أين تقف قبل أن تقرر إلى أين تذهب؟

قراءة إنسانية لمنطق البداية والقدرات بدل المقارنات المؤلمة

قبل أن تحدد وجهتك في الحياة، تحتاج أولاً إلى معرفة نقطة البداية: أين تقف الآن؟ فالطموح يحدد الاتجاه، بينما الوعي يرسم الواقع الذي ينطلق منه الإنسان.

يشبه الكاتب منطق الخرائط الإلكترونية: التطبيق لا يكتفي بأن تعرف المكان الذي تريد الوصول إليه، بل يبدأ بتحديد موقعك الحالي، ثم يحسب المسافة والزمن ويختار الطريق الأنسب. وبالمثل، قد نكون أحوج ما نكون لهذا السؤال حين نرسم طريق حياتنا؛ إذ ننشغل أحياناً بتحديد ما نريد الوصول إليه ومتى نصل، دون أن نسأل بدقة عن إمكاناتنا وظروفنا ومسافة الطريق.

الطموح ليس تجاهلاً للواقع

موقع الإنسان في الحياة لا تصنعه الرغبات وحدها، بل تتداخل فيه عوامل مثل القدرات والإمكانات والعلم والخبرة والعمر والمسؤوليات والظروف والفرص المتاحة. والاعتراف بهذه الحقيقة لا يعني الاستسلام، بل تحديد صادق لنقطة البداية التي سينطلق منها الفرد.

ويحذر النص من خطأ شائع يتمثل في خلط ما نتمناه بما نستطيع تحقيقه في اللحظة الراهنة؛ حيث توضع أهداف ومواعيد للوصول ثم يتحول التأخر إلى إحباط دون مراجعة تقدير المسافة منذ البداية أو أخذ الظروف والطريق بعين الاعتبار.

المقارنة العادلة تبدأ من نقطة البداية

وتصبح المقارنة بالآخرين مصدر خداع حين تُقارن النتائج بالنتائج فقط. فالإنسان قد يرى أين وصل غيره، لكنه لا يرى نقطة بدايته ولا الطريق الذي سلكه ولا العقبات التي واجهها ولا الزمن الذي استغرقه حتى وصل. لذلك يوصي النص بأن تكون المقارنة ـ إن حدثت أصلاً ـ منطلقها نقطة البداية.

كما يؤكد أن ليس كل من سبقك أفضل منك، وليس كل من تأخرت عنه قطع الطريق نفسه؛ فقد تكون ظروفه أيسر أو إمكاناته أكبر أو بداية أقرب، بينما قد تكون أنت بدأت من مكان أبعد فاحتاج طريقك وقتاً أطول.

راجع موقعك وتقدم دون ظلم الذات

معرفة الموقع الحالي لا تعني تثبيته كحد نهائي. فالإطار الذي تتحرك داخله الحياة ليس جداراً ثابتاً؛ يمكن توسيعه بالعلم والعمل والخبرة والسعي. وكلما بلغ الإنسان موقعاً جديداً يصبح من حقه إعادة الحسابات وتحديد وجهة أبعد—تماماً كما يعاد حساب الطريق على الخريطة عند تغير الموقع.

لكن بعض الناس يعلقون نظرهم دائماً عند نقطة الوصول؛ فلا يرون المسافة التي قطعوها ولا يستمتعون بما تحقق لديهم ولا يشكرون ما بين أيديهم. هنا قد يتحول الطموح—المفترض أن يكون قوة دفع—إلى شعور دائم بالنقص وعدم الرضا.

الخلاصة التي يقدمها النص تقوم على سؤالين متلازمين: تعرف أين تقف لتعرف ما ينقصك وما تحتاج إلى تعلمه وما يمكن تطويره وما ينبغي تغييره، ثم تتحرك خطوة بعد أخرى نحو وجهتك. وقبل أن تسأل نفسك: إلى أين أريد أن أصل؟ اسألها أولاً: أين أقف الآن؟

مشاركة المقال: فيسبوك منصة X واتساب تيليجرام