تسببت الحرب الإيرانية في تداعيات ملحوظة على الاقتصاد المصري، حيث شهدت البلاد ارتفاعًا في سعر الدولار وأسعار الذهب، بالإضافة إلى تراجع مؤشرات البورصة. وتسعى الحكومة المصرية جاهدًة لتجاوز تأثيرات هذه الحرب من خلال دراسة خيارات الشحن البحري أو البري للسلع، بعد إغلاق المجال الجوي في عدة دول.
وأكدت وزارة التموين المصرية، يوم الأحد، توفر “مخزون آمن من السلع الأساسية يكفي لعدة أشهر”، مشيرة إلى استمرار سياسة تنويع مصادر الاستيراد لتعزيز مرونة منظومة الإمداد والحد من تأثير المتغيرات الإقليمية والدولية.
وشدد وزير التموين، شريف فاروق، على أهمية ضخ السلع بكميات كافية في المنافذ التموينية والأسواق، وزيادة الحملات الرقابية لضمان استقرار الأسعار ومنع أي ممارسات احتكارية.
وارتفع سعر صرف الدولار مقابل الجنيه المصري خلال تعاملات الأحد بنسبة تقارب 2%، ليقترب من حاجز 49 جنيهاً قبل أن يتراجع الجنيه ليصل إلى 48.68 جنيه للشراء و48.82 جنيه للبيع.
وكان الدولار قد سجل في 25 فبراير الماضي ارتفاعًا ملحوظًا بالبنوك المصرية حين تخطى حاجز 48 جنيهاً لأول مرة منذ خمسة أشهر.
وأوضح أستاذ التمويل والاستثمار مصطفى بدرة أن تداعيات الحروب تؤثر على جميع جوانب الاستثمار والادخار. وأضاف في حديثه لـ”الشرق الأوسط” أن المؤشرات كانت واضحة منذ فترة حتى قبل إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن نيته الهجوم على طهران.
وأشار بدرة إلى أن الدولار ارتفع أمام الجنيه من الأسبوع الماضي من 46.6 جنيه إلى 49 جنيهاً يوم الأحد مع بداية الأسبوع، مما يعد ضررًا على سعر الصرف. كما أكد أن أسواق الدول النامية تعاني من نفس الوضع والبورصات جميعها تشهد تراجعًا.
كما ارتفعت أسعار الذهب في الأسواق العالمية، حيث توقع بدرة ارتفاع سعر الأونصة (الأوقية) من 5270 دولاراً إلى 5400 أو 5350 دولاراً، مما يعني أن المتوسط سيضيف ما لا يقل عن 100 دولار.
وتجاوز سعر غرام الذهب عيار 24 في مصر حاجز 8585 جنيهاً يوم الأحد، بينما سجل عيار 21 نحو 6510 جنيهات وعيار 18 حوالي 6435 جنيهاً. وقبل نهاية يناير الماضي، قفز الذهب إلى مستويات قياسية في البورصات العالمية قبل أن يبدأ بالتراجع.
شهدت جلسة الأحد أيضًا أداءً سلبيًا في البورصة المصرية حيث تراجعت أسعار 191 سهماً من إجمالي 215 تم التداول عليها، بينما استقرت أسعار 24 سهماً دون تغيير، واستحوذت الأسهم المنخفضة على النصيب الأكبر من التعاملات.
الخبير الاقتصادي المصري أحمد سعيد اعتبر ارتفاع الذهب والدولار وتراجع البورصة رد فعل طبيعي ومتوقع. وأوضح لـ”الشرق الأوسط” أن سعر الدولار بدأ بالارتفاع منذ بداية شهر رمضان بل قبل ذلك بأسبوعين بسبب زيادة الطلب على العملة الصعبة نتيجة لاستيراد بعض السلع وموسم العمرة.
لكنه أشار إلى أن هذه الارتفاعات ستكون مؤقتة وأن الأسعار ستستقر خلال الفترة المقبلة.
وفي سياق متصل، تواصل الحكومة المصرية متابعة تأثير غلق المجال الجوي في عدد من الدول على حركة الصادرات المصرية. وأكدت وزارات الاستثمار والتجارة الخارجية والتموين والزراعة في بيان مشترك يوم الأحد دراسة البدائل اللوجيستية المتاحة مثل التحول إلى الشحن البحري أو البري حسب طبيعة كل سوق وتعزيز التنسيق مع سلاسل الإمداد ومنافذ التداول لاستيعاب المعروض الإضافي داخل السوق المحلية دون التأثير على توازن الأسواق.
وأكدت الوزارات الثلاث استمرار التنسيق واتخاذ ما يلزم لضمان استدامة تدفق السلع وحماية مصالح المنتجين والمصدرين والحفاظ على استقرار الأسواق.
وفيما يخص إمكانية الشحن البري والبحري للسلع بعد غلق المجال الجوي، تحدث بدرة عن وجود ضرر محتمل موضحًا أنه يمكن للحكومة نقل بعض السلع لبعض الأسواق لكن هناك أسواقاً أخرى لن تتمكن من النقل إليها إذا كانت السلع خضراوات أو فواكه.
وأضاف: “القياس على تأثير يوم واحد من الحرب سيكون صعباً والتأثيرات الزمنية بعد أسبوع ستكون أكبر”. كما أشار إلى تأثير ذلك على قطاع السياحة وحركة الطيران وقناة السويس محذرًا من خطورة إغلاق مضيق هرمز قائلاً: “إذا استمر ذلك فسوف يؤدي لزيادة التضخم وعودة الأسعار للارتفاع وتراجع معدلات النمو عالميًا”.
وفي خطوة استباقية لتلك التطورات، فعّلت الحكومة المصرية غرفة الأزمات بمجلس الوزراء لمتابعة مستجدات الموقف بشكل مستمر. وتفقد وزير الطيران المدني سامح الحفني غرفة العمليات بمطار القاهرة الدولي للاطمئنان على حركة التشغيل مؤكداً استمرار التنسيق المباشر مع سلطات الطيران المدني بالدول المعنية لضمان السلامة الجوية ومتابعة جميع التطورات للتعامل معها بشكل فوري.
وبحسب الوزارة فإن إجمالي الرحلات المخطط لها لوجهات دول الخليج يوم السبت بلغ 116 رحلة تم تشغيل منها 69 رحلة بينما تم إلغاء 47 رحلة كما استقبل مطار القاهرة الدولي 12 رحلة دولية محولة نتيجة لإغلاق المجالات الجوية ببعض الدول المجاورة.

