أستاذ اقتصاد: نقل ملكية قناة السويس للبنك المركزي غير موفق

تحذيرات من خلط الاقتصاد الجزئي بالكلي ومخاطر رهن إيرادات الممر الملاحي

اعتبر الدكتور أحمد عبد الحافظ، أستاذ الاقتصاد، أن مقترح نقل ملكية أصول قناة السويس أو المجرى الملاحي إلى البنك المركزي بهدف خفض الدين العام يمثل طرحًا غير موفق، مشددًا على أن التعامل مع الدولة ومرافقها السيادية لا يخضع للمنطق نفسه الذي تُدار به الشركات.

وقال عبد الحافظ إن المقترح يقوم على خلط بين مفاهيم الاقتصاد الجزئي والاقتصاد الكلي؛ إذ يفترض إمكانية تقييم أصول القناة ونقل ملكيتها واستخدام عوائدها لتصفير أو تخفيض المديونية، وهو ما يراه غير مناسب لطبيعة الدولة ومؤسساتها.

مخاطر افتراض استقرار إيرادات القناة

وأضاف أن المقترح يواجه إشكالًا آخر يتمثل في افتراض استمرار تدفقات إيرادات قناة السويس بصورة ثابتة لفترة طويلة، متسائلًا عما سيحدث حال تعرض القناة لظرف استثنائي يؤدي إلى تراجع الإيرادات.

واستشهد بتداعيات التوترات في المنطقة التي أثرت على حركة الملاحة وانعكست على إيرادات القناة بصورة كبيرة، مؤكدًا أن أي تصور يعتمد على تحويل الإيرادات المستقبلية لسداد فوائد أو مديونيات لا يمكن أن يفترض استمرارها بالمستويات نفسها.

  • عدم القدرة على ضمان اتجاه حركة التجارة العالمية أو تجنب الأزمات الجيوسياسية
  • احتمال تغيرات مفاجئة في الممرات المائية الدولية
  • ارتفاع المخاطر عند ربط التزامات طويلة الأجل بإيراد مرفق استراتيجي

البنك المركزي ليس جهة لإدارة أصول الدولة

وأكد عبد الحافظ أن البنك المركزي ليس الجهة المعنية بإدارة أصول الدولة أو إعادة هيكلتها، مشيرًا إلى أن دوره يرتبط بإدارة السياسة النقدية وتحقيق أهداف اقتصادية ونقدية مثل التعامل مع التضخم والاستثمار والتوظيف.

وأضاف أن البنك المركزي لا يؤدي دور الشركة القابضة التي تمتلك الأصول وتعيد تنظيمها، وبالتالي فإن نقل أصول استراتيجية إليه لا يتوافق مع طبيعة وظيفته الأساسية.

قناة السويس مرفق سيادي لا يجوز التعامل معه كأصل عادي

وشدد أستاذ الاقتصاد على أن قناة السويس ليست مجرد أصل اقتصادي يمكن التعامل معه بمنطق البيع أو المقايضة أو الرهن، بل مرفق استراتيجي يرتبط بسيادة مصر وتاريخها ومصالحها الاقتصادية.

وأوضح أن القناة تمثل مصدرًا مهمًا للعملة الأجنبية للدولة، وأن تعريضها لمخاطر نتيجة رهنها أو نقل ملكيتها أو ربط إيراداتها بالتزامات طويلة الأجل قد يؤدي إلى تداعيات كبيرة.

تحذير من تكرار أفكار تأجير أو نقل أصول الدولة

وانتقد عبد الحافظ التعامل مع الأصول الاستراتيجية للدولة بمنطق تأجيرها أو نقلها للحصول على إيرادات مؤقتة، معتبرًا أن هذا المنطق لا يصلح للأصول والمرافق ذات الطبيعة السيادية والاستراتيجية.

وقال إن تطبيق هذه الأفكار على الأهرامات أو قناة السويس أو غيرهما من أصول الدولة الاستراتيجية لا يمثل تصورًا منطقيًا لإدارة الاقتصاد الوطني، لافتًا إلى الفارق بين استغلال الأصول اقتصاديًا وبين تعريض ملكيتها أو إيراداتها لمخاطر مرتبطة بالتزامات مالية طويلة الأجل.

مخاطر محتملة على موارد الدولة الدولارية

وأشار عبد الحافظ إلى أن أي انخفاض مستقبلي في إيرادات قناة السويس بالتزامن مع وجود التزامات مالية مرتبطة بهذه الإيرادات قد يزيد المخاطر على الدولة، خصوصًا أن القناة تمثل موردًا مهمًا من موارد العملة الأجنبية.

<p وختم بأن معالجة الدين العام تحتاج إلى أدوات وسياسات تتناسب مع طبيعة الاقتصاد الكلي للدولة، ولا يمكن بناؤها على التعامل مع مرفق سيادي مثل قناة السويس باعتباره أصلًا يمكن نقله أو رهنه لتسوية المديونية.

مشاركة المقال: فيسبوك منصة X واتساب تيليجرام