تواصل وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية تنفيذ استراتيجية تهدف إلى مضاعفة الصادرات المصرية إلى الأسواق الأفريقية، حيث تُعتبر القارة إحدى الوجهات الواعدة للمنتجات المصرية. يأتي ذلك في ظل ما تتمتع به أفريقيا من اتفاقيات تجارة حرة، وموقع جغرافي قريب، بالإضافة إلى الطلب المتزايد على السلع الصناعية والغذائية ومواد البناء والمنتجات الدوائية والهندسية.

تسعى الوزارة لزيادة مساهمة السوق الأفريقية في إجمالي الصادرات المصرية من خلال فتح أسواق جديدة، وتقديم حوافز للمصدرين، وإزالة المعوقات اللوجستية والجمركية. هذا الجهد يدعم مستهدف الدولة للوصول بالصادرات السلعية إلى 145 مليار دولار سنويًا خلال السنوات المقبلة.

ارتفاع الصادرات المصرية إلى أفريقيا

تشير أحدث البيانات إلى أن قيمة الصادرات المصرية إلى الدول الأفريقية بلغت نحو 7.7 مليار دولار خلال عام 2025، مقابل واردات تقدر بنحو 2.3 مليار دولار. وبذلك يصل حجم التبادل التجاري بين مصر والدول الأفريقية إلى نحو 10 مليارات دولار، محققًا فائضًا تجاريًا لصالح مصر يتجاوز 5 مليارات دولار.

تتصدر ليبيا والسودان والمغرب والجزائر وكينيا ونيجيريا وتونس وغانا وكوت ديفوار قائمة أهم الشركاء التجاريين لمصر داخل القارة، بينما تشمل أبرز الواردات المصرية من أفريقيا البن والشاي والكاكاو والأخشاب والنحاس والماشية وبعض الخامات التعدينية.

منتجات مصرية تمتلك فرصًا كبيرة للنمو

تمتلك الصادرات المصرية فرصًا واسعة للتوسع في الأسواق الأفريقية، خاصة في قطاعات مواد البناء والأسمدة والكيماويات والصناعات الغذائية والأدوية والأجهزة الكهربائية والكابلات والملابس الجاهزة والغزل والنسيج والأدوات الصحية والصناعات الهندسية.

كما تتيح المشروعات القومية التي نفذتها مصر خلال السنوات الأخيرة تطوير جودة المنتجات وزيادة قدرتها التنافسية، مما يؤهلها للمنافسة بقوة داخل الأسواق الأفريقية.

دور وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية

تعمل وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية على تنفيذ مجموعة من الإجراءات لزيادة الصادرات إلى أفريقيا، منها تكثيف البعثات التجارية وتنظيم المعارض المتخصصة وتفعيل دور المكاتب التجارية المصرية بالخارج وتقديم خدمات معلوماتية للمصدرين عن احتياجات الأسواق الأفريقية.

كما تركز الوزارة على جذب استثمارات أفريقية مشتركة وتشجيع الشركات المصرية على إقامة مراكز توزيع ومخازن لوجستية داخل القارة، مما يختصر زمن الشحن ويخفض تكلفة وصول المنتجات المصرية إلى المستهلك الأفريقي.

الاستفادة من الاتفاقيات التجارية

تمثل اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية (AfCFTA) مع اتفاقية الكوميسا فرصة كبيرة أمام الصادرات المصرية، إذ تمنح المنتجات مزايا جمركية وتسهيلات تساعدها على النفاذ إلى أسواق تضم أكثر من 1.4 مليار نسمة، مما يعزز فرص زيادة الصادرات والاستثمارات المشتركة.

اللوجستيات مفتاح زيادة الصادرات

يرى خبراء أن نجاح خطة مضاعفة الصادرات إلى أفريقيا يرتبط بتطوير خطوط النقل البحري والبري وزيادة عدد الرحلات المباشرة وإنشاء مراكز لوجستية ومناطق تخزين في عدد من الدول الأفريقية. كما يجب التوسع في خدمات التأمين والتمويل وضمان مخاطر التصدير، مما يسهم في تقليل تكلفة الشحن ورفع تنافسية المنتج المصري.

تعميق الصناعة وزيادة القيمة المضافة

يؤكد متخصصون أن زيادة الصادرات لن تتحقق فقط بفتح الأسواق وإنما أيضًا من خلال تعميق التصنيع المحلي ورفع نسبة المكون المحلي في المنتجات وزيادة القيمة المضافة وتشجيع الصناعات التصديرية. هذا سيساهم في توفير العملة الأجنبية وخلق فرص عمل جديدة وتعزيز مكانة مصر كمركز صناعي وتجاري رئيسي يخدم الأسواق الأفريقية.