القاهرة – مباشر: أظهر مرصد الذهب ارتفاع أسعار الذهب في الأسواق المحلية بنحو 180 جنيهاً خلال الأسبوع المنتهي مساء الجمعة، لترتفع مكاسب جرام الذهب عيار 21 إلى 315 جنيهاً منذ بداية يوليو. جاء ذلك في ظل ارتفاع الأوقية العالمية بنسبة 0.9% منذ بداية الشهر، مدعومة بالتوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط، بالإضافة إلى ترقب الأسواق لاجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي. كما ساهم صعود الدولار الرسمي واتساع العلاوة السعرية في تعزيز أداء السوق المحلية، مما جعل مكاسبها تفوق نظيرتها العالمية.

وقال وليد فاروق، مدير “مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية”، إن سعر جرام الذهب عيار 21 ارتفع بنحو 180 جنيهاً خلال الأسبوع، بعدما افتتح التعاملات عند مستوى 5820 جنيهاً، ولامس 6010 جنيهات خلال التداولات قبل أن يغلق قرب مستوى 6000 جنيه، محققاً أعلى مستوى له منذ عدة أسابيع.

وأضاف أن سعر جرام الذهب عيار 24 سجل نحو 6857 جنيهاً، فيما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 نحو 5143 جنيهاً، وسجل الجنيه الذهب نحو 48000 جنيه.

وعلى الصعيد العالمي، ارتفعت الأوقية بنحو 36 دولاراً خلال الأسبوع، بعدما افتتحت التداولات عند 4017 دولاراً وأغلقت عند 4053 دولاراً؛ لتواصل التماسك فوق مستوى 4000 دولار للأوقية للأسبوع الخامس على التوالي. جاء ذلك رغم استمرار الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط والتوترات الجيوسياسية وتزايد التوقعات بالإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.

وأوضح فاروق أن السوق المحلية استفادت أيضاً من ارتفاع سعر الدولار الرسمي أمام الجنيه، حيث صعد من 51.17 جنيه إلى 51.42 جنيه خلال الأسبوع بزيادة بلغت 0.25 جنيه تعادل نحو 0.5%.

وأشار إلى أن تسعير الذهب في مصر يعتمد بشكل أساسي على سعر الأوقية عالمياً وسعر صرف الدولار، بينما تعكس العلاوة السعرية المحلية مستويات العرض والطلب؛ لذا لا تتحرك الأسعار المحلية وفق الدولار وحده بل تتأثر أيضاً بقوة الطلب واتساع العلاوة السعرية.

وأضاف أن العلاوة السعرية ارتفعت من نحو 110 جنيهات إلى 160 جنيهاً للجرام؛ مما يعكس قوة الطلب داخل السوق المحلية واتساع الفجوة بين السعر المحلي والسعر العادل المحسوب وفقاً لسعر الأوقية وسعر الصرف الرسمي.

وأكد فاروق أن أداء السوق المحلية خلال يوليو يعكس تفوقاً واضحاً على الأداء العالمي؛ إذ ارتفعت الأوقية منذ بداية الشهر بنحو 36 دولاراً بنسبة 0.9% مقارنة بإغلاق يونيو عند 4017 دولاراً. بينما ارتفع سعر جرام الذهب عيار 21 في السوق المحلية بنحو 315 جنيهاً من 5685 جنيهاً إلى 6000 جنيه بنسبة تصل إلى 5.5%.

ويعني ذلك أن الذهب في السوق المحلية حقق مكاسب تعادل نحو ستة أمثال مكاسب الأوقية العالمية من حيث نسبة الارتفاع؛ إذ ارتفع عيار 21 بنسبة تصل إلى 5.5% مقابل فقط نسبة ارتفاع قدرها 0.9% للأوقية؛ مما يعكس التأثير الكبير لارتفاع سعر الدولار الرسمي واتساع العلاوة السعرية بجانب تحسن الطلب المحلي.

وعزا فاروق هذا التفوق إلى ارتفاع سعر الدولار الرسمي من 48.92 جنيهاً في بداية يوليو إلى 51.42 جنيهاً حالياً بزيادة تجاوزت نسبة الـ5.1%. كما اتسعت العلاوة السعرية من نحو50 جنيهاً في نهاية يونيو إلى160جنيهاً حالياً؛ مما منح السوق المحلية قوة إضافية مقارنة بحركة الأسعار العالمية.

وأشار إلى أنه رغم تراجع الأوقية العالمية منذ بداية عام2026 بنحو265 دولاراً بما يعادل6.1% مقارنة بسعر افتتاح العام عند4318 دولاراً؛ فإن السوق المصرية واصلت تحقيق أداء إيجابي حيث ارتفع سعرجرام الذهب عيار21 من5830جنيهاًإلى6000جنيه محققًا مكاسب بلغت170جنيهًا بنسبة تقارب2.9%منذ بداية العام.

وعلى الصعيد الدولي دعمت عدة عوامل استقرار الذهب فوق مستوى4000دولار للأوقية، في مقدمتها استمرار التوترات في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط لأعلى مستوياتها في نحو تسعة أسابيع؛ مما عزز المخاوف من موجة تضخم جديدة قد تدفع البنوك المركزية للإبقاء على أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول.

ورغم أن الذهب لم ينجح بعد في الاستقرار فوق مستوى4100دولار للأوقية إلا أن عمليات البيع ظلت محدودة؛ مما يعكس استمرار الطلب الاستثماري والدفاعي على المعدن النفيس خاصة مع مواصلة البنوك المركزية تعزيز احتياطياتها من الذهب واستمرار قوة الطلب الاستثماري في الأسواق الآسيوية.

وأشار فاروق إلى أن الأسواق العالمية تترقب خلال الأسبوع المقبل اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي وسط توقعات واسعة بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، إلا أن اهتمام المستثمرين سينصب على إشارات البنك المركزي بشأن مسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة وسط استمرار الضغوط التضخمية وارتفاع أسعار الطاقة.

كما تنتظر الأسواق صدور بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) بالإضافة لبيانات الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي وثقة المستهلك وطلبات إعانة البطالة الأسبوعية وهي مؤشرات سيكون لها دور رئيسي في إعادة تشكيل توقعات الأسواق بشأن أسعار الفائدة.

وأوضح أنه إذا أشارت أي بيانات لتباطؤ التضخم فقد تمنح الذهب فرصة لاستعادة الزخم واختبار مستويات4100ثم4200دولار للأوقية على المدى القصير بينما قد يؤدي استمرار الضغوط التضخمية أو صدور بيانات اقتصادية قوية لتعزيز الدولار الأمريكي وزيادة عوائد سندات الخزانة مما قد يدفع الذهب لإعادة اختبار مستوى4000دولار مع احتمالات التراجع لمستويات3950ثم3900دولار إذا تم كسر هذا الدعم.

وأضاف أن المستثمرين يراقبون أيضاً اجتماع بنك اليابان إذ إن أي تحول نحو سياسة نقدية أكثر تشدداً قد يؤدي لتقليص صفقات التمويل منخفضة التكلفة (Carry Trade) مما قد يخلق ضغوط سيولة مؤقتة في الأسواق العالمية ويؤثر على حركة الذهب.

وأكد أن النظرة المتوسطة والطويلة الأجل للذهب لا تزال إيجابية مدعومة باستمرار مشتريات البنوك المركزية وزيادة الطلب الاستثماري في آسيا وارتفاع المخاطر الجيوسياسية موضحًا أن أي تراجعات قوية في الأسعار قد تمثل فرصًا لإعادة بناء المراكز الاستثمارية طويلة الأجل طالما استمرت هذه العوامل الداعمة.