تأتي زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى مصر في توقيت حساس تتشابك فيه الحسابات الإقليمية مع التحولات الدولية، وسط منافسة متصاعدة بين الولايات المتحدة والصين تمتد للاقتصاد والتكنولوجيا والأمن والنفوذ السياسي.
وتطرح الزيارة تحديًا أمام القاهرة لاستمرار نهجها القائم على «الاتزان الاستراتيجي»، بما يسمح بتوسيع الشراكات دون الانحياز إلى طرف على حساب آخر، خصوصًا مع ما تفرضه المنافسة بين بكين وواشنطن من ضغوط وحسابات دقيقة على الدول ذات الشراكات المتعددة.
مفهوم مصري لإدارة العلاقات بعيدًا عن الاصطفاف
وتتبنى مصر منذ سنوات سياسة «الاتزان الاستراتيجي» التي تقوم على تنويع الشراكات وتعظيم المصالح الوطنية، مع الحفاظ على علاقات متوازنة مع القوى الدولية المختلفة بعيدًا عن الاصطفاف الذي قد يضع القاهرة في مواجهة مع أحد شركائها.
ويُشار إلى أن الرئيس عبد الفتاح السيسي قدم مفهوم «الاتزان الاستراتيجي» كإطار حاكم للسياسة الخارجية المصرية خلال حديثه في حفل إفطار الأسرة المصرية عام 2014، قبل أن يتحول لاحقًا إلى مرتكز تؤكد عليه وزارة الخارجية المصرية في رؤيتها للعلاقات الدولية مع تصاعد حدة الاستقطاب عالميًا.
رسائل تتجاوز العلاقات الثنائية
وتكتسب الزيارة أهمية خاصة في ظل تطور العلاقات بين القاهرة وبكين خلال العقود الماضية من التعاون التقليدي إلى مستوى «الشراكة الاستراتيجية الشاملة»، بحسب ما يرد في سياق رسمي مصري يتصل بالزيارة.
ووفق الهيئة العامة للاستعلامات المصرية، تأتي الزيارة محطة بارزة لمسار العلاقات بين البلدين، في وقت تتنامى فيه مجالات التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري، إلى جانب اتساع التنسيق السياسي بين القاهرة وبكين.
ومن المقرر أن يتوجه شي جين بينغ اليوم الأحد إلى قرغيزستان ضمن جولة تستمر حتى الثالث من سبتمبر للمشاركة في قمة منظمة شنغهاي للتعاون بالعاصمة بيشكيك، وتشمل الجولة زيارة دولة إلى مصر وفق ما أعلنته وزارة الخارجية الصينية.
وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان أن المحادثات المرتقبة في مصر تستهدف «الإسهام الإيجابي في صون السلام والاستقرار في المنطقة»، مشيرًا إلى أن زيارة شي لمصر هي الأولى منذ عشر سنوات.
الصين لا تعني بديلًا عن واشنطن
ويرى مسؤولون سابقون أن استقبال القاهرة للرئيس الصيني لا ينبغي تفسيره باعتباره انحيازًا لبكين ضد واشنطن، خصوصًا أن العلاقات المصرية الصينية تمتد لقرابة سبعة عقود وتطورت إلى شراكة استراتيجية شاملة.
- تعزيز الشراكة مع الصين لا يلغي استمرار العلاقات مع الولايات المتحدة وسائر القوى الدولية
- إدارة العلاقة مع القوتين ليست بمنطق علاقة صفرية، بل توسيع شبكة الشراكات لزيادة مساحة المناورة
- المنافسة بين الطرفين لم تعد محصورة بالاقتصاد والتجارة بل تشمل التكنولوجيا والأمن وسلاسل الإمداد والنفوذ السياسي


