دخلت أسعار الذهب أسبوعًا تجاريًا حاسمًا، حيث يترقب السوق سلسلة من الأحداث المؤثرة، وعلى رأسها اجتماع السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي. الصورة: بلومبيرغ.
اختتمت أسعار الذهب العالمية أسبوع تداول متقلب بارتفاع طفيف، حيث ساعد الشراء بحثًا عن الصفقات الرابحة إلى جانب انخفاض عوائد سندات الخزانة الأمريكية على انتعاش المعدن الثمين بعد أن انخفض إلى ما دون 4000 دولار للأونصة. ورغم تشاؤم وول ستريت، لا يزال المستثمرون الأفراد يراهنون على ارتفاع الأسعار.
في بداية الأسبوع، بلغ سعر الذهب الفوري 4016 دولارًا للأونصة، لكنه سرعان ما انخفض. واستمر ضغط البيع طوال جلسة التداول الأولى من الأسبوع، مما دفع السعر إلى أدنى مستوى له عند 3982 دولارًا للأونصة قبل أن تظهر عمليات شراء بحثًا عن فرص الشراء، مما ساعد السوق على الاستقرار تدريجيًا.
شهد الذهب انتعاشاً قوياً يومي الثلاثاء والأربعاء بفضل انخفاض عائدات سندات الخزانة الأمريكية وضعف الدولار الأمريكي، مما دفع الأسعار مجددًا فوق مستوى 4100 دولار للأونصة. وقد تعزز هذا الزخم الصعودي مع تحول اهتمام المستثمرين من قرار البنك المركزي الأوروبي بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير إلى انخفاض أسعار النفط، وهو عامل ساهم في تخفيف المخاوف من التضخم. وفي وقت من الأوقات، ارتفعت أسعار الذهب الفورية إلى أعلى مستوى لها في أسبوع عند 4166 دولاراً للأونصة.
إلا أن الانتعاش السريع توقف يوم الخميس بعد أن سجلت الولايات المتحدة أدنى معدلات طلبات إعانة البطالة منذ عقود. عززت هذه البيانات التوقعات بأن الاقتصاد الأمريكي وسوق العمل لا يزالان قويين بما يكفي لكي يعطي الاحتياطي الفيدرالي الأولوية للسيطرة على التضخم بدلاً من خفض أسعار الفائدة قبل الأوان. ونتيجة لذلك، ارتفع الدولار الأمريكي مجددًا، مما دفع سعر الذهب إلى ما دون 4100 دولار للأونصة.
في نهاية الأسبوع، بلغ سعر الذهب الفوري 4051 دولارًا للأونصة، بزيادة طفيفة عن بداية الأسبوع ولكنه لا يزال يتذبذب ضمن نطاق التماسك المألوف، مما يشير إلى أن السوق ينتظر المزيد من الإشارات، وخاصة من السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي والبيانات الاقتصادية الأمريكية القادمة.
بحسب أحدث استطلاع أجرته كيتكو نيوز وشمل 18 خبيرًا في وول ستريت، يتوقع 4 خبراء فقط (22%) ارتفاع سعر الذهب الأسبوع المقبل. في المقابل، يعتقد 7 خبراء (39%) أن سعر المعدن النفيس سينخفض، بينما يتوقع الخبراء السبعة المتبقون (39%) استقرار سعر الذهب.
على عكس تحذيرات الخبراء، لا يزال المستثمرون الأفراد متفائلين إلى حد كبير. فقد أظهر استطلاع رأي عبر الإنترنت شمل 249 شخصًا أن 147 مستثمرًا (59%) يتوقعون ارتفاع أسعار الذهب الأسبوع المقبل. في المقابل، يتوقع 48 شخصًا (19%) انخفاض الأسعار، بينما يعتقد 54 شخصًا (22%) أن أسعار الذهب ستبقى مستقرة.
قد يعجبك أيضاً.
ما هي التوقعات لأسعار الذهب العالمية الأسبوع المقبل؟ المصدر: أخبار كيتكو. ملصق زيادة في الأسعار ثابت تخفيض خبير في وول ستريت % 22 39 39 مستثمرو التجزئة
59 22 19 ماذا يقول الخبراء قبل اجتماع الاحتياطي الفيدرالي؟
مع بداية الأسبوع الجديد، سيبدأ جدول إصدار البيانات يوم الثلاثاء بتقرير مؤشر ثقة المستهلك لشهر يوليو. وبحلول يوم الأربعاء، سينصبّ اهتمام السوق على نتائج اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC) وتصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي عقب قرار سعر الفائدة.
يوم الخميس، سيواصل السوق ترقب قرار بنك إنجلترا بشأن السياسة النقدية، في حين ستصدر الولايات المتحدة التقديرات الأولية للناتج المحلي الإجمالي للربع الثاني وبيانات التضخم وفقاً لمؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي والأرقام الأولية لطلبات إعانة البطالة. وفي اليوم نفسه، سيعلن بنك اليابان قراره بشأن السياسة النقدية ليكتمل بذلك تصور توجهات أكبر ثلاثة بنوك مركزية في العالم.
سيُختتم أسبوع التداول يوم الجمعة ببيانات مؤشر ثقة المستهلك الصادر عن جامعة ميشيغان لشهر يوليو. وسيكون هذا المؤشر بالغ الأهمية للمستثمرين لتقييم آفاق الاقتصاد الأمريكي والتنبؤ بتوجهات السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي مما سيؤثر بشكل مباشر على سعر الذهب على المدى القريب.
أكد كيفن جرادي، رئيس شركة فينيكس للعقود الآجلة والخيارات، في معرض تقييمه للتوقعات قصيرة الأجل أن المستثمرين يعطون الأولوية حالياً للحفاظ على رأس المال على حساب السعي وراء الربح.
قال جرادي: “لا أحد يريد المخاطرة في الوقت الحالي. معظمهم ينتظرون معلومات أوضح حول التطورات في الشرق الأوسط والتوجهات السياسية من الاحتياطي الفيدرالي”.
يتوقع أليكس كوبتسكيفيتش، كبير المحللين في شركة FxPro أن أسعار الذهب لا تزال معرضة لخطر الانخفاض في المستقبل القريب. ووفقاً له يشهد السوق حالياً صراعاً بين مجموعتين من المستثمرين: إحداهما مدفوعة بضغوط الشراء من الصين والاقتصادات الناشئة.
يجادل كوبتسكيفيتش بأن الصين استغلت التصحيحات الحادة في شهري مايو ويونيو لزيادة احتياطياتها من الذهب بما يتماشى مع استراتيجية الشراء عندما تنخفض الأسعار والحد من المشتريات عندما ترتفع الأسعار.
في المقابل يأتي ضغط البيع بشكل رئيسي من الأسواق المتقدمة حيث ترتفع عوائد السندات الأمريكية واليابانية والعديد من الاقتصادات الكبرى الأخرى مما يقلل جاذبية الذهب – وهو أصل لا يدرّ فوائد. ومع ذلك لا يزال كوبتسكيفيتش يرى أن أسعار الذهب قد تشهد مزيداً من التصحيح لتصل إلى نطاق 3300-3500 دولار للأونصة.
توصي مجموعة CPM بشراء الذهب على المدى القصير عندما يتذبذب السعر حول 4068 دولاراً للأونصة مع تحديد هدف أولي قدره 4220 دولاراً للأونصة بين 23 يوليو و4 أغسطس مع توفير أمر وقف الخسارة عند 3980 دولاراً للأونصة.
ومع ذلك تشير شركة CPM إلى أن التوقعات لما بعد أغسطس ستعتمد بشكل كبير على التطورات الاقتصادية والجيوسياسية العالمية ولا يزال فريق التحليل يعتقد أن أسعار الذهب قد تشهد تصحيحاً في أغسطس قبل أن تعود إلى مسارها التصاعدي في الفترة التالية.

