خبير اقتصادي: نقل الالتزامات لا يلغي الدين العام للدولة

قداح يضع شروطًا صارمة لمبادلة الديون بالأصول ويستبعد الأصول السيادية والاستراتيجية

قال الدكتور هاني قداح، الخبير الاقتصادي، إن طرح مبادلة الديون بالأصول قد يكون أداة لإدارة أصول الدولة وخفض تكلفة الدين، لكن تطبيقه على مستوى الدولة يحتاج ضوابط دقيقة، لأن نقل المديونية بين جهات حكومية لا يعني اختفاء الدين أو خفض إجمالي الالتزامات.

وأضاف أن تجربة تسوية مديونية الهيئة الوطنية للإعلام «ماسبيرو» لدى بنك الاستثمار القومي تمثل حالة يمكن دراستها، لافتًا إلى أن التسوية تضمنت نقل ملكية 44 أصلًا غير مستغل بقيمة 18.06 مليار جنيه، إلى جانب إسقاط فوائد وغرامات تأخير بقيمة 51.4 مليار جنيه من إجمالي مديونية بلغت نحو 88.3 مليار جنيه.

فرق جوهري بين تسوية داخل الدولة ومبادلة شاملة للدين العام

وأوضح قداح وجود فارق كبير بين تسوية مديونية جهة حكومية لدى جهة أخرى داخل الدولة وبين محاولة تعميم الفكرة على الدين العام للدولة بالكامل؛ فالحالة الأولى ترتبط بمديونية وأصول وأطراف محددة، بينما الدين العام أكثر تعقيدًا من حيث الدائنين وآجال الاستحقاق وتكلفة التمويل.

وأشار إلى أن مجلس الوزراء أكد أن نقل الأصول والمديونيات بين جهات الدولة لا يؤدي بذاته إلى خفض الالتزامات على مستوى الدولة ككل، وأن إدارة الدين تتطلب النظر إلى هيكله وتكلفة خدمته والسيولة المحلية والسياسة النقدية والمالية.

  • شرط الأثر المالي الحقيقي: أي مبادلة يجب أن تحقق أثرًا فعليًا عبر خفض قيمة الالتزامات أو تقليل تكلفة خدمة الدين أو تحسين هيكل المديونية.
  • تجنب إعادة التوزيع فقط: ليس الهدف مجرد نقل الأصول والديون بين جهات القطاع العام دون تحسين التدفقات النقدية.

تصنيف الأصول شرط قبل أي تحرك

قال الخبير إن مصر تمتلك قاعدة كبيرة من الأصول المملوكة للدولة، لكن التعامل معها يجب أن يتم وفق تصنيف واضح يفرق بين الأصول السيادية والأصول الاستراتيجية والأصول الاستثمارية والأصول غير المستغلة.

وأضاف أن الأصول غير المستغلة أو منخفضة العائد قد تكون مجالًا مناسبًا لإعادة الهيكلة أو التطوير أو الشراكة مع القطاع الخاص أو التخارج منها وفق دراسات الجدوى، على أن توجه العوائد لأهداف مالية محددة في مقدمتها خفض الديون مرتفعة التكلفة.

  • الحفاظ على الأصل المنتج: عدم بيع أصل منتج بهدف تمويل مصروفات جارية.
  • مبررات التخارج: إذا كان الأصل منخفض العائد أو يحتاج استثمارات ضخمة لا تستطيع الدولة توفيرها أو إذا كان دخول مستثمر متخصص قادرًا على رفع إنتاجيته وقيمته الاقتصادية.

استبعاد قناة السويس من أي مقايضة أو رهن

وحول الجدل الذي أثاره طرح قناة السويس ضمن أصول يمكن أن تدخل في المقايضة، أكد قداح أنها تختلف بصورة جوهرية عن باقي الأصول الاقتصادية والاستثمارية؛ إذ إنها مرفق استراتيجي يرتبط بالسيادة والأمن القومي وحركة التجارة العالمية.

<p وذكر أن الحكومة المصرية حسمت موقفها بعدم وجود توجه لمقايضة قناة السويس أو رهنها أو نقل ملكيتها مقابل المديونية، وأن ما تم تداوله يمثل رؤية شخصية ولا يعبر عن سياسة حكومية. كما شدد على ضرورة استبعاد الأصول السيادية والاستراتيجية من أي تصور لإدارة الدين للحفاظ على الثوابت الاقتصادية والأمنية للدولة.

قاعدة بيانات وتقييم مستقلان قبل أي مبادلة

وأشار قداح إلى أن أحد أهم المتطلبات قبل الحديث عن برنامج لمبادلة الديون بالأصول هو وجود قاعدة بيانات دقيقة وشاملة لأصول الدولة تشمل القيمة العادلة لكل أصل والعائد الذي يحققه وتكلفة إدارته وطبيعة نشاطه وأهميته الاستراتيجية وإمكانية تطويره أو الشراكة فيه. كما شدد على أهمية تقييمات مستقلة وشفافة لمنع قرارات مبنية على تقديرات غير دقيقة.

<p ولفت إلى أن مبادلة الديون بالأصول لا يمكن اعتبارها حلًا سحريًا لمشكلة الدين العام؛ لأن جذور المشكلة ترتبط أيضًا بالعجز المالي وتكلفة الاقتراض وهيكل الدين ومعدلات الفائدة وقدرة الاقتصاد على توليد الإيرادات والنمو. وخلص إلى أن استراتيجية خفض الدين المستدامة يجب أن تعمل بالتوازي عبر زيادة الإيرادات وتحسين كفاءة الإنفاق وتحقيق فوائض أولية وخفض تكلفة الاقتراض وتعظيم العائد من أصول الدولة.

مشاركة المقال: فيسبوك منصة X واتساب تيليجرام