قال وليد الحلو، الرئيس التنفيذي لشركة EL7 Consulting، إن تحركات الأسواق الحالية تعكس بشكل كبير حالة عدم اليقين المرتبطة بالسياسات النقدية والتوقعات المستقبلية. وأوضح أن المستثمرين يسعرون حالياً تكلفة المخاطر والمخاوف المرتبطة بالاقتصاد العالمي.
وفي مقابلة مع “العربية Business”، أشار الحلو إلى أن بيانات سوق العمل والتضخم الأخيرة تعكس صورة أكثر توازناً مما قد توحي به العناوين الرئيسية. ولفت إلى أن تباطؤ سوق التوظيف يأتي بصورة صحية وليس كارثية، بينما تظل معدلات التضخم متأثرة بالتغيرات الجيوسياسية والاقتصادية.
وأضاف أن أكبر التراجعات في بيانات التوظيف جاءت في قطاعي الضيافة والتعليم، متزامنة مع موسم الإجازات. في حين أضاف القطاع الخاص نحو 30 ألف وظيفة، مما يشير، بحسب تقديره، إلى أن ضعف سوق العمل لا يعكس بالضرورة تدهوراً اقتصادياً حاداً.
وأشار الرئيس التنفيذي لشركة EL7 Consulting إلى أن التسعير الحالي في الأسواق يعكس مخاوف المستثمرين على المدى القصير. وهذا يظهر بوضوح في تحركات عوائد السندات، حتى صدور توجيهات مستقبلية جديدة من مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بشأن مسار السياسة النقدية.
التضخم يمثل التحدي الأكبر
وقال الحلو إن مشكلة التضخم تبدو أكثر تعقيداً من مشكلة سوق العمل. خصوصاً أن المستثمرين كانوا يتوقعون تراجعاً في معدلات التضخم، كما كان الحال قبل صدور بيانات التوظيف، إلا أن هذا السيناريو لم يتحقق.
وأوضح أن تأثير الرسوم الجمركية بدأ يظهر في مؤشر أسعار المستهلكين CPI، لكنه لا يزال قائماً في مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي PCE، الذي يعد مقياس التضخم المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي الأميركي. وأكد أن استمرار تأثير الرسوم الجمركية على التضخم يجعل مهمة صناع السياسة النقدية أكثر تعقيداً. وذلك بسبب الحاجة إلى تقييم الآثار المتراكمة للسياسات التجارية على الأسعار خلال الأشهر الماضية.
الدولار مرشح للاستفادة من اختلاف السياسات النقدية
وأشار الحلو إلى أن الأسواق لم تكن تسعر فقط احتمال صدور بيانات تضخم ضعيفة، بل كانت تتوقع بالفعل هذا السيناريو. وهذا ما يفسر، في رأيه، محدودية رد الفعل في سوق الدولار بعد صدور البيانات.
ورجح الحلو أن يستفيد الدولار الأميركي من البيئة الحالية، مدفوعاً باحتمال استمرار اختلاف مسارات السياسة النقدية وأسعار الفائدة بين الولايات المتحدة والاقتصادات الرئيسية الأخرى. كما أوضح أن قوة الدولار قد تتعزز أيضاً بسبب طبيعة التحديات التي تواجهها الاقتصادات والعملات الأخرى التي يجري تسعير الدولار مقابلها. مما يجعل تحركات العملة الأميركية مرتبطة ليس فقط بالبيانات المحلية ولكن أيضاً بالفوارق في السياسات النقدية والأوضاع الاقتصادية عالمياً.

