كشف تقرير صادر عن مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء أن سوق الصحة الرقمية عالميًا سيقفز من 347.4 مليار دولار في 2025 إلى نحو 1.83 تريليون دولار بحلول 2033، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 23.4%.
وأوضح التقرير أن النمو يعكس تحوّل الصحة الرقمية إلى أحد المحركات الرئيسة لتطوير نظم الرعاية الصحية عالميًا، مدفوعًا بالتوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي والرعاية الصحية عن بُعد والسجلات الصحية الإلكترونية وتطبيقات الصحة المتنقلة والأجهزة القابلة للارتداء، إضافة إلى إنترنت الأشياء الطبية.
الصحة الرقمية منظومة متكاملة لا تقتصر على رقمنة الخدمات
وأشار التقرير إلى أن مفهوم الصحة الرقمية لم يعد يقتصر على رقمنة بعض الخدمات، بل أصبح يشمل منظومة تقنيات وحلول تدعم مراحل الرعاية المختلفة؛ من الوقاية والتشخيص وحتى العلاج والمتابعة وإدارة الخدمات الصحية، بما يسهم في تحسين الجودة ورفع كفاءة الإنفاق وتعزيز وصول المواطنين للخدمات.
ولفت إلى أن جائحة كوفيد-19 ساهمت في تسريع هذا التحول عبر التوسع في خدمات الرعاية عن بُعد والمتابعة الرقمية وبوابات المرضى الإلكترونية وأدوات الإدارة الذاتية للأمراض، بما خفف الضغط على المستشفيات وساعد على استمرار تقديم الخدمة خصوصًا في المناطق النائية.
ركائز التحول: السجلات الإلكترونية والهواتف والذكاء الاصطناعي
وتناول التقرير أبرز ركائز التحول، في مقدمتها السجلات الصحية الإلكترونية التي توفر سجلًا رقميًا متكاملًا يشمل التاريخ الطبي والأدوية والفحوصات والتقارير والعلامات الحيوية، بما يدعم اتخاذ القرار السريري ويرفع جودة الرعاية ويعزز تبادل المعلومات بين المؤسسات.
<p كما أشار إلى نمو تطبيقات الصحة المتنقلة والأجهزة القابلة للارتداء عبر متابعة مؤشرات مثل ضغط الدم ومعدل ضربات القلب ومستويات السكر والنشاط البدني، بما يعزز الوقاية والإدارة الذاتية للأمراض المزمنة.
<p وبحسب التقرير، يتصدر الذكاء الاصطناعي محركات النمو عالميًا عبر تحليل كميات ضخمة من البيانات لتحسين دقة وسرعة التشخيص والتنبؤ بالمضاعفات ودعم القرار الطبي، فضلًا عن دوره في تطوير الطب الشخصي وتصميم خطط علاجية تتناسب مع خصائص كل مريض.
إنترنت الأشياء والبلوك تشين لتعزيز المراقبة والأمن
كما يسهم إنترنت الأشياء الطبية (IoMT) في ربط الأجهزة الطبية وأجهزة الاستشعار بالمنصات ونظم المعلومات الصحية لتمكين المراقبة المستمرة ونقل البيانات لحظيًا، خاصة في الأمراض المزمنة والرعاية المنزلية. وأضاف التقرير أن تقنيات مثل البلوك تشين قد توفر قدرات إضافية لتعزيز أمن البيانات وشفافية إدارتها وقابلية تبادلها بين مقدمي الرعاية.
مصر تسير بخطى متسارعة مع التأمين الصحي الشامل والاستراتيجية الوطنية
<p وعلى المستوى المحلي، أفاد التقرير بأن مصر اتخذت خلال السنوات الأخيرة خطوات متسارعة نحو رقمنة منظومة الرعاية الصحية عبر التوسع في السجلات الصحية الإلكترونية وتطوير البنية التحتية الرقمية وتوظيف التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي.
- القانون رقم (2) لسنة 2018: يستهدف تحقيق التغطية الصحية الشاملة وتطوير المنشآت وتطبيق السجلات الطبية الإلكترونية وتوحيد معايير الجودة وبناء القدرات البشرية.
- مؤشرات رقمية داخل التأمين الصحي الشامل: إنشاء نحو 4.5 ملايين ملف صحي إلكتروني.
- روشتات إلكترونية: إصدار أكثر من 42 مليون روشتة إلكترونية.
<p كما أشار التقرير إلى تطبيق نظام الإحالة الإلكترونية واعتماد التصنيف الدولي للأمراض (ICD-11)، فضلًا عن تعزيز التعاون الدولي في مجالات الذكاء الاصطناعي والتكويد الطبي ونظم التنبؤ بالأمراض.
فرص نمو كبيرة مقابل تحديات أمن البيانات والتنظيم والتشغيل البيني
<p وبحسب التقرير، يمتلك سوق الصحة الرقمية في مصر فرص نمو خلال السنوات المقبلة مدفوعًا بارتفاع الطلب على الخدمات الصحية الرقمية والتوسع في شبكات الاتصالات وانتشار الهواتف الذكية وارتفاع تكاليف الرعاية التقليدية والحاجة لمتابعة مرضى الأمراض المزمنة عن بُعد.
<p وفي المقابل، حذر التقرير من تحديات تشمل حماية خصوصية وأمن البيانات الصحية وتعزيز الأمن السيبراني وضمان قابلية التشغيل البيني وتكامل قواعد البيانات والأنظمة المختلفة، إضافة إلى خفض تكاليف التطبيق ونقص الكفاءات البشرية ووضع أطر تنظيمية وقانونية قادرة على مواكبة تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي والصحة الرقمية.


