شهدت أسعار الذهب استقرارًا خلال تعاملات اليوم الاثنين، حيث وازن المستثمرون بين المخاوف الناتجة عن تصاعد التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران من جهة، واحتمالات بقاء أسعار الفائدة الأمريكية عند مستويات مرتفعة لفترة أطول نتيجة لقفزة أسعار النفط من جهة أخرى.
وبحسب رويترز، ارتفع السعر الفوري للذهب بنسبة 0.1% ليصل إلى 4020.63 دولارًا للأوقية، بينما صعدت العقود الآجلة بنسبة 0.8% إلى 4030.20 دولارًا.
تعكس هذه التحركات المحدودة حالة التوازن التي تسيطر على الأسواق في ظل ترقب المستثمرين للمتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية المؤثرة في اتجاهات أسعار المعدن النفيس.
يأتي هذا الاستقرار بعد تراجع المعدن الأصفر بأكثر من 2% خلال الأسبوع الماضي، بالتزامن مع تجاوز خام برنت حاجز 90 دولارًا للبرميل إثر هجمات استهدفت منشأة نفطية كويتية وسفنًا في مضيق هرمز. كما أعلنت طهران انهيار الهدنة، مما أثار مخاوف بشأن تعطل إمدادات الطاقة مع دخول الصراع شهره الخامس.
وتثير أسعار الطاقة المرتفعة مخاوف الأسواق من عودة الضغوط التضخمية خلال الفترة المقبلة، مما قد يدفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى الإبقاء على السياسة النقدية المتشددة لفترة أطول. وهذا يعد أحد أبرز العوامل التي يراقبها المستثمرون عند تقييم مستقبل أسعار الذهب.
في هذا السياق، فإن استمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة عادة ما يدعم الدولار الأمريكي ويرفع عوائد السندات، مما يزيد من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب الذي لا يدر عائدًا، وبالتالي يحد من جاذبية الاستثمار في المعدن النفيس مقارنة بالأصول ذات العائد.
بالتوازي مع ذلك، يواصل المستثمرون مراقبة العلاقة بين تطورات أسواق الطاقة ومسار التضخم. إذ إن أي استمرار في ارتفاع أسعار النفط قد ينعكس بصورة مباشرة على توقعات السياسة النقدية الأمريكية؛ بما يؤثر في حركة الذهب خلال الفترة المقبلة.
من جانبهم، أشار محللو بنك إيه إن زد إلى أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد يتجاهل تأثير ارتفاع أسعار الطاقة ما لم تمتد تداعياتها إلى قطاعات اقتصادية أخرى، مما يدعم توقعاتهم بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال العام الحالي.
كما رجح المحللون أن يجد الذهب مستوى دعم يتراوح بين 3800 و4000 دولار في ظل استمرار حالة الترقب التي تسيطر على الأسواق، مع متابعة المستثمرين للبيانات الاقتصادية وتطورات الأوضاع الجيوسياسية التي قد تؤثر في اتجاهات التضخم والسياسة النقدية.
يأتي ذلك بعد أن سجل الذهب في الربع الثاني أسوأ أداء فصلي له منذ عام 2013، عقب تراجعه بنسبة 14%. وهو ما يبرز حجم الضغوط التي تعرض لها المعدن النفيس خلال الفترة الماضية رغم استمرار دوره كأحد الأصول التي يراقبها المستثمرون عن كثب في أوقات التقلبات الاقتصادية والمالية.

