لماذا لا يزال سعر الذهب مستقراً عند حوالي 4000 دولار؟

في الأيام الأخيرة من شهر يوليو، استمرت أسعار الذهب العالمية في التذبذب حول مستوى 4000 دولار للأونصة، بدلاً من الارتفاع أو الانخفاض الحاد كما توقع الكثيرون. ووفقاً لبيانات موقع “جولد برايس”، يبلغ سعر الذهب الفوري حالياً حوالي 4056 دولاراً للأونصة، أي أعلى بنسبة 1.4% فقط من السعر “العادل” وفقاً لبعض نماذج التسعير التي تعتمد على معدل توسع المعروض النقدي العالمي.

تشير هذه الفجوة الضيقة نسبياً إلى أن أسعار الذهب لم تعد مبالغاً فيها كما كانت عليه في ذروتها. وفي الوقت نفسه، يعكس هذا التطور دخول السوق في مرحلة توازن بعد أشهر من التقلبات الكبيرة.

بدلاً من مواصلة اتجاهها الهبوطي بعد التصحيح، تذبذب المعدن الثمين باستمرار حول مستوى 4000 دولار للأونصة، واستعاد هذا المستوى مرارًا وتكرارًا رغم الضغط المستمر من الدولار الأمريكي (صورة: بلومبرج).

الأمر الأكثر إثارة للدهشة هو أن الذهب حافظ على هذا النطاق السعري بينما ارتفع مؤشر الدولار – وهو مقياس لقوة الدولار الأمريكي – بنحو 4% خلال المئة جلسة تداول الماضية. عادةً ما يؤدي ارتفاع قيمة الدولار الأمريكي إلى ضغط هبوطي على الذهب، حيث يصبح المعدن النفيس أغلى ثمناً بالنسبة للمشترين الذين يحملون عملات أخرى. إلا أن الوضع هذه المرة مختلف.

يُعتقد أن أحد العوامل الداعمة للسوق هو ضغط الشراء المستمر من البنوك المركزية. فعلى عكس تدفقات رأس المال المضاربة التي غالباً ما تتفاعل بسرعة مع تقلبات أسعار الفائدة أو أسعار الصرف، تميل البنوك المركزية إلى تكديس الذهب كجزء من استراتيجية طويلة الأجل لتنويع احتياطياتها من العملات الأجنبية. وقد ساهم هذا الطلب المستمر في امتصاص ضغط البيع، مما أبقى أسعار الذهب عند مستوى 4000 دولار للأونصة تقريباً.

ثلاثة سيناريوهات لأسعار الذهب في المستقبل القريب.

من الناحية الفنية، لم يتأكد بعدُ الاتجاه الصعودي للذهب بشكل كامل، لكن المؤشرات قصيرة الأجل تحسنت مقارنةً بالأسابيع الماضية. ويشهد السوق حالياً تذبذباً ضمن نطاق تجميعي، في انتظار المستثمرين المزيد من البيانات الاقتصادية وتحديثات السياسة النقدية.

بحسب الخبراء، السيناريو الأرجح هو استمرار تداول أسعار الذهب بشكل جانبي ضمن نطاق 3950 إلى 4150 دولاراً للأونصة. في هذا السيناريو، يحتاج السوق إلى مزيد من الوقت لاستيعاب ضغوط جني الأرباح، بينما تستمر القيمة العادلة للذهب في الارتفاع تدريجياً مما يقلل من خطر حدوث انخفاض حاد.

السيناريو الأكثر تفاؤلاً هو أن يتعافى سعر الذهب ليصل إلى نطاق 4200-4300 دولار للأونصة خلال الشهر المقبل. وقد يتحقق ذلك إذا انخفض الدولار الأمريكي واستمرت عمليات الشراء من البنوك المركزية وعادت الأموال إلى الاستثمار في المعادن النفيسة.

في المقابل، قد يؤدي السيناريو السلبي إلى فقدان أسعار الذهب للدعم حول مستوى 4000 دولار أمريكي وتراجعها إلى نطاق 3700-3800 دولار أمريكي للأونصة. ويحتمل أن ينشأ هذا الخطر إذا استمر الدولار الأمريكي في الارتفاع أو بقيت عوائد السندات الأمريكية مرتفعة أو حدث بيع مكثف في الأسواق المالية العالمية مما يجبر المستثمرين على بيع الذهب لتعزيز سيولتهم.

ومع ذلك، وبالنظر إلى السياق الحالي، يعتقد العديد من الخبراء أن احتمالية استمرار الذهب في التماسك حول مستوى 4000 دولار لا تزال أعلى من سيناريو الانخفاض الحاد.

هل 4000 دولار هو الحد الأدنى لسعر الذهب؟

في هذه المرحلة، من السابق لأوانه الجزم بأن سعر 4000 دولار للأونصة هو أدنى مستوى جديد لدورة الصعود. ومع ذلك، فإن ثبات سعر الذهب مرارًا وتكرارًا حول هذا المستوى رغم قوة الدولار الأمريكي يشير إلى أنه بات يمثل منطقة دعم مهمة للسوق.

خلال الأسابيع القادمة، يتعين على المستثمرين مراقبة عدة مؤشرات رئيسية مثل حركة الدولار الأمريكي وعوائد السندات الأمريكية وطلب البنوك المركزية على الذهب واحتمالية تجاوز أسعار الذهب مستوى المقاومة الأقرب بشكل مستدام. إذا توافقت هذه العوامل، سيزداد احتمال تشكل اتجاه صعودي جديد.

بمعنى آخر، لا يُعدّ مستوى 4000 دولار قاعًا مؤكدًا بعد ولكنه يُمثّل اختبارًا حاسماً لقوة سوق الذهب. ومن المرجح أن يُحدّد صمود هذا المستوى السعري أو اختراقه اتجاه المعدن النفيس في الأشهر الأخيرة من العام.