تحمل مشاركة مصر في قمة مجموعة السبع (G7) أهمية اقتصادية تتجاوز البعد الدبلوماسي، إذ تتيح للقاهرة فرصة مباشرة للتواصل مع قادة أكبر الاقتصادات الصناعية في العالم، واستعراض الإصلاحات الاقتصادية والفرص الاستثمارية المتاحة في السوق المصرية، خاصة في قطاعات الصناعة والطاقة المتجددة والبنية التحتية.

كما تمثل القمة منصة مهمة لتعزيز الشراكات الاقتصادية مع الدول التي تعد بالفعل من أكبر المستثمرين والشركاء التجاريين لمصر.

دول السبع.. شركاء اقتصاديون رئيسيون لمصر

تضم مجموعة السبع الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا وكندا واليابان، وهي دول تستحوذ على نسبة كبيرة من الاستثمارات الأجنبية المباشرة والتجارة الدولية.. وتأتي مشاركة مصر في القمة في وقت تسعى فيه الحكومة إلى جذب المزيد من الاستثمارات الصناعية والتصديرية وزيادة تدفقات النقد الأجنبي.

وتكشف أحدث بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أن حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة الواردة من دول المجموعة إلى مصر بلغ نحو 9.2 مليار دولار خلال العام المالي 2023/2024، مقارنة بـ8.1 مليار دولار في العام السابق، بنمو 13.6%.

وجاءت الولايات المتحدة في صدارة المستثمرين بنحو 3 مليارات دولار، تلتها المملكة المتحدة بـ2.9 مليار دولار، ثم إيطاليا بـ2.1 مليار دولار.

تجارة تقترب من 30 مليار دولار

تمثل دول السبع أحد أهم الأسواق التجارية لمصر، حيث بلغ حجم التبادل التجاري بين الجانبين نحو 29.7 مليار دولار خلال عام 2024، مقابل 26 مليار دولار في عام 2023، بزيادة 14.2%.

وارتفعت الصادرات المصرية إلى دول المجموعة إلى 9.5 مليار دولار، فيما بلغت الواردات المصرية منها 20.2 مليار دولار.

وتصدرت إيطاليا قائمة أكبر مستوردي المنتجات المصرية داخل المجموعة بقيمة 3.4 مليار دولار، تلتها الولايات المتحدة بـ2.2 مليار دولار، ثم بريطانيا بـ1.6 مليار دولار.

وتشمل أبرز الصادرات المصرية الوقود والمنتجات البترولية والملابس الجاهزة والأسمدة والحاصلات الزراعية والآلات والمعدات الكهربائية.

فرص جديدة لجذب الاستثمارات الصناعية

تمنح قمة G7 مصر فرصة للترويج للمزايا التنافسية التي تمتلكها كمركز صناعي وإقليمي للتصدير، خاصة مع تزايد توجه الشركات العالمية لإعادة توزيع سلاسل الإمداد وتقليل الاعتماد على الأسواق البعيدة.

وتستفيد مصر من موقعها الجغرافي واتفاقيات التجارة الحرة التي تربطها بأسواق تضم أكثر من 3 مليارات مستهلك، إلى جانب توسع المناطق الصناعية والموانئ والمناطق الاقتصادية، وعلى رأسها المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، ما يعزز فرص جذب استثمارات جديدة في الصناعات الهندسية والكيماوية والغذائية والمنسوجات.

كما أن الشركات الأوروبية تبحث بصورة متزايدة عن مواقع إنتاج قريبة من الأسواق الأوروبية، وهو ما يضع مصر ضمن الوجهات المرشحة للاستفادة من هذا التوجه.

الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر في صدارة المكاسب

تمثل الطاقة النظيفة أحد أهم الملفات التي يمكن أن تجني منها مصر مكاسب مباشرة من المشاركة في القمة، خاصة أن دول السبع تقود عالميًا جهود التحول نحو الاقتصاد الأخضر وخفض الانبعاثات.

وتسعى مصر إلى التحول لمركز إقليمي لإنتاج وتصدير الهيدروجين الأخضر والأمونيا الخضراء، مستفيدة من وفرة مصادر الطاقة الشمسية والرياح، بالإضافة إلى موقعها الاستراتيجي القريب من أوروبا.

وتوفر لقاءات القمة فرصة لتعزيز التعاون مع الشركات والمؤسسات التمويلية التابعة لدول السبع لتمويل مشروعات الطاقة المتجددة ونقل التكنولوجيا الحديثة وتوفير التمويلات الميسرة للمشروعات الخضراء.

مكاسب غير مباشرة للاقتصاد المصري

إلى جانب الاستثمارات والتجارة، تمنح المشاركة المصرية في قمة G7 عدة مكاسب غير مباشرة، أبرزها:

تعزيز ثقة المستثمرين الدوليين في الاقتصاد المصري.

فتح قنوات تمويل جديدة مع المؤسسات الدولية وشركاء التنمية.

دعم خطط توطين الصناعة وزيادة الصادرات.

الترويج لمصر كمركز إقليمي للطاقة واللوجستيات.

جذب شراكات جديدة في مجالات الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي والطاقة النظيفة.

تأتي مشاركة مصر في قمة مجموعة السبع في توقيت اقتصادي مهم، إذ ترتبط دول المجموعة بالفعل باستثمارات تتجاوز 9 مليارات دولار داخل السوق المصرية وتجارة تقترب من 30 مليار دولار سنويًا. وبالتالي فإن القمة لا تمثل مجرد حضور سياسي، بل فرصة عملية لتعزيز الاستثمارات الأجنبية وزيادة الصادرات المصرية وجذب رؤوس أموال جديدة إلى قطاعات الصناعة والطاقة المتجددة، بما يدعم أهداف النمو الاقتصادي وتوفير فرص العمل خلال السنوات المقبلة.