استقرت أسعار الذهب قرب مستوى 4500 دولار للأونصة خلال تعاملات اليوم الخميس، مسجلة بذلك مستوى قياسي جديد، وذلك بعدما حققت في الجلسة السابقة أكبر مكاسب لها منذ ستة أشهر، في ظل تراجع الدولار وعوائد سندات الخزانة الأميركية، مما عزز الطلب على المعدن النفيس كأداة للتحوط.

تراجع الذهب الفوري بنحو 0.5% إلى 4492 دولاراً للأونصة، بعد قفزة تجاوزت أربعة في المئة في الجلسة السابقة، بينما أظهرت بيانات السوق وصول المعدن إلى مستويات أعلى من 4500 دولار خلال التداولات.

تحرك مفاجئ من الخزانة الأميركية.

جاءت موجة الصعود القوية بعد تحرك مفاجئ من وزارة الخزانة الأميركية لدعم السيولة في سوق السندات الطويلة الأجل، مما انعكس على العوائد والدولار، ودفع المستثمرين إلى زيادة الإقبال على الذهب.

وتزداد أهمية هذه الخطوة مع تجاوز الدين العام الأميركي 40 تريليون دولار، مما يعيد أخطار الدين وكلفة الاقتراض إلى صدارة اهتمامات المستثمرين.

العلاقة بين الذهب والسندات أصبحت أكثر وضوحاً مع التحركات الأخيرة؛ فعندما تنخفض عوائد السندات، تتراجع كلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بمعدن لا يدر عائداً، مما يعزز جاذبيته.

كما أن تراجع الدولار يجعل الذهب المقوم بالعملة الأميركية أقل كلفة بالنسبة لحائزي العملات الأخرى، ما يمكن أن يدعم الطلب العالمي عليه.

القفزة الأخيرة تعيد الذهب إلى مستويات مرتفعة للغاية، بعدما سجل المعدن في الـ19 من أغسطس (آب) الجاري ارتفاعاً بلغ نحو 4.16% إلى 4515.40 دولار للأونصة وفق بيانات السوق.

ومع ذلك، لا يعني تجاوز حاجز 4500 دولار بالضرورة استمرار الصعود بوتيرة مماثلة؛ إذ يمكن أن تظهر عمليات جني أرباح بعد الارتفاع الحاد.

وقد شهدت تعاملات الخميس بالفعل تراجعاً محدوداً في الأسعار، مما يعكس محاولة المستثمرين تحقيق مكاسب بعد القفزة الكبيرة في الجلسة السابقة.

التضخم والفائدة في الخلفية.

يبقى مسار السياسة النقدية الأميركية عاملاً حاسماً في تحديد الاتجاه المقبل للذهب؛ فأي انخفاض إضافي في عوائد السندات أو تراجع في توقعات أسعار الفائدة يمكن أن يوفر دعماً جديداً للمعدن. بينما قد تؤدي عودة الضغوط التضخمية أو ارتفاع العوائد إلى الحد من قدرته على مواصلة الصعود.

لذا فإن تحرك الذهب خلال المرحلة المقبلة لن يرتبط فقط بالطلب على الملاذات الآمنة وإنما أيضاً بمسار الدولار وسوق الدين الأميركية وتوقعات الفائدة.

إلى ذلك، دخل الذهب مرحلة جديدة من التسعير بعدما تجاوز 4500 دولار للأونصة بدعم من ضعف الدولار وتراجع عوائد السندات والتحركات الأميركية في سوق الدين. لكن استمرار الصعود سيعتمد على اتجاه الفائدة والعوائد والدولار وليس على الطلب على الملاذ الآمن وحده.