قال الدكتور طارق البرديسي، خبير العلاقات الدولية، إن إيران كانت مدركة تمامًا أن عدم الرد على الضربات الإسرائيلية الأخيرة سيُفسَّر كضعف في قدرتها على الردع، مما قد يؤثر سلبًا على مكانتها الإقليمية ويضعف صورتها كقوة قادرة على مواجهة خصومها.
وأفاد البرديسي، في تصريحات خاصة، بأن هذا الوعي دفع إيران للقيام برد عسكري مباشر، ليس فقط من أجل الانتقام أو التفاعل مع الأحداث، بل للحفاظ على معادلة الردع التي تعتمد عليها في تعاملها مع إسرائيل، والتي تقوم على مبدأ أن أي استهداف إسرائيلي يجب أن يُقابل برد، حتى لا تتحول الضربات إلى سلوك متكرر بلا تكلفة.
إيران تخشى أن يؤدي الصمت أو الاكتفاء بالردود السياسية والدبلوماسية
وأضاف البرديسي أن إيران تخشى أن يؤدي الصمت أو الاكتفاء بالردود السياسية والدبلوماسية إلى ترسيخ قاعدة جديدة في المنطقة، مفادها أن إسرائيل يمكنها توجيه ضربات عسكرية متى شاءت دون أن تواجه ردًا مباشرًا من إيران، وهو ما يعتبر تهديدًا لمصداقية قدرتها الردعية أمام الداخل الإيراني وأمام حلفائها.
وأشار البرديسي إلى أن إطلاق الصواريخ في هذا التوقيت يحمل رسالة مزدوجة، الأولى موجهة لإسرائيل تفيد بأن أي هجوم لن يمر دون تكلفة، والثانية موجهة للإقليم والقوى الدولية لتؤكد أن إيران لا تزال تمتلك أدوات الفعل وليس مجرد رد الفعل.
لعبة إدارة التوازنات
ولفت إلى أن التصعيد العسكري قد يكون جزءًا من “لعبة إدارة التوازنات” قبيل أي مسارات تفاوضية محتملة، موضحًا أن إيران تسعى لتثبيت حضورها التفاوضي من موقع قوة، بحيث تدخل أي مفاوضات مستقبلية كطرف فاعل قادر على التأثير والضغط، وليس كطرف تعرض للضغوط واكتفى بالاحتجاجات السياسية فقط.
وأكد البرديسي أن هذا الأسلوب في إدارة الصراع يعكس تداخل المسار العسكري مع المسار السياسي، حيث إن التصعيد الميداني لا ينفصل عن حسابات التفاوض، بل يصبح وسيلة لتحسين شروط التفاوض ورفع سقف المطالب في أي تسويات قادمة.

