أكد بنك الإمارات دبي الوطني أن هيمنة الدولار الأمريكي على النظام المالي العالمي لا تواجه بديلًا قادرًا على منافسة الأسواق الأمريكية من حيث الحجم والسيولة، وأن أي تحول في مراكز العملات والاحتياطيات العالمية سيكون تدريجيًا دون تراجع جوهري في مكانة الدولار خلال السنوات المقبلة.
سوق سندات الخزانة يظل الأكبر عالميًا
وأوضح البنك، في تقرير بحثي، أن سوق سندات الخزانة الأمريكية—الذي تبلغ قيمته نحو 30 تريليون دولار عبر مختلف آجال الاستحقاق—يمثل أكبر سوق منفرد للسندات السيادية في العالم بفارق كبير، مقارنة بحجم السوق اليابانية الذي لا يتجاوز نحو ربع حجمه.
وأشار إلى أن أسواق السندات السيادية الأوروبية كبيرة إجمالًا، لكنها مجزأة بين دول متعددة؛ إذ تبلغ قيمة السندات القائمة في فرنسا نحو 3.4 تريليون دولار مقابل نحو 2.4 تريليون دولار في ألمانيا.
ويرى التقرير أن ظهور بديل موثوق لسندات الخزانة الأمريكية يتطلب توفير أصول آمنة عالية السيولة وقابلة للتداول بسهولة بقيمة تصل إلى تريليونات الدولارات وعلى مختلف آجال منحنى العائد، إضافة إلى أسواق رأسمال مفتوحة ومؤسسات تحظى بثقة المستثمرين العالميين.
الدولار مدعوم بالشبكات المالية لا بالسندات فقط
ولفت البنك إلى أن قوة الدولار لا ترتبط بالسندات الحكومية وحدها؛ فتمثل الأسهم الأمريكية نحو 44% من القيمة السوقية للأسهم العالمية، ما يدفع المستثمرين الدوليين للاحتفاظ بالدولار ليس فقط لشراء الأصول الآمنة والاحتياطيات، بل أيضًا للاستثمار في عدد كبير من أكبر الشركات العالمية.
<p وأضاف أن هيمنة الدولار تمتد إلى ما وراء قرارات البنوك المركزية؛ إذ تحتفظ الحكومات بسندات الخزانة الأمريكية، بينما يمتلك المستثمرون العالميون الأسهم وسندات الشركات الأمريكية. كما تقترض الشركات وتصدر فواتيرها بالدولار، وتمول البنوك نفسها بالعملة الأمريكية، وتُستخدم سندات الخزانة كضمانات داخل أجزاء مختلفة من النظام المالي العالمي.
<p وخلص التقرير إلى أن هذه الاستخدامات المتشابكة تعزز بعضها بعضًا، ما يجعل الانتقال إلى عملات أو أسواق بديلة أكثر صعوبة.
اليوان الأقرب للمنافس.. لكنه يواجه قيودًا هيكلية
<p اعتبر بنك الإمارات دبي الوطني أن اليوان الصيني يمثل المنافس المحتمل الأكثر وضوحًا للدولار بحكم موقع الصين كـثاني أكبر اقتصاد في العالم. لكن التقرير أشار إلى قيود حركة رأس المال ومحدودية قابلية تحويل العملة واستمرار إدارة الحكومة لسعر الصرف والأسواق المحلية، باعتبارها عوامل تقلل جاذبية أصول اليوان لتخصيص الاحتياطيات على نطاق واسع.
<p وأوضح أن تحرير سوق اليوان سيحتاج إلى سنوات، ويتطلب من بكين التخلي عن جزء من سيطرتها على تدفقات رأس المال والظروف المالية المحلية.
رجّح البنك أن تتجه بعض الدول خلال السنوات المقبلة إلى تنويع احتياطيات النقد الأجنبي والعملات المستخدمة في المعاملات.
لكن التغيير—بحسب التقرير—سيظل تدريجيًا بسبب عدم قدرة معظم أسواق السندات السيادية الأخرى على استيعاب تدفقات كبيرة من البنوك المركزية والمستثمرين الدوليين.
واختتم بنك الإمارات دبي الوطني بأن هيمنة الأسواق الأمريكية وشبكات التعامل بالدولار تجعل الانتقال إلى البدائل أكثر صعوبة، وبالتالي فإن جهود التنويع لن تؤدي على الأرجح إلى تحول ملموس بعيدًا عن الدولار خلال السنوات المقبلة.


