على الرغم من نشر مستندات تشير إلى أن الدكتور عصام الدين فرحات، رئيس جامعة المنيا، حصل على مكافآت سنوية تصل إلى 2 مليون و300 ألف جنيه، إلا أنني لم أتعجل في نشر أو التعليق على ذلك حتى يتم التأكد من صحة المعلومات.
تقرير موقع فيتو
مع احترامي الكبير لشخصه، إلا أن ما أزعجني هو ما تم نشره على لسانه في التحقيق المهني المتميز الذي أجرته جريدة “فيتو”، والذي أعده الزميل سامي جاد الحق. حيث نشرت الجريدة صورًا لكل المستندات التي توضح كل حركة صرف تمت، سواء لرئيس الجامعة أو للعاملين الآخرين. وقد تواصلت الجريدة معه قبل النشر لاستطلاع رأيه وتعليقه، ليأتي رده صادمًا بالنسبة لي، ويبدو كإدانة كبيرة له ولمن وافقوا على صرف هذه المبالغ في عام واحد فقط. هناك أيضًا مبالغ أخرى قد تم صرفها ولم يتم التوصل للمستندات الخاصة بها حتى الآن، والتي تحقق فيها بعض الأجهزة حاليًا.
لم أفهم حتى الآن، رغم تخصصي في شئون الجامعات لمدة 50 عامًا، كيف برر رئيس الجامعة لجريدة “فيتو” صرف هذه المكافآت الكبيرة خلال عام واحد فقط بخلاف راتبه. حيث قال إن هذه المبالغ تعتبر تقرير صرف يشمل مبالغ تم دفعها واستردادها. فما معنى هذا؟ هل تم صرفها له ثم اكتشف أنه لا يستحقها فقرر إعادتها؟ أم أنه تم صرفها له ولكن تم اكتشاف عدم أحقيته فيها فتم إجباره على ردها؟ لا أملك إجابة واضحة حتى الآن.
والغريب أن رئيس الجامعة أشار أيضًا في رده على جريدة “فيتو” إلى أن المصطلح “إعانة” الذي ورد في مستندات الصرف هو مصطلح متداول ولكنه ليس إعانة حقيقية بل مكافأة له ولكل الموظفين بالجامعة من أصغر عامل إلى أكبر مسؤول. ومع ذلك، فإن المكافآت التي تُصرف للموظفين الآخرين تعتبر فتاتًا مقارنة بما يحصل عليه رئيس الجامعة نفسه.
مبررات غير منطقية
كما أشار رئيس الجامعة د. عصام الدين فرحات إلى إنجازات جامعة المنيا النوعية في الميزانية الجامعية خلال فترة ولايته، مشيرًا إلى أن الموارد الذاتية تجاوزت مليار و200 مليون جنيه بعد أن كانت 250 مليون جنيه قبل ثلاث سنوات. وهو يعتبر ذلك إنجازًا كبيرًا يعود بالنفع على جميع الموظفين بالجامعة. لكنه لم يوضح أن سبب زيادة الموارد هو إنشاء الجامعة الأهلية الحكومية بمصروفات، مثل أي جامعة حكومية أخرى. كما لم يذكر أن هذه الموارد زادت بعد تحويل جزء كبير من المستشفيات الجامعية التعليمية إلى مستشفيات استثمارية دون مراعاة لدورها الأساسي في تقديم الخدمة المجانية للمواطنين.
محاسبة المراقبين
أكثر ما استوقفني من رد رئيس جامعة المنيا هو تأكيده على أن كل ما يتم صرفه بالجامعة مراقب إلكترونيًا بواسطة الأجهزة الرقابية والمحاسبية. وكأنه يحاول تبرير ما تم صرفه له بهذه الطريقة الفجة وأن الأجهزة الرقابية قد وافقت على ذلك.
يطرح هذا تساؤلاً خطيرًا: إذا كان ما يتم صرفه سنويًا لرئيس جامعة المنيا كمكافآت حقاً أصيلاً له وبموافقة الأجهزة الرقابية، فما هو مبرر وزير المالية لتفسير كيف تمت الموافقة على صرف هذه المبالغ؟ كما يجب على الجهاز المركزي للمحاسبات توضيح حقيقة ما حدث في جامعة المنيا وما إذا كانوا قد وافقوا بالفعل أو لم يرصدوا هذه المبالغ بعد صرفها.
السؤال الأهم هنا: هل رؤساء الجامعات الحكومية الأخرى يحصلون على مكافآت بنفس الحجم أم أن ما حدث كان خطأ جسيمًا من جانب رئيس جامعة المنيا وموافقة الأجهزة المحاسبية؟ وهل كانت تلك الأموال من موارد الصناديق الخاصة التي قد يتم التصرف فيها دون رقابة؟
أدعو وزارة التعليم العالي ووزارة المالية للتحقيق في هذا الأمر لتوضيح الحقيقة ولتبرئة ذمة باقي رؤساء الجامعات الحكومية الذين أدانهم رئيس جامعة المنيا بشكل غير مباشر.
الحق وغير الحق
كنت أول من نشر في بداية عام 2024 تقريراً عن القائمين بالعمل بكل الجامعات المصرية وأشرت بشكل خاص لرئيس جامعة المنيا الذي كان يشغل خمسة مناصب كقائم بعمل بالإضافة إلى عمله كرئيس جامعة. ومع استمرار هذا الوضع في معظم الجامعات الأهلية الأخرى، فإن ما حدث مؤخرًا بالنسبة لرئيس جامعة المنيا يتطلب منا التحقق مما إذا كانت بقية رؤساء الجامعات الحكومية يحصلون بالفعل على مكافآت سنوية بنفس الحجم أم لا.
على الرغم من وجود مبررات قد تُقال لصالح رئيس الجامعة للحصول على هذه المكافآت بالمقارنة برؤساء الجامعات الخاصة الذين يتقاضون رواتب أكبر بكثير، إلا أنه يجب محاسبة كل ما يخالف القانون بلا استثناء. خاصةً وأننا نطبق ذلك على أي موظف عادي يُكتشف اختفاؤه بمبلغ صغير.
بالنسبة لقضية الجامعات الأهلية، يجب الإسراع بإعادة هيكلتها ماليًا وإداريًا وأكاديميًا وفصل الارتباط بينها وبين الجامعات الحكومية لضمان عدم استخدام الإشراف المؤقت كوسيلة للتربح.
اللهم بلغت اللهم فاشهد.

