Investing.com – استقرت أسعار الذهب بالقرب من مستوى 4,400 دولار للأوقية يوم الثلاثاء، حيث ساهمت البيانات الاقتصادية الأمريكية الأضعف من المتوقع في تقليص التوقعات بشأن تشديد السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي. كما دعمت التوترات المتزايدة في الشرق الأوسط الطلب على المعدن النفيس، رغم ارتفاع عوائد سندات الخزانة.

في تمام الساعة 11:44 مساءً بتوقيت السعودية، ارتفع الذهب بنسبة 0.3% ليصل إلى 4,429.49 دولار للأوقية، بينما سجلت الفضة ارتفاعًا بنسبة 0.3% لتصل إلى 4,486.07 دولار. كما صعد البترول بنسبة 0.8% ليبلغ 66.28 دولار للأوقية، وارتفع سعر النحاس بنسبة 0.2% إلى 1,776.29 دولار. وظل مؤشر الدولار مستقراً نسبياً عند مستوى 99.57.

بيانات أضعف تخفف توقعات رفع الفائدة والدولار يهبط لأدنى مستوى في ثلاثة أشهر.

أضاف الذهب نحو 1.5% خلال الجلستين الماضيتين، مستمراً في الارتداد من منطقة 4,000 دولار للأوقية. وقد ساهمت البيانات الاقتصادية الأمريكية الأضعف من المتوقع في تقليص التوقعات برفع الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة مجددًا، مما أضعف الدولار وأزال عاملَي ضغط رئيسيَّين كانا قد أسهما في التصحيح السابق للذهب.

كما لم تعد مقايضات أسعار الفائدة تُسعّر بشكل كامل رفعاً إضافياً لأسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي قبل نهاية العام، وهو تحول واضح مقارنةً بالأسبوع الماضي عندما كانت الأسواق تتوقع رفعاً إضافياً بحلول نهاية العام.

إن احتمال رفع أسعار الفائدة بوتيرة أبطأ يُعتبر داعماً بشكل عام للذهب الذي لا يدرّ عائداً. وفي الوقت ذاته، ارتفع العائد على السندات لأعلى مستوياته منذ قرابة عقدين، مما يعكس قلق المستثمرين إزاء تصاعد الإنفاق الحكومي وكثافة إصدار الديون طويلة الأجل والتضخم.

وقد يبقى هذا المزيج غير المعتاد داعماً للذهب، حيث يسعى المستثمرون إلى التحوط من أعباء الدين الحكومي المتزايدة، حتى وإن كانت العوائد المرتفعة تجعل الذهب أقل جاذبية عادة.

وقد أعاد ارتداد الذهب المعدنَ نحو متوسطه المتحرك لـ 100 يوم، الذي اخترقه صعوداً الأسبوع الماضي للمرة الأولى منذ أبريل، ولا يزال يتحرك حول هذا المستوى.

سيطلع المستثمرون على مزيد من مؤشرات توجهات الاحتياطي الفيدرالي يوم الأربعاء مع نشر محاضر اجتماع السياسة النقدية لشهر يوليو. وسيتحول التركيز بعد ذلك إلى تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش في الندوة السنوية لجاكسون هول لاحقًا هذا الشهر.

توترات الشرق الأوسط تُبقي الطلب الجيوسياسي حياً.

لم تُزِل البيانات الأمريكية الأضعف مخاطر التضخم كلياً. فقد أضافت المعارك المتجددة في لبنان مزيداً من حالة عدم اليقين الإقليمي، فيما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه غير مهتم بتمديد الهدنة المؤقتة مع إيران التي أُبرمت في يونيو.

كما تبقى التوترات مرتفعة حول مضيق هرمز، حيث تواصل الهجمات على السفن تعطيل حركة الشحن. وقد يؤدي أي اضطراب مطوّل إلى دفع أسعار الطاقة للارتفاع مجددًا وإحياء مخاوف التضخم، مما يزيد من احتمال إبقاء الاحتياطي الفيدرالي على سياسته التشديدية لفترة أطول.

في ضوء هذه المعطيات، يظهر الذهب مرونة أكبر أمام ارتفاع العوائد، مما يُشير إلى أن الطلب الجيوسياسي يُساعد على تعويض بعض الضغوط المعتادة الناتجة عن سوق أسعار الفائدة.

وتبقى الصين مصدراً داعماً إضافياً، إذ جاء تعافي الذهب فوق عتبة 4,000 دولار مدفوعاً جزئياً بشهية متجددة لدى المستثمرين وزيادة في مشتريات البنوك المركزية، ولا سيما الصين.

وقال توني سيكامور، كبير محللي السوق في IG، إن آخر تحركات الذهب تُشير إلى أن المعدن ربما يُشكل قاعدة حول أدنى مستوياته في أواخر يونيو قرب 3,942 دولار.

وأضاف أن الذهب يحتاج الآن إلى اختراق مقاومة الاتجاه الهبوطي في نطاق 4,440-4,450 دولار المرسومة من أعلى مستوى قياسي في أواخر يناير قرب 5,602 دولار قبل أن يتجاوز المتوسط المتحرك لـ 200 يوم قرب 4,503 دولار. وسيُعزز الاختراق المستدام لكلا منطقتَي المقاومة الحجة لصالح تعافٍ أوسع نحو مستوى 5,000 دولار.