كشفت وسائل إعلام إسرائيلية عن تصاعد الانتقادات داخل جهاز الاستخبارات الإسرائيلي «الموساد» لقرارات رئيسه رومان جوفمان، على خلفية خطته تعيين خبير تكنولوجي في منصب رئيس قسم الاستراتيجية، إلى جانب إشراك مستشارين خارجيين في اجتماعات تضم كبار مسؤولي الجهاز وتتناول ملفات أمنية شديدة الحساسية.
ووفقا لما أورده موقع «واي نت» الإسرائيلي، أعربت مصادر مطلعة على عمل الموساد عن اعتراضها على تعيين الخبير التكنولوجي، معتبرة أنه يفتقر إلى الخبرة الأمنية اللازمة لتولي منصب بهذه الحساسية، الذي تعادل رتبته رتبة لواء في الجيش الإسرائيلي.
ونقل التقرير عن مصادر داخل الجهاز وصفها القرار بأنه مثير للجدل، مشيرة إلى أن الاستعانة بمستشارين من خارج المؤسسة وإشراكهم في منتدى رؤساء الأقسام، الذي يناقش العمليات والملفات الاستخباراتية الحساسة، أثار استياء عدد من المسؤولين.
وبحسب المصادر ذاتها، فإن وجود المستشارين الخارجيين خلال الاجتماعات أدى إلى تراجع قدرة بعض المسؤولين على التعبير عن آرائهم وانتقاد القرارات بحرية، وسط مخاوف تتعلق بسرية المناقشات وطبيعة المعلومات التي يجري تداولها.
كما وجهت المصادر انتقادات إلى أسلوب إدارة جوفمان، زاعمة أنه لا يتقبل الاعتراضات بسهولة ويميل إلى الاستماع لمن يؤيدون توجهاته، وهو ما اعتبرته مصدر قلق بشأن آليات اتخاذ القرار داخل الجهاز.
وذكرت صحيفة «هآرتس»، وفقًا لما نقله التقرير، أن إجراءات تعيين خبير التكنولوجيا لم تكن قد اكتملت بعد، رغم حصوله على موافقة المستشار القانوني للموساد وبدء خطوات ضمه إلى الجهاز.
وأضاف التقرير أن جوفمان عيّن، منذ توليه منصبه، أربعة مستشارين خارجيين كبار يتقاضون أجورهم من الموساد دون أن يُصنفوا موظفين رسميين فيه، مشيرًا إلى أن أحدهم رجل أعمال مقرب من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
انتقادات مماثلة داخل الشاباك
وفي سياق متصل، تطرق التقرير إلى خلافات بشأن تعيينات مرتقبة في جهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك»، بقيادة ديفيد زيني، قبل أسابيع من الانتخابات الإسرائيلية.
وأشار إلى أن المستشارة القانونية للحكومة، غالي بهاراف ميارا، ستراجع مدى الحاجة إلى التعيينات التي يعتزم زيني إجراؤها في المناصب القيادية بالجهاز، وذلك في ضوء توجيهات قانونية تدعو إلى توخي الحذر في تعيين كبار المسؤولين خلال الفترات الانتخابية، تجنبًا لفرض التزامات على الحكومة المقبلة.
وبحسب التقرير، أثار قرار تعيين ضابط برتبة عميد، لا يمتلك خبرة سابقة في مكافحة الإرهاب أو العمل الاستخباراتي، لرئاسة قسم معني بمكافحة الإرهاب المرتبط بالعرب الإسرائيليين، انتقادات داخل الشاباك.
كما أشار إلى أن زيني قرر إجراء حركة تعيينات لرؤساء أقسام قبل أقل من ثلاثة أسابيع من الانتخابات، في خطوة شملت مناصب تعادل رتبًا عسكرية رفيعة.
من جانبه، أكد الشاباك أن التعيينات أُجريت وفق جدول زمني محدد مسبقًا، وبما يتوافق مع مدد شغل المناصب، مشددًا على أنها تمت بصورة قانونية ومهنية ومنظمة، مع مراعاة مؤهلات المرشحين وخبراتهم.
وتسلط هذه التطورات الضوء على الجدل الدائر داخل الأجهزة الأمنية الإسرائيلية بشأن معايير اختيار القيادات، وحدود الاستعانة بمستشارين من خارج المؤسسات الاستخباراتية، وتوقيت التعيينات العليا قبيل الانتخابات.

