الدوحة – الراية :.
أفاد تقرير صادر عن QNB أن الدولار الأمريكي يواصل إظهار قدر كبير من الصمود في السنوات الأخيرة، على الرغم من الضغوط الناتجة عن تحديات هيكلية متعددة، منها ارتفاع سعر صرفه الحقيقي واستمرار العجز في المالية العامة والميزان التجاري الأمريكي، بالإضافة إلى توجه بعض البنوك المركزية حول العالم نحو تنويع احتياطياتها الدولية بعيدًا عن الدولار.
ويوضح التقرير أن هذه العوامل دفعت العديد من المحللين إلى التساؤل حول آفاق الدولار الأمريكي ومتانته. إلا أن العملة الأمريكية تمكنت من الحفاظ على قوتها أمام معظم العملات الرئيسية، مما يعكس استمرار تأثير العوامل الدورية التي أسهمت في الحد من انعكاسات الضغوط الهيكلية طويلة الأجل.
كما بين التقرير أن العوامل الهيكلية تلعب دورًا مهمًا في تحديد المسار طويل الأجل للدولار الأمريكي، بينما تظل تحركات أسعار الصرف على الآفاق الزمنية الأقصر مرتبطة بشكل كبير بالعوامل الدورية، وفي مقدمتها فروقات أسعار الفائدة. إذ تعتبر هذه الفروقات محورية في توجيه تدفقات رؤوس الأموال العالمية وإعادة توزيع المحافظ الاستثمارية بين الأسواق المختلفة. ويشير التقرير إلى أن الاقتصاد الأمريكي استفاد مؤخرًا من عاملين إضافيين عززا قوة الدولار: الأول هو متانة الأداء الاقتصادي والثاني هو الطفرة الاستثمارية المدفوعة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، مما زاد الطلب الأجنبي على الأصول المالية الأمريكية ودعم العملة.
ويشير التقرير أيضًا إلى أن فروقات أسعار الفائدة تمثل أحد العوامل الرئيسية المؤثرة في أداء الدولار رغم التحديات الهيكلية المستمرة. إذ تتأثر أسعار الصرف بصورة مباشرة بالعائد النسبي الذي يمكن للمستثمرين تحقيقه من الأصول المالية في مختلف الاقتصادات، مما يجعل السياسة النقدية إحدى القوى المحركة الأساسية للعملات.
علاوة على ذلك، فإن ارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية مقارنة بنظيراتها في عدد من الاقتصادات المتقدمة يزيد من الطلب على الأصول المقومة بالدولار، مما ينعكس إيجابًا على قيمة العملة الأمريكية.
ويلفت التقرير إلى أن الفترات التي شهدت ارتفاعًا في أسعار الفائدة الأمريكية ارتبطت تاريخيًا بمراحل اتسمت بقوة الدولار. ويبين أن التحولات الأخيرة في توجهات السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي قد عززت أهمية فروقات أسعار الفائدة كداعم للدولار.
وأوضح التقرير أنه في بداية العام كانت الأسواق المالية تتوقع خفض أسعار الفائدة الأمريكية بنحو 50 نقطة أساس خلال عام 2026، لكن استمرار الضغوط التضخمية وقوة النشاط الاقتصادي وتحول الاحتياطي الفيدرالي نحو موقف أكثر تشددًا تحت قيادة رئيسه الجديد كيفن وارش أدى إلى إعادة تقييم واسعة لتوقعات السياسة النقدية.
وحسب التقرير، تشير ترجيحات الأسواق المالية حاليًا إلى استمرار أسعار الفائدة الرئيسية عند مستويات مرتفعة نسبيًا لفترة أطول مع إمكانية إجراء تعديلات إضافية على السياسة النقدية إذا استدعت التطورات الاقتصادية ذلك.
وفي هذا السياق، يتراوح النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية حاليًا بين 3.50% و3.75%، مقارنة بسعر الفائدة على تسهيلات الإيداع لدى البنك المركزي الأوروبي البالغ 2.25% وسعر الفائدة لدى بنك اليابان البالغ 1.00%. وهذا يعكس استمرار الفجوة الواسعة بين الولايات المتحدة والاقتصادات المتقدمة الأخرى.
كما يوضح التقرير أن الأداء القوي لسوق الأسهم الأمريكية، المدعوم بأداء قطاعي الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا، يمثل أحد العوامل الإضافية المؤثرة في الطلب العالمي على الأصول المالية الأمريكية، مما يساهم بدوره في دعم الدولار الأمريكي.

