقام يوم الجمعة عن أول انخفاض في مبيعات التجزئة منذ تسعة أشهر (-0.6% شهريًا)، مما أثار قلق المحللين بشكل أكبر، إذ استمرت النتيجة السلبية حتى بعد استبعاد مبيعات السيارات والوقود.
في غضون ذلك، ساهمت أرقام التضخم الصادرة الأسبوع الماضي، والتي جاءت متوافقة مع التوقعات، ومؤشر أسعار المنتجين (أقل من المتوقع)، في تهدئة مخاوف السوق من عودة ضغوط الأسعار الحادة. وتقيّم الأسواق حاليًا احتمالية حدوث ما يُسمى بتأثيرات تضخمية من الدرجة الثانية بأنها منخفضة، مما يمنح لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية (FOMC) وقتًا لتقييم تأثير صدمة الطاقة على الاقتصاد.
تُلقي السياسة بظلالها على استقلالية البنك المركزي. ويتزامن انخفاض قيمة الدولار مع تزايد المخاوف بشأن استقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي نفسه. وقد اشتدت التكهنات عقب تقارير عن محاولات متجددة من الرئيس السابق لإقالة ليزا كوك، إحدى صانعات القرار في لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية. تتسبب الضغوط السياسية في زيادة حدة منحنى عائدات السندات؛ حيث تتراجع عائدات السندات قصيرة الأجل بما يتماشى مع التوقعات المتساهلة، بينما تبقى عائدات السندات طويلة الأجل قريبة من أعلى مستوياتها في 25 عامًا.
في الأيام المقبلة، سينصب تركيز السوق على صدور مؤشر مديري المشتريات الأمريكي يوم الجمعة. ومع ذلك، يبقى الحدث الأهم هذا الشهر بالنسبة للدولار وتوقعات أسعار الفائدة المستقبلية هو الندوة السنوية في جاكسون هول المقرر عقدها من 27 إلى 29 أغسطس، والتي ستترقب خلالها الأسواق بيانًا واضحًا من مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن ضعف التوقعات الاقتصادية.
يوم الاثنين، اخترق زوج اليورو/الدولار الأمريكي حاجزًا فنيًا هامًا يتمثل في المتوسط المتحرك الأسي لـ 200 يوم وتجاوز منطقة 1.16 (على الرغم من انعكاس جزء من الزخم الصعودي لاحقًا)، ليصل إلى مستويات لم يشهدها منذ شهرين تقريبًا. ولا يزال مؤشر القوة النسبية مرتفعًا على متوسط 14 يومًا ولكنه لم يتجاوز بعد مستوى 70 نقطة الذي يعتبره بعض المحللين منطقة تشبع شرائي محتملة.
المصدر: xStation.

