انخفض الدولار الأمريكي بشكل حاد مع فقدانه الدعم من عوائد السندات.

شهد هذا الأسبوع عمليات بيع حادة في أسواق السندات العالمية، وذلك بسبب المخاوف المتزايدة بشأن تصاعد الدين الحكومي وخطر ارتفاع أسعار النفط، في ظل عدم إحراز تقدم في إنهاء الصراع الأمريكي الإسرائيلي ضد إيران.

في سوق السندات الأمريكية، جاءت عمليات البيع أيضاً نتيجة لمخاوف المستثمرين حول التزام الاحتياطي الفيدرالي بالسيطرة على التضخم، حيث لم تقدم الوكالة أي مؤشر على رفع أسعار الفائدة في المستقبل، رغم أن التضخم قد تجاوز الهدف المحدد بنسبة 2٪ لأكثر من خمس سنوات.

أدى البيع المكثف إلى ارتفاع عوائد سندات الخزانة لأجل 30 عاماً إلى أعلى مستوى لها منذ 19 عاماً، حيث سجلت 5.337٪ في وقت سابق من هذا الأسبوع. وقد أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية يوم الأربعاء (19 أغسطس) عن خطط لمضاعفة حجم عمليات إعادة الشراء لدعم السيولة للسندات طويلة الأجل.

قال براشانت نيوناها، كبير استراتيجيي أسعار الفائدة في شركة تي دي للأوراق المالية: “إن عملية إعادة شراء السندات ليست تيسيراً كميًا، بل اضطرت وزارة الخزانة إلى تقديم تنازلات”. وأشار أيضاً إلى أن توقيت الإعلان كان مثيرًا للاهتمام، إذ جاء قبل مزاد السندات لأجل 20 عاماً.

أغلق العائد على سندات الخزانة لأجل 30 عاماً عند 5.184% بعد انخفاضه بمقدار 9 نقاط أساسية نتيجة إعادة هيكلة ديون الحكومة نحو سندات قصيرة الأجل، بينما قامت وزارة الخزانة بإعادة شراء ديون طويلة الأجل.

يعتقد المحللون أن هذه الخطوة ستساعد في تخفيف الضغط على الجزء طويل الأجل من منحنى العائد دون الحاجة إلى توسيع ميزانية الوزارة، رغم أنها ستؤدي أيضاً إلى تعقيد السياسة النقدية للبنك المركزي الأمريكي.

قد يعجبك أيضاً.

قال براشانت نيوناها من حزب تي دي: “على الرغم من أن عمليات إعادة شراء الأسهم بدأت في 9 سبتمبر، إلا أن الأمر الأكثر إثارة للاهتمام هو أن تفاصيل عمليات إعادة الشراء المستقبلية ستُعلن في 4 نوفمبر”. وأضاف: “يأتي 4 نوفمبر مباشرة بعد انتخابات التجديد النصفي. ومن الواضح أن وزارة الخزانة تُبقي الباب مفتوحًا أمام إمكانية زيادة عمليات إعادة الشراء مستقبلاً”.

بحسب مات سيمبسون، كبير محللي السوق في شركة ستون إكس، فإن هذا يعني أن الدولار الأمريكي قد فقد أحد أقوى دعائم الدعم المتبقية له، وأن ذروة الدولار قد تكون قد انقضت.

ونتيجة لذلك، انخفض مؤشر الدولار الأمريكي – الذي يقيس قوة الدولار مقابل ست عملات رئيسية أخرى – بشكل حاد في وقت متأخر من يوم الأربعاء، حيث وصل إلى ما دون 98.80 نقطة وهو أدنى مستوى له منذ منتصف مايو. ويحوم المؤشر حالياً حول 98.85 نقطة.

أدى ضعف الدولار الأمريكي إلى ارتفاع اليورو إلى 1.1675 دولار/يورو، وهو أعلى مستوى له منذ نهاية مايو. كما ارتفع الجنيه الإسترليني إلى 1.3602 دولار/جنيه إسترليني.

لم يفلت الين الياباني بعد من دوامة هبوطه.

ساهم ضعف الدولار الأمريكي في تخفيف الضغط على الين الياباني، مما دفعه بعيداً عن مستوى 160 ينًا للدولار وهو مستوى كان المستثمرون يخشون تدخل طوكيو مجددًا إذا تم تجاوزه. ونتيجة لذلك، ارتفع الين الياباني الآن إلى 158.55 ينًا للدولار رغم تراجعه عن بعض المكاسب التي حققها يوم الأربعاء.

أصبح الين محور الاهتمام بعد تدخل مشترك نادر من جانب الولايات المتحدة واليابان في أواخر يوليو بهدف انتشال العملة من أدنى مستوى لها منذ 40 عامًا (حوالي 164 ينًا يابانيًا للدولار الأمريكي). وحتى اليوم السابق، تدخلت طوكيو بشكل منفرد.

إلا أن هذه الخطوة لم تُسهم إلا في ارتفاع قيمة الين لفترة وجيزة قبل أن يعود سريعاً إلى مساره الهبوطي. وقد دفع هذا الأمر الخبراء للتشكيك في جدوى هذه التدخلات، خاصة وأن تدخلات طوكيو في نهاية أبريل/نيسان أسفرت عن نتائج مماثلة.

قد يعجبك أيضاً.

ويرجع الانتعاش الحالي للين بشكل رئيسي إلى الضعف العام للدولار الأمريكي؛ بينما يرى المحللون أن العوامل الهيكلية التي أدت لانخفاض قيمة الين سابقاً لا تزال قائمة وخاصة فرق سعر الفائدة بين هذه العملة والعملات الرئيسية الأخرى ولا سيما الدولار الأمريكي.

“لم تنجح التدخلات الأخيرة في تغيير توجهات السوق تجاه الين؛ بل على العكس ازدادت المشاعر السلبية (توقعات انخفاض الأسعار) تجاه الين بشكل ملحوظ خلال الشهر الماضي لتصل إلى أعلى مستوياتها خلال أربع سنوات” هذا ما ذكره محللو بنك أوف أمريكا بقيادة رالف برويسر في تقرير حديث.

وبنفس الرأي أشار سيم موه سيونغ الخبير الاستراتيجي في بنك OCBC إلى أنه لكي يُحدث التدخل تغييراً حقيقياً في اتجاه الين يجب اتخاذ موقف أكثر صرامة (يميل نحو تشديد السياسة النقدية) من قبل بنك اليابان. وأضاف:”تقع مسؤولية اتخاذ الإجراءات على عاتق بنك اليابان”.