في ضوء تداول ادعاءات غير دقيقة حول إجراءات السلامة أثناء تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الثانية في محطة الضبعة النووية، والتي انتشرت عبر المواقع الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي، بما في ذلك الفيسبوك، فإن تلك الادعاءات استندت إلى استنتاجات مستخلصة من لقطات مصورة للحفل دون الرجوع إلى إجراءات التنفيذ الفعلية والوثائق الفنية المنظمة للعملية.

الادعاءات تتضمن مغالطات فنية وهندسية

لا يمكن تقييم الالتزام بمعايير السلامة بناءً على لقطات تلفزيونية فقط. فقد اعتمدت هذه المواقع على تحليل صور إعلامية ثم انتقلت مباشرة إلى الجزم بوقوع مخالفات لمعايير السلامة. هذا الأسلوب لا يتماشى مع منهجيات التحقيق الهندسي أو تقييم الامتثال لمعايير السلامة. إذ تشترط المعايير الدولية (OSHA & ASME & IAEA) تقييم العملية في ضوء الوثائق التنفيذية المعتمدة، والتي تشمل خطة الرفع ودراسة المخاطر المحتملة، وتصريح العمل الممنوح، وخطة الرفع الحرجة، وتعليمات المُصنع والمصمم لوعاء ضغط المفاعل، وشهادات اعتماد معدات الرفع، وسجلات الإشراف والمراقبة أثناء التنفيذ (إشراف هيئة الرقابة النووية المصرية).

كما هو متعارف عليه، فإن إصدار أحكام قطعية استنادًا إلى صور إعلامية فقط لا يُعتبر منهجًا هندسيًا أو مهنيًا. حيث إن اللقطات التلفزيونية لا تسمح بتحديد بعض الأمور بدقة مثل توقيت التقاط الصورة بالنسبة لمراحل العملية، طبيعة نقاط التثبيت، ومناطق العزل وغيرها من الأبعاد المختلفة.

ما تم تداوله يمثل اجتزاءً لشروط العمل الآمن على أي سطح يزيد ارتفاعه عن 1.8 متر. وقد أشارت الادعاءات إلى معايير خاطئة من هيئة السلامة والصحة المهنية الأمريكية (OSHA)، حيث أخطأت المواقع التي تداولت تلك الادعاءات في الاستناد إلى المادة (1926.50)، بينما المادة ذات الصلة بالحماية من السقوط هي (1926.501). كما أنه لا يفرض استخدام أحزمة الأمان في جميع الحالات بل يتيح عدة وسائل للحماية من السقوط مثل الحواجز الهندسية وأنظمة الحماية الجماعية، التي كانت مطبقة بالفعل أثناء تنفيذ العملية.

وبالرجوع لنفس اللقطات التلفزيونية التي أُشير إليها يمكن التأكد من وجود حواجز حماية وتأمين محيطي كامل لمنطقة العمل خلال عمليات التركيب، وهي إحدى أهم وسائل الحماية الجماعية المعتمدة للحد من مخاطر السقوط بما يتوافق مع متطلبات السلامة المعمول بها.

التوجيه اليدوي ليس مخالفة

استخدام الأيدي في توجيه الوعاء لا يعني بالضرورة مخالفة. فقد أشار ما تم تداوله إلى استخدام الفنيين أيديهم أثناء توجيه الوعاء. والحقيقة أن عمليات تركيب المعدات النووية الثقيلة تنقسم إلى مرحلتين: المرحلة الأولى هي مرحلة التوجيه الديناميكي التي تعتمد على استخدام حبال التوجيه لضمان المسار الصحيح للمعدة وتجنب التأرجح. أما المرحلة الثانية فهي مرحلة التموضع الدقيق وهي مرحلة حرجة تحتاج إلى وسائل توجيه هندسية بواسطة أفراد متخصصين وفق إجراءات تشغيل معتمدة.

ولا يوجد نص في معايير الوكالة الدولية للطاقة الذرية يمنع التوجيه اليدوي بشكل مطلق. وفقًا لمتطلبات المعيار الوطني الروسي (GOST) ГОСТ 12.3.009-76 “يشترط أن يتم تنفيذ أعمال الرفع بواسطة أفراد مدربين مع تنظيم مسؤوليات المشاركين في عمليات المناولة والرفع”.

إضافة إلى ذلك، فإن الممارسات الدولية لأعمال مشابهة في محطات نووية أخرى تتم بنفس النهج المتبع في تركيب وعاء ضغط المفاعل لمحطة الضبعة النووية. على سبيل المثال: تركيب وعاء ضغط المفاعل في محطة هينكلي بوينت (المملكة المتحدة) ومحطة أكويو (تركيا) ومحطة كودانكولام (الهند).

كما يجب الإشارة إلى أن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي شهد عملية تركيب وعاء ضغط المفاعل وأشاد بدقة وكفاءة التنفيذ، مهنئًا جمهورية مصر العربية على هذا الإنجاز. لو كانت هناك أي ملاحظات تتعلق بسلامة تنفيذ العملية أو مخالفات للمعايير الدولية لكانت قد أثيرت من قبل الجهات الرقابية والفنية المختصة.

لذا فإن الاستناد لاستنتاجات بصرية من مقاطع مصورة لا يمكن أن يُعتبر تقييمًا فنيًا متخصصًا ولا ينفي ما تؤكده الجهات المختصة المشرفة على المشروع.

كما استندت بعض الادعاءات بشكل غير صحيح إلى معيار OSHA رقم 1926.1425 حيث ذكر ما تم تداوله أن مجرد اقتراب العاملين من وعاء الضغط أثناء تعليقه يمثل مخالفة صريحة لـ OSHA. لكن الصيغة الصحيحة للمعيار تنص على “لا يجوز لأي موظف أن يكون ضمن منطقة السقوط باستثناء فئات محددة بوضوح”.

عملية تركيب وعاء ضغط المفاعل ليست عملية إنشائية عادية بل تخضع لعدة مستويات من الرقابة مما يجعل الادعاء بوجود مخالفات جسيمة دون رصدها من أي جهة رقابية وفنية مختصة ادعاءً يفتقر لأي سند فني.

نجاح العملية يعد دليلًا على كفاءة التنفيذ وليس بديلاً عن السلامة. فقد تمت عملية تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الثانية بنجاح وفق البرنامج الزمني للمشروع دون تسجيل حوادث أو إصابات مرتبطة بعملية الرفع مما يعكس فاعلية منظومة التخطيط والتنفيذ وإدارة المخاطر المصاحبة للعملية.

إجراءات السلامة في المشروعات النووية تُحدد وفق منظومة متكاملة تشمل تقييم المخاطر وتصاريح العمل وخطط الرفع واعتماد المعدات والإشراف الرقابي المستمر وهي جميعها وثائق وإجراءات تخضع للمراجعة والموافقة قبل تنفيذ أي عملية رفع حرجة.
وتؤكد هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء التزامها الكامل بتطبيق أعلى معايير الجودة والسلامة والأمان النووي في جميع مراحل تنفيذ المشروع وتدعو وسائل الإعلام ورواد مواقع التواصل الاجتماعي للتحلي بالدقة والرجوع للمعلومات الصادرة عن الجهات الرسمية المختصة وعدم الانسياق وراء استنتاجات غير موثقة أو تقييمات تستند إلى لقطات مصورة لا تعكس طبيعة الإجراءات الفنية المتبعة.