قال رئيس التشغيل في شركة سبائك، محمد صلاح، إن أداء الذهب خلال الأسبوع الماضي عكس تغيراً نسبياً في العلاقة التقليدية بين المعدن النفيس والأحداث الجيوسياسية. وأوضح أن الذهب بدأ في فك الارتباط الذي تشكل خلال الفترة الأخيرة نتيجة التأثير القوي لتحركات أسعار النفط ومخاوف التضخم.

وأضاف في مقابلة مع “العربية Business”، أن الذهب كان يترقب محفزاً جديداً يعيد الزخم إلى السوق. وأشار إلى أن عودة التوترات التجارية بين الولايات المتحدة وعدد من الاقتصادات الكبرى جاءت لتوفر هذا المحفز بعد إعلان البيت الأبيض عن موجة جديدة من الرسوم الجمركية شملت نحو 60 دولة بحد أدنى 10%، إلى جانب رفع الرسوم على بعض الواردات الكندية.

وأوضح أن هذه التطورات أعادت الاهتمام بالذهب باعتباره أداة تحوط، كما حدث خلال العام الماضي. إلا أن اقتراب أسعار النفط من مستوى 100 دولار للبرميل أحدث صدمة في الأسواق دفعت المستثمرين إلى إعادة تسعير مخاطر التضخم، ما عزز توقعات إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة أو حتى رفعها، وهو ما انعكس سلباً على المعدن الأصفر.

وأشار صلاح إلى أن العلاقة الحالية بين الذهب والنفط لن تستمر إذا تصاعدت الحرب التجارية مجدداً بين الولايات المتحدة وشركائها التجاريين. وأكد أن الذهب ينتظر إشارة واضحة لعودة تدفقات رؤوس الأموال من الصناديق الاستثمارية والمستثمرين الأفراد بعد موجة التخارج التي شهدها خلال الأشهر الماضية.

وقال إن عودة التوترات التجارية والتوسع في فرض الرسوم الجمركية قد تمثل نقطة التحول التي تعيد الزخم الصعودي للذهب. موضحاً أن المعدن النفيس يمتلك مقومات قوية للارتفاع حتى في حال استمرار أسعار النفط عند مستويات مرتفعة.

وفيما يتعلق بالمستويات الفنية، أوضح رئيس التشغيل في شركة سبائك أن مستوى 4000 دولار للأونصة أثبت قوته كمنطقة دعم رئيسية، حيث فشل الذهب أكثر من مرة في كسر هذا المستوى نزولاً، قبل أن يعود للتماسك والارتداد. وأضاف أن الذهب تاريخياً يدخل في فترات من الحركة العرضية عقب التصحيحات العنيفة التي تتجاوز 20%. ومع ذلك، يرى أن الدورة الحالية مختلفة نسبياً، لافتاً إلى أن ارتفاع النفط فوق 100 دولار وربما إلى 110 دولارات للبرميل قد يدفع الذهب للتراجع نحو مستوى 3800 دولار، لكنه يتوقع أن يمثل ذلك الدعم الرئيسي قبل استئناف الصعود.

وتوقع صلاح أن يتمكن الذهب من الوصول إلى مستويات تتراوح بين 4400 و4500 دولار للأونصة قبل نهاية الربع الثالث من العام الجاري، وخاصة إذا نجحت الأسواق في احتواء ارتفاع أسعار النفط وإبقائها دون مستوى 100 دولار للبرميل. وبيّن أنه قد يحقق مكاسب شهرية تتراوح بين 2% و3% خلال الفترة المقبلة إذا استقرت أسعار الطاقة، مشيراً إلى أن أي موجات تصحيح متوقعة ستكون محدودة مقارنة بالاتجاه الصاعد الرئيسي.

وأكد صلاح على قوة مشتريات البنوك المركزية كأحد أهم عوامل دعم الذهب. لافتاً إلى استمرار بنك الشعب الصيني في تعزيز احتياطياته من المعدن الأصفر خلال يوليو. فيما ينتظر المستثمرون بيانات مجلس الذهب العالمي الخاصة بالربع الثاني، والتي يتوقع أن تظهر استمرار الطلب القوي من البنوك المركزية.

وأوضح صلاح أن هذه المشتريات المؤسسية لعبت دوراً رئيسياً في حماية الذهب من الهبوط دون مستوى 4000 دولار للأونصة، وهو ما يفسر حالة التماسك التي أظهرها المعدن النفيس خلال الأشهر الأخيرة رغم الضغوط الناجمة عن ارتفاع الدولار وتقلبات أسواق الطاقة.