إعادة تطوير شارع أبو بكر الصديق ببلبيس: رؤية هندسية لحل الإشغالات

الرصف وحده لا يكفي.. مقترح مجمع تجاري منظم وممشى حضاري لاستيعاب الأنشطة

أعمال رصف وتطوير تجري حاليًا في شارع أبو بكر الصديق بمدينة بلبيس، لكن خبراء يرون أن معالجة الأزمة تحتاج إلى خطة أشمل من مجرد تحسين سطح الطريق، بسبب استمرار الأسواق والأنشطة داخل الشارع وما يسببه ذلك من زحام وإعاقة للحركة وتشويه للمظهر الحضاري.

شارع بطول نحو 700 متر داخل نطاق حيوي

يرتبط الشارع بموقع حيوي يضم منشآت حكومية وتعليمية وخدمية، كما يمتد لنحو 700 متر، وسط وجود مبنى مجلس المدينة الجديد ومبنى الإدارة التعليمية الجديد، إلى جانب 5 أو 6 مدارس في نطاق المنطقة، إضافة إلى مستشفى التوحيد (خيري خاص). ويؤكد ذلك—بحسب الرؤية المطروحة—ضرورة إعادة تنظيم المنطقة وتخطيطها بما يتناسب مع طبيعة الخدمات المحيطة.

وتعود ملكية الأرض التي أقيمت عليها الأنشطة إلى الدولة؛ إذ كانت في الأصل مصرف البلبيس قبل تحويلها إلى مسار للحركة واستخدامها كطريق. وفي المقابل توجد محال وأكشاك وإشغالات مرتبطة بالنشاط بأوراق أو مستندات، دون أن يعني ذلك ثبوت ملكية الأرض لشاغليها.

مجمع تجاري منظم وممشى حضاري بدل العودة للإشغالات

الدكتور مهندس محمود مالك علوان، الخبير الهندسي ورئيس مجلس إدارة جمعية التراحم الخيرية ببلبيس، يرى أن الحل يجب ألا يتوقف عند الرصف فقط، بل يقوم على إعادة تطوير المحور بالكامل واستثمار الأرض في مشروع يجمع بين تنظيم النشاط التجاري وتحسين حركة المرور وحفظ حقوق أصحاب الأنشطة القائمة.

ويقوم المقترح على عدة محاور رئيسية:

  • إنشاء مجمع تجاري منظم يستوعب الباعة والأنشطة الحالية عبر محال مخصصة لكل نشاط.
  • تجهيزات داعمة تشمل أماكن للتخزين والتبريد ومواقف للسيارات لنقل عمليات البيع والشراء من الطريق إلى مواقع مجهزة.
  • تخصيص جزء كممشى حضاري يضم مساحات خضراء وأماكن للجلوس ومسارات آمنة للمشاة بما يخدم المدارس والمستشفى والمنشآت الحكومية القريبة.

حصر الباعة مؤقتًا ثم منح الأولوية للمحال وفق معايير

يشدد علوان على بدء المشروع بحصر الباعة وأصحاب الأنشطة وتوثيق أوضاعهم، مع توفير موقع مؤقت لهم خلال فترة الإنشاء. ثم يتم منحهم الأولوية في الحصول على المحال الجديدة وفق معايير واضحة تعتمد على الأقدمية وطبيعة النشاط.

BOT لإدارة المشروع وضمانات تمنع أعباء مالية إضافية

ويقترح تنفيذ المجمع عبر شراكة مع القطاع الخاص بنظام BOT (البناء والتشغيل ونقل الملكية). كما تتضمن كراسة الشروط—وفق الطرح—ضمانات لحفظ حقوق الباعة القدامى وإبرام عقود إيجار نظامية تضمن استقرار أوضاعهم واستمرار أنشطتهم، مع وضع ضوابط للزيادات السنوية في القيمة الإيجارية لمنع تحميلهم أعباء مالية مبالغ فيها. ويقترن ذلك بإسناد إدارة المجمع إلى جهة متخصصة تتولى النظافة والصيانة والأمن وتنظيم الحركة داخله لضمان استدامة المشروع.

الرصف فرصة لإعادة التفكير قبل عودة الإشغالات

<p ويؤكد الخبير الهندسي أن نجاح التطوير يتطلب منع عودة الإشغالات إلى الشارع بعد انتهاء الأعمال، عبر رقابة مستمرة وتنظيم حركة الباعة الجائلين والاستفادة من وسائل المراقبة الحديثة. ويرى أن أعمال الرصف الحالية تمثل فرصة مناسبة لإعادة التفكير في المنطقة قبل اكتمال الشارع وعودة الأسواق إلى وضعها السابق، بما يحول المشكلة—وفق الدراسة الهندسية والاقتصادية والقانونية المتكاملة—إلى نموذج تنموي قابل للتطبيق في مناطق أخرى تعاني من الأسواق العشوائية.

مشاركة المقال: فيسبوك منصة X واتساب تيليجرام