رحل الفنان التشكيلي الفلسطيني سليمان منصور، أحد أبرز رموز الفن الفلسطيني، بعد مسيرة طويلة ارتبطت بحفظ الذاكرة الوطنية وتجسيد تفاصيل الحياة تحت الاحتلال، وعلى رأسها لوحته الشهيرة «جمل المحامل».
فنان حمل فلسطين بصريًا ونال أرفع التكريمات
وُلد منصور في بيرزيت برام الله عام 1947، وارتبط اسمه بأعمال فنية منحت القضية الفلسطينية حضورًا بصريًا واسعًا، ما أهّله للحصول على أرفع الأوسمة الفلسطينية، إلى جانب تكريمات عربية ودولية بارزة.
- جائزة النيل من مصر قبل عام واحد من رحيله.
- الجائزة الأولى في معرض الربيع الأول بفلسطين عام 1985.
- جائزة فلسطين للفنون التشكيلية عام 1998.
- الجائزة الكبرى في بينالي القاهرة التاسع عام 1998.
- جائزة اليونسكو-الشارقة للثقافة العربية لعام 2019.
«جمل المحامل».. أيقونة الذاكرة الفلسطينية
تُعد لوحة «جمل المحامل» التي أنجزها منصور عام 1973 العمل الأشهر في مسيرته، بعدما تحولت إلى رمز بصري للوطن المختطف، وصورة تختصر معاناة الفلسطيني وقدرته على حمل بيته وذاكرته فوق ظهره.
واستند الفنان في أعماله إلى رموز يومية وطبيعية مثل القدس والمسجد الأقصى وحجارة البيوت وأوراق الزيتون والبرتقال، ليصوغ سردية فنية تقاوم النسيان وتمنح الفلسطيني صورة تتجاوز اختزاله في مشهد المقاتل أو الشهيد.
فن مقاوم بعيد عن المباشرة
ابتعد منصور غالبًا عن التمثيل المباشر للاحتلال، وفضّل إظهار أثره على الإنسان والحياة اليومية. واستثنى من ذلك أعمالًا محدودة، بينها لوحته عن الشهيدة لينا النابلسي. كما استخدم خامات بيئية وطبيعية في عدد من أعماله، واشتغل على الطين والخشب والخيش والحناء والألوان المائية حين كانت المواد الفنية شحيحة.
وفي كتاب صدر أخيرًا بعنوان «درب الغول» أعدّته رنا عناني، تحدث منصور عن نشأته ورسالة فنه، مؤكدًا أنه أراد إبراز رد فعل الضحية لا فعل المغتصب، وأن الفن بالنسبة إليه كان وسيلة لإيصال صوت فلسطين بعيدًا عن العنف والكراهية.

