واشنطن – ألقت التطورات العسكرية المتسارعة في الشرق الأوسط بظلالها على الأسواق العالمية، حيث قفزت أسعار النفط وواصل الدولار الأميركي صعوده للجلسة الرابعة على التوالي، وسط مخاوف المستثمرين من تعطل إمدادات الطاقة وعودة الضغوط التضخمية.
وجاءت هذه التحركات في الأسواق بعد اتساع نطاق المواجهة في المنطقة، إذ أدت التهديدات التي أطلقتها جماعة الحوثي باستهداف الملاحة في البحر الأحمر إلى عودة ناقلتين تحملان نفطاً سعودياً متجهتين إلى آسيا. وفي الوقت نفسه، تواصلت العمليات العسكرية الأميركية ضد إيران لليلة العاشرة على التوالي، مما زاد المخاوف بشأن أمن اثنين من أهم الممرات العالمية لنقل الطاقة.
وارتفع سعر الخام الأميركي بنسبة 2.09 بالمئة ليصل إلى 84.97 دولاراً للبرميل، بينما صعد خام برنت بنسبة 1.88 بالمئة ليبلغ 90.90 دولاراً، بعد أن سجل خلال التداولات مستوى 91.99 دولار، وهو الأعلى منذ 11 يونيو/حزيران. ويعكس هذا الارتفاع قلق الأسواق من احتمال تعرض الإمدادات النفطية لمزيد من الاضطرابات إذا استمر التصعيد العسكري أو توسع نطاقه.
وامتدت تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة إلى أسواق العملات، حيث عزز الدولار مكاسبه مع توجه المستثمرين نحو الأصول الآمنة. كما تنامت التوقعات بأن يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى إبطاء تراجع التضخم، مما قد يدفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
وارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.17 بالمئة إلى 101.16 نقطة، مسجلاً أطول سلسلة مكاسب يومية منذ منتصف مايو. وفي المقابل، تراجع اليورو بنسبة 0.11 بالمئة إلى 1.1402 دولار، بينما انخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.39 بالمئة للجلسة الرابعة على التوالي ليصل إلى 1.3376 دولار، وسط استمرار المخاوف بشأن السياسة المالية البريطانية.
أما الين الياباني، فقد واصل خسائره أمام الدولار ليبلغ 163.14 ين للدولار، متجاوزاً مستوى 163 يناً للمرة الأولى منذ عام 1986، وسط ترقب الأسواق لأي تدخل محتمل من السلطات اليابانية لدعم العملة.
وقال إريك بريجار، مدير إدارة مخاطر العملات الأجنبية والمعادن الثمينة في شركة “سيلفر جولد بول”، إن الأسواق باتت تتعامل مع استمرار العمليات العسكرية في إيران كعامل رئيسي في تسعير المخاطر، مشيراً إلى أن المستثمرين يراقبون عن كثب أي تطورات قد تؤثر في حركة الطاقة العالمية.
ورغم استمرار القتال، لا تزال الجهود الدبلوماسية قائمة؛ إذ أفادت مصادر إيرانية بأن طهران تلقت عبر وسطاء مقترحاً لوقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام. ومن جهته حذر الرئيس الأميركي دونالد ترامب من أن الولايات المتحدة سترد إذا نفذ الحوثيون تهديداتهم بفرض حصار على الملاحة التجارية في البحر الأحمر.
تعكس هذه التطورات مدى ارتباط الأسواق المالية بالأوضاع الجيوسياسية في الشرق الأوسط؛ حيث يؤدي أي تهديد لإمدادات النفط أو لحركة الشحن البحري إلى ارتفاع أسعار الطاقة، وهو ما ينعكس مباشرة على أسعار العملات والتضخم وتوقعات السياسة النقدية العالمية ويزيد من حالة عدم اليقين في الاقتصاد الدولي.

