Investing.com – يشهد سوق الذهب تحولًا لافتًا في مراكز المستثمرين، مع تزايد الرهانات على مواصلة المعدن النفيس صعوده خلال الفترة المقبلة. ورغم ذلك، لا تزال تقلبات الذهب عند مستويات منخفضة نسبيًا، مما يتيح للمتعاملين زيادة تعرضهم للارتفاع المحتمل دون تحمل تكلفة مرتفعة للتحوط من التقلبات.
تشير شركة «سسكوهانا» المتخصصة في التداول الكمي إلى أن المستثمرين في سوق الخيارات يدفعون بشكل متزايد مقابل المشاركة في أي موجة صعود إضافية للذهب، في ظل استمرار ارتفاع أسعار المعدن النفيس بالتزامن مع بقاء التقلبات الضمنية لأجل شهر قرب مستوياتها المنخفضة الأخيرة.
قال كريس مورفي، الرئيس المشارك لاستراتيجية المشتقات في الشركة، إن انخفاض التقلبات يسمح للمستثمرين بزيادة تعرضهم المحتمل للصعود دون الحاجة إلى دفع تكلفة أعلى مقابل ارتفاع حجم التقلبات في السوق.
ويأتي ذلك بالتزامن مع عودة تدفقات الاستثمار إلى الذهب، ما يعكس تحسنًا في شهية المستثمرين تجاه المعدن النفيس ويعزز الرهانات على إمكانية استمرار الاتجاه الصاعد خلال الفترة المقبلة.
هل ترغب في معرفة ما إذا كان الذهب يقترب من نقطة شراء أو بيع؟ InvestingPro يقدم لك مستويات الدعم والمقاومة والأهداف السعرية… اشترك الآن بخصم 55%!
اضغط هنا واحصل على التفاصيل
.
سوق الخيارات يعكس تحولًا واضحًا نحو الصعود.
واستشهد مورفي بصفقة تضمنت شراء 8,000 عقد خيار شراء تستحق في نوفمبر، بسعر بلغ نحو 5.55 دولار للعقد. وكان الصندوق المتداول في البورصة قد أغلق تعاملات الاثنين عند مستوى 405.49 دولار.
تبرز أهمية هذه الصفقة كونها تعكس استعداد المستثمرين لدفع تكلفة محددة مسبقًا للمشاركة في ارتفاع الذهب، بدلًا من شراء المعدن مباشرة، وهو ما يوفر لهم وسيلة للاستفادة من أي موجة صعود محتملة مع تحديد حجم المخاطرة المرتبطة بالصفقة.
وأشار مورفي أيضًا إلى أن التغيرات في مؤشر الانحراف السعري للخيارات، الذي يقيس الطلب على الخيارات عند مستويات سعرية مختلفة، أصبحت عاملًا مهمًا في قراءة توجهات المستثمرين.
قال مورفي إن انحراف أسعار خيارات الذهب تحول بصورة ملحوظة بعيدًا عن خيارات البيع التي توفر حماية من الهبوط، باتجاه خيارات الشراء التي تستفيد من ارتفاع الأسعار، مما يعكس الصورة التي كانت سائدة في بداية الصيف عندما كانت الحماية من الهبوط أكثر تكلفة نسبيًا.
المستثمرون يقلصون تكلفة التحوط من الهبوط.
وأوضح مورفي أن هذا التحول ظهر بالفعل في تدفقات التداول الأخيرة، مشيرًا إلى عملية شراء لنحو 25,000 خيار بيع تستحق في سبتمبر عند مستوى تنفيذ 350 دولارًا، مقابل 0.62 دولار للخيار. وقد استفادت هذه الصفقة من انخفاض تكلفة التحوط من الهبوط.
يعني تحول الطلب من خيارات البيع إلى خيارات الشراء أن المستثمرين أصبحوا أكثر استعدادًا للدفع مقابل التعرض للصعود بدلًا من التركيز بصورة أكبر على حماية محافظهم من التراجع المحتمل.
ترى «سسكوهانا» أن تدفقات الأموال إلى صناديق الذهب تقدم دعمًا إضافيًا لهذا الاتجاه، مشيرةً إلى أن صناديق الذهب سجلت أقوى تدفقات داخلة لها منذ يناير.
تأتي هذه التدفقات في وقت يحافظ فيه الذهب على مستويات مرتفعة، مما يشير إلى أن جزءًا من المستثمرين لا يزال يرى أن المعدن النفيس يمتلك مساحة لمواصلة الصعود حتى بعد المكاسب القوية التي سجلها خلال الفترة الماضية.
الذهب يحافظ على مستويات مرتفعة رغم تراجع الأسعار.
وعلى مستوى السوق الفورية، سجل الذهب مقابل الدولار ( ) السعر الفوري 4,390.89 دولار للأوقية متراجعًا بنسبة 0.59%.
وفي سوق العقود الآجلة، سجلت 4,447.05 دولار للأوقية منخفضة بنسبة 0.60% لتظل الأسعار الآجلة أعلى من السعر الفوري بفارق واضح.
تعكس هذه المستويات استمرار الذهب بالقرب من نطاقات سعرية مرتفعة رغم التراجع المسجل في أحدث التعاملات. وتراقب الأسواق تدفقات صناديق الذهب وتحركات سوق الخيارات بحثًا عن إشارات إلى الاتجاه المقبل للمعدن النفيس.
وبالنظر إلى تحركات الخيارات والتدفقات الاستثمارية، يبدو أن اهتمام المتعاملين لا يتركز فقط على حماية المراكز القائمة بل يمتد بصورة متزايدة للاستفادة من أي موجة صعود جديدة؛ مما قد يجعل تحركات الذهب خلال الفترة المقبلة أكثر ارتباطًا بتغيرات الطلب على خيارات الشراء وتدفقات الأموال إلى الصناديق.

